العناوين الرئيسيةصحة

بداية “موسم الأفاعي” في الساحل السوري .. ما هي أشهرها وكيف يجب التعامل مع لدغاتها؟

بداية “موسم الأفاعي” في الساحل السوري .. ما هي أشهرها وكيف يجب التعامل مع لدغاتها؟

أعادت الحادثة التي أعلنت عنها الهيئة العامة لمشفى التوليد وأمراض الأطفال في اللاذقية، والمتعلقة بإنقاذ طفلين تعرضا للدغ أفعى سامة، تسليط الضوء على خطر الأفاعي مع بدء فصل الصيف في الساحل السوري، حيث تزداد حركة الزواحف السامة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وخروجها من الجحور والمناطق الرطبة بحثاً عن الغذاء والتكاثر.

 

الحالة الطبية التي وُصفت بأنها “قصة نجاح” كشفت أيضاً حجم التحديات التي تواجه الكوادر الصحية في التعامل مع لدغات الأفاعي، خصوصاً لدى الأطفال، بعدما احتاج الشقيقان إلى ما يقارب 50 حقنة مصل مضاد لكل منهما، إضافة إلى مراقبة مكثفة وعلاج طويل استمر عدة أيام.

 

وبحسب أطباء ومراجع علمية مختصة بالزواحف السامة في سوريا، فإن الساحل السوري يُعد من البيئات الغنية نسبياً بأنواع الأفاعي، وبعضها شديد السمية والخطورة.

 

أعراض لدغة الثعبان

وحول لدغات الثعابين، قال أستاذ الأحياء الدقيقة بكلية الطب في جامعة طرطوس، الدكتور “فهيم عبدالعزيز”، في لقاء سابق لتلفزيون الخبر، إن “لدغات الثعابين تسبب ألماً وتورماً حول مكان اللدغة، وقد تكون هناك علامات أخرى على الجلد”.

 

وأوضح “عبدالعزيز”، أن “أعراض دخول سم الثعبان إلى الجسم تشمل الدوخة، عدم وضوح الرؤية، صعوبات في التنفس، غثيان، ضعف العضلات أو الشلل”.

وأضاف الأستاذ الجامعي، أنه “قد تسبب لدغات الثعابين رد فعل تحسسي شديد (تأقية مفرطة)”، منوهاً بـ”ضرورة طلب العلاج الطبّي الطارئ والسريع عند التعرّض للدغات الثعابين، لأنها تهدد الحياة، ومن الصعب معرفة فيما إذا كانت الثعابين سامة وخطيرة أم لا”.

 

تجنب هذه الأفعال عند التعرض للدغة الثعبان

وتابع الدكتور “عبدالعزيز”، أنه “عند التعرّض لعض الأفعى تجنّب ما يلي: لا تحاول التقاط الأفعى أو اصطيادها والتقط صورة إن أمكن، لا تضع أو تطبق عصبة (ربطة ضاغطة)، لا تجرح العضة بالسكين بأي شكل من الأشكال، لا تحاول أن تمتص السم، لا تضع الثلج أو تغمر الجرح بالماء”.

 

وأردف “عبدالعزيز”، أن “لا تشرب الكحول كمسكن للألم، لا تتناول مسكنات الألم (الأسبرين والإيبوبروفين)، لا تستخدم الصدمات الكهربائية أو العلاجات الشعبية، لا تقود السيارة، والأهم ألّا تنتظر ظهور الأعراض في حالة العض، وحاول الحصول فوراً على المساعدة الطبية (إسعاف سريع)”.

 

الإسعافات الأولية عند التعرض للدغة الثعبان

وحول إسعافات لدغ (عض) الثعبان، أجاب “عبدالعزيز”، أنها “الاستلقاء وتوفير الراحة والهدوء، إزالة الخواتم والأساور والساعات قبل بدء التورم، اغسل بالماء والصابون، تغطية اللدغة بضمادة نظيفة وجافة، تثبيت منطقة اللدغ (الأطراف)، إذا كانت اللدغة على المعدة أو الظهر ولا يمكن وضع ضمادة، اضغط بقوة وثبات مكان العضة”.

 

وأوصى الأستاذ في كلية الطب بـ”استخدام ضمادة تثبيت الضغط لأي شخص يعضّه ثعبان سام، مع وضع علامة في موقع اللدغة على الضمادة، إن أمكن باستخدام قلم”.

 

وأشار “عبدالعزيز” إلى أنه “في حالات نادرة، يُعاني بعض الأشخاص من رد فعل تحسسي شديد نتيجة لدغة ثعبان (التأقية المفرطة)، إذ يحدث التفاعل في غضون دقائق ويؤدّي إلى صدمة مفرطة خطيرة للغاية، يمكن أن تكون قاتلة”.

 

وذكر “عبدالعزيز”، أن “أعراض الصدمة التأقية تشمل صعوبة في التنفس، صعوبة في التحدث، لسان متورم، دوخة، تورم أو ضيق في الحلق، وشحوب خاصةً عند الأطفال الصغار”.

