العناوين الرئيسيةمحليات

من حرائق الساحل إلى فيضانات سهل الغاب.. كيف تضاعفت مخاطر السيول في ريف حماة؟

تسببت السيول والفيضانات التي شهدتها منطقة شطحة بريف حماة الغربي بدخول المياه إلى منازل ومحالّ تجارية واحتجاز عدد من السكان المحليين.

 

وتشير المعطيات الأولية وشهادات السكان المحليين إلى أن السيول التي ضربت منطقة شطحة في سهل الغاب بريف حماة الغربي جاءت نتيجة هطولات مطرية غزيرة تركزت خلال فترة زمنية قصيرة، ما أدى إلى جريان سطحي سريع اجتاح الأحياء السكنية والأراضي الزراعية، وتسبب بدخول المياه إلى منازل ومحال تجارية وقطع بعض الطرقات.

سيول غير مسبوقة

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة، في حين تحدث سكان عن “سيول غير مسبوقة” باغتتهم خلال أقل من ساعة.

 

 

 

اتهامات لحرائق العام الفائت

وبالتوازي مع انتشار مشاهد الفيضانات، تداولت صفحات محلية تفسيرات تربط بين السيول الأخيرة والحرائق الواسعة التي شهدتها جبال الساحل السوري العام الماضي، ولا سيما في مناطق القرداحة وجبلة، معتبرة أن احتراق الغطاء النباتي أدى إلى تعرية التربة وتسريع انجراف المياه نحو المناطق المنخفضة، ومنها سهل الغاب وشطحة.

 

وبحسب ما نشرته إحدى الصفحات المحلية، فإن كمية الأمطار التي هطلت “ليست استثنائية” مقارنة بمعدلات اعتادت المنطقة تسجيلها خلال مواسم سابقة، إذ تحدثت الصفحة عن هطولات بحدود 70 ميليمتراً، في حين كانت شطحة تسجل في بعض السنوات أكثر من 150 ميليمتراً دون حدوث أضرار مماثلة.

 

غير أن مختصين في شؤون البيئة والهيدرولوجيا يؤكدون أن خطورة العواصف لا ترتبط فقط بكمية المطر الإجمالية، بل أيضاً بسرعة الهطول خلال فترة زمنية قصيرة، وطبيعة التربة، وكثافة الغطاء النباتي، وانحدار السفوح، وقدرة شبكات التصريف على استيعاب التدفقات المفاجئة.

 

ومن الناحية العلمية، فإن الحرائق الحراجية تؤثر بالفعل على قدرة التربة في المناطق الجبلية على امتصاص مياه الأمطار. فالغطاء النباتي، وخاصة الأشجار والشجيرات، يؤدي دوراً مهماً في تثبيت التربة وتخفيف سرعة الجريان السطحي، بينما يؤدي احتراقه إلى زيادة احتمالات الانجراف والسيول، ولا سيما في المناطق ذات الانحدارات الحادة. كما أن الحرارة العالية الناتجة عن الحرائق قد تؤدي أحياناً إلى تشكل طبقة سطحية أقل نفاذية للمياه، ما يسرّع تدفقها فوق سطح الأرض بدلاً من تسربها إلى الأعماق.

 

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة، تؤدي الحرائق الحراجية إلى تراجع قدرة التربة على امتصاص المياه بنسبة قد تتجاوز 50% في بعض المناطق الجبلية، ما يزيد من سرعة الجريان السطحي واحتمالات تشكل السيول المفاجئة بعد العواصف المطرية.

 

التاكد يحتاج لدراسة ميدانية

لكن في المقابل، يرى مختصون أن الربط المباشر بين حرائق جبال القرداحة وجبلة والسيول التي ضربت شطحة يحتاج إلى دراسات ميدانية وبيانات دقيقة قبل الجزم به، لأن تشكل السيول يرتبط أيضاً بعوامل أخرى، من بينها طبيعة الأودية الموسمية، والتوسع العمراني، وتراجع أعمال الصيانة في مجاري التصريف، إضافة إلى التغيرات المناخية التي باتت تزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة في المنطقة.

 

وتُظهر بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن شرق المتوسط، بما فيه سوريا، يشهد تزايداً في العواصف المطرية القصيرة والعنيفة المرتبطة بتغير المناخ، وهي ظواهر ترفع مخاطر الفيضانات حتى عند هطولات لا تُعد استثنائية بالمعدلات السنوية.

 

وبحسب دراسة منشورة في مجلة “الاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض”، فإن فقدان الغطاء النباتي في الأحواض الجبلية يضاعف معدلات انجراف التربة وتدفق السيول نحو المناطق المنخفضة، خاصة في البيئات ذات السفوح الحادة وشبكات التصريف المحدودة.

 

ويشير خبراء إلى أن سهل الغاب تاريخياً يعد من أكثر المناطق السورية عرضة للفيضانات الموسمية، بحكم موقعه الطبوغرافي المنخفض وتجمع السيول القادمة من المرتفعات الغربية. إلا أن السكان يؤكدون أن ما حدث هذه المرة اتسم بسرعة اندفاع المياه وقوتها، الأمر الذي صعّب عمليات الاستجابة وأثار مخاوف من تكرار الظاهرة خلال المواسم المقبلة.

الجدير بالذكر أن فرقاً محلية وأهالٍ عمليات إزالة الأتربة وفتح الطرق وتصريف المياه، وسط دعوات لإجراء تقييم شامل للبنية التحتية المائية وشبكات التصريف، وإطلاق برامج لإعادة تأهيل المناطق الحراجية المتضررة في الساحل السوري، باعتبار أن استعادة الغطاء النباتي تمثل أحد أهم عناصر الحد من أخطار الانجراف والسيول مستقبلاً. وبدأت فرق الدفاع المدني في ريف حماة الغربي، بالتعاون مع الجهات الخدمية،الجمعة، فتح الطرق الرئيسية والفرعية في بلدات سهل الغاب بعد السيول الأخيرة، مع استمرار إزالة المخلفات وتأمين الطرق في شطحة وعناب ومرداش ونبع الطيب.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى