إطلاق مفترس حيوي في “برج إسلام” لمكافحة “العنكبوت الأحمر” والحد من استخدام المبيدات

إطلاق مفترس حيوي في “برج إسلام” لمكافحة “العنكبوت الأحمر” والحد من استخدام المبيدات
أطلقت شعبة الوقاية في دائرة الزراعة باللاذقية، بالتعاون مع مركز الأعداء الحيوية، المفترس الحيوي Phytoseiulus persimilis في حقول الفريز والبيوت المحمية المزروعة بالخضروات ضمن نطاق الوحدة الإرشادية في برج إسلام، بهدف مكافحة آفة العنكبوت الأحمر ذي البقعتين (Tetranychus urticae) باستخدام وسائل صديقة للبيئة، ضمن برامج المكافحة الحيوية الهادفة إلى الحد من الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
وترافقت عملية الإطلاق مع تنفيذ أنشطة توعوية استهدفت فنيي الوحدة الإرشادية والمزارعين، ركّزت على أهمية استخدام الأعداء الحيوية وطرق الحفاظ عليها وتعظيم الاستفادة منها ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات.

وذكّرت مديرية الزراعة عبر “فيسبوك” بضرورة خفض استخدام المبيدات الكيميائية إلى أدنى مستوى ممكن، بما يسهم في إنتاج محاصيل نظيفة وخالية من الأثر التراكمي للمبيدات، والحفاظ على الأعداء الحيوية والتوازن البيئي داخل الحقول.
ويعد Phytoseiulus persimilis من أكثر الأعداء الحيوية استخداماً عالمياً في مكافحة العنكبوت الأحمر ذي البقعتين، إذ يتميز بتخصصه العالي في افتراس الآفة، ويستخدم في محاصيل الفريز والخضروات والبيوت المحمية ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات، التي تهدف إلى تقليل استخدام المبيدات والمحافظة على الأعداء الحيوية النافعة.
وأظهرت دراسة نشرتها مجلة وقاية النبات العربية عام 2026، نفذها باحثون من كلية الزراعة في جامعة حمص، أن المفترس الحيوي خفّض كثافة العنكبوت الأحمر تدريجياً لتبلغ فعاليته التراكمية 97.95% خلال شهر، في حين تراجعت فعالية المبيد الكيميائي مع مرور الوقت، ما يبرز أهمية دمج المكافحة الحيوية ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات.
وتنسجم هذه الخطوة مع التوجهات الحديثة في قطاع الزراعة نحو تطبيق برامج الإدارة المتكاملة للآفات، والتي تعتمد على المزج بين الإجراءات الزراعية والوسائل الحيوية والمراقبة الدورية للآفات، بهدف الحفاظ على الإنتاج الزراعي وتقليل الآثار البيئية والصحية الناجمة عن الاستخدام المكثف للمبيدات.
ويعتبر العنكبوت الأحمر ذي البقعتين من أكثر الآفات انتشاراً في محاصيل الفريز والخضروات داخل البيوت المحمية، إذ يتغذى على العصارة النباتية، ما يؤدي إلى اصفرار الأوراق وضعف نمو النباتات وانخفاض الإنتاج عند تفاقم الإصابة. ويُعد استخدام الأعداء الحيوية، وفي مقدمتها المفترس Phytoseiulus persimilis، أحد أكثر أساليب المكافحة استدامة، لما يحققه من خفض للإصابة مع الحفاظ على التوازن الحيوي والحد من متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية.
يذكر أن استخدام الأعداء الحيوية في سوريا، لا يقتصر على مكافحة العنكبوت الأحمر، إذ وثقت دراسات وبحوث محلية نجاح إطلاق طفيل البيض في الحد من ديدان لوز القطن في حقول القطن، كما أثبتت حشرة أسد المن وكفشدات الدعسوقة، وفي مقدمتها الدعسوقة ذات السبع نقاط، كفاءتها في خفض أعداد حشرات المن على عدد من المحاصيل.
وسجل باحثون سوريون عشرات الأعداء الحيوية الطبيعية للمن في بساتين اللوز والخوخ. كما تعتمد برامج الإدارة المتكاملة في محصول التبغ على الحفاظ على الأعداء الحيوية الطبيعية للمن والذبابة البيضاء، إلى جانب ترشيد استخدام المبيدات للحفاظ على التوازن الحيوي داخل الحقول.
وتشكل الطفيليات والمفترسات الطبيعية أحد خطوط الدفاع الأساسية في مكافحة عدد من الآفات، في زراعة الزيتون، بما في ذلك الحشرات القشرية، ضمن برامج تهدف إلى الحد من الاستخدام المكثف للمبيدات، ما يعكس اتساع فرص الاعتماد على المكافحة الحيوية ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات في الزراعة السورية.