 

ولفت “عبدالعزيز” إلى أن “هناك نوعين للدغات الثعابين، جافة، تحدث عندما يضرب الثعبان، لكن لا يتم إطلاق السم، وتكون هذه اللدغات مؤلمة، وتسبب تورماً واحمراراً حول منطقة لدغة الثعبان، والثانية، سامة، تحدث عندما يعضّ الثعبان الجسم ويطلق السم في الجرح”.

 

 

لماذا تنشط الأفاعي صيفاً؟

يشرح مختصون في علم الزواحف أن الأفاعي من الحيوانات ذات الدم البارد، وبالتالي فإن نشاطها يرتبط مباشرة بدرجات الحرارة. ومع قدوم الربيع والصيف تبدأ بالخروج من أماكن سباتها الشتوي، وتقترب أحياناً من المناطق الزراعية والمنازل الريفية بحثاً عن القوارض والمياه.

 

ويطمئن الدكتور “عبدالعزيز”، أن “معظم لدغات الثعابين تحدث عندما يحاول الناس قتلها أو القبض عليها، بالتالي، لا داعي للذعر والخوف إذا صادفت ثعباناً تراجع إلى مسافة آمنة واتركه يبتعد، إذ ترغب الثعابين غالباً في الهروب عند إزعاجها”.

 

وختم “عبدالعزيز”، أنه “يجب الحذر عند المشي في الغابات والحقول والأدغال، خاصةً في الليل عندما تكون الثعابين أكثر نشاطاً، مع ضرورة استخدام الإضاءة”، ناصحاً بـ”إحداث ضجيج والضرب بالقدمين أثناء المشي لإشعار الثعابين بوجودك، وارتداء ملابس سميكة مثل الجينز والأحذية طويلة الرقبة”.

 

أشهر الأفاعي السامة في الساحل السوري

المنشور الطبي المذكور في بداية المادة أشار إلى أن الطفلين تعرضا للدغة “الأفعى البيضاء السورية”، وهي تسمية محلية تُطلق غالباً على أنواع من الأفاعي السامة المنتشرة في سوريا، وتُعد من أكثر الأنواع التي تسبب إصابات بشرية.

وتؤكد تقارير محلية ودراسات منشورة أن الساحل السوري يحتضن عدة أنواع سامة، أبرزها الأفعى الفلسطينية أو أفعى فلسطين

 

وتُعرف أيضاً بـ”القرفصاء الفلسطينية” وتعتبر من أخطر الأفاعي في بلاد الشام، وقد أكدت دراسة منشورة في مجلة جامعة تشرين وجودها في المنطقة الساحلية السورية.

 

وتليها الأفعى الشامية أو البيضاء السورية التي تنتشر على نطاق واسع في الساحل والجبال السورية، وتتميز بلونها الفاتح نسبياً، ما يجعلها صعبة الرؤية بين الصخور والأعشاب اليابسة.

 

الأعراض الشائعة للدغتها، ويؤكد أطباء أن الأطفال أكثر عرضة للمضاعفات بسبب انخفاض وزن الجسم مقارنة بكمية السم المحقونة

 

ثم الأفعى الرقطاء الجبلية وتعيش في جبال الساحل السوري والمناطق الصخرية المرتفعة، وتُعد أقل انتشاراً لكنها شديدة السمية.

 

وتأني بعدها الأفعى اللبنانية وتعيش في المناطق الجبلية الباردة نسبياً، وتُصنف ضمن الأنواع الخطيرة والنادرة. وقد تسبب لدغتها اضطرابات تنفسية ونزوفاً داخلية.

وأخيراً، أفعى بلاد الشام الجبلية وتعتبر من أكبر الأفاعي السامة في المنطقة، وتوجد في المناطق الجبلية والصخرية.

 

تحديات القطاع الصحي في مواجهة لدغات الثعابين

تسلط حادثة الطفلين الضوء على تحديات تأمين الأمصال المضادة في المشافي السورية، خصوصاً مع ارتفاع كلفتها والحاجة أحياناً إلى كميات كبيرة منها.

 

ويشير أطباء إلى أن بعض الحالات الشديدة قد تحتاج عشرات الفيالات من المصل، ما يتطلب جاهزية دائمة في أقسام الإسعاف والعناية المشددة خلال أشهر الصيف.

 

وفي وقت تتزايد فيه الإصابات سنوياً مع ارتفاع درجات الحرارة واتساع الحرائق وتراجع الغطاء النباتي، تبدو الحاجة ملحة لتعزيز حملات التوعية المجتمعية حول مخاطر الأفاعي وطرق الوقاية والتعامل الصحيح مع اللدغات، خاصة في المناطق الريفية والزراعية في الساحل السوري.

 

يُشار إلى أن ما يقرب من 5 ملايين شخص في العالم يتعرّضون للدغات الثعابين سنوياً، ما يؤدي إلى وفاة 94 إلى 125 ألف منهم نتيجة لمضاعفات التسمّم الناتجة عن الثعابين، وإصابة 400 آخر بإعاقات، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية (WHO).

تلفزيون الخبر

اقرأ أيضاً: كيف نتعامل مع لدغات الثعابين السامة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى