اقتصادالعناوين الرئيسية

ما هو مشروع البوابة الثامنة في دمشق؟.. الحكاية من البداية

لا تبدو الصورة واضحة تماما لدى معظم السوريين حول معظم ما يتم تداوله عن مشاريع مؤخراً، بسبب شح المعلومات، أو طبيعتها المضللة، وتركيزه على محاولة قياس أثر ما يسمعه بميزان انعكاسه على الحالة الاقتصادية التي يعيشها.

ومع زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي الحالية إلى سوريا، وتصريحات رجل الأعمال الإماراتي البارز محمد العبار مؤسس شركة إعمار العقارية التي تحظى بشهرة عالمية حول نية الإمارات البدء بإنجاز مشاريع في دمشق والساحل السوري برأسمال “ملياري” ، قفز إلى الواجهة أحد أبرز المشاريع الكبيرة في سوريا وهو مشروع البوابة الثامنة، الذي بدأت بتنفيذه الشركة الإماراتية عام ٢٠٠٥ ليتوقف لاحقاً.

ما هو مشروع البوابة الثامنة في دمشق؟ من أسسه؟ متى بدأ ولماذا توقف؟ ومن هم الشركاء؟ وما هي انعكاساته على الاقتصاد السوري وسوق العقار وفرص العمل التي سيؤمنها في سوريا؟

 

ماذا تعني “البوابة الثامنة” ؟

تحمل تسمية المشروع معنى رمزلي ودلالي مهم، إذ استلهم اسمه من أبواب دمشق السبعة التاريخية، التي شكّلت عبر العصور رمزاً لحضارة عريقة انفتحت على العالم، ويطمح المشروع إلى أن يكون “البوابة الثامنة” الحديثة، أو بوابة المستقبل، التي تكرّم الإرث السوري العريق، وتفتح آفاقاً جديدة لعصر من النمو والتجارة والانتماء.

 

البداية..

أعلنت الحكومة السورية عام2005 عن إطلاق ما سمي ب “مشروع البوابة الثامنة” في العاصمة دمشق، كأحد أبرز المشاريع التنموية التي استهدفت تحديث البنية التحتية للمدينة وخلق منطقة تجارية وسكنية متكاملة على غرار المشاريع الحديثة في المنطقة.

ومر المشروع منذ ذلك الحين بعدة مراحل، وواجه تحديات سياسية واقتصادية أثرت على سيره، مما جعله محور متابعة محلية وعربية على حد سواء.

 

إطلاق المشروع

تم إطلاق المشروع رسميًا عام 2005 بعد توقيع اتفاقية بين الحكومة السورية وعدد من الشركاء الدوليين، أبرزهم شركة إعمار العقارية الإماراتية، التي كان من المقرر أن تتولى دور المستثمر الرئيسي والمطور للمشروع، إلى جانب مؤسسات محلية سورية توفر الأراضي والخدمات اللوجستية اللازمة.

 

وجاء مشروع البوابة الثامنة بهدف إنشاء منطقة متعددة الاستخدامات تشمل مراكز تجارية، وحدات سكنية، مكاتب إدارية، ومساحات خضراء ومرافق ترفيهية. في إطار خطة دمشق الكبرى للتطوير العمراني والاقتصادي، التي أطلقتها وزارة الإسكان السورية، انذاك، بالتعاون مع القطاع الخاص، سعياً لتعزيز الاستثمار وتنشيط الاقتصاد المحلي.

المؤسسون والشركاء

الجانب الحكومي السوري: وزارة الإدارة المحلية والإسكان، وبلدية دمشق كانت الجهة المنظمة والمشرفة على المشروع، وتوفير التراخيص والأراضي اللازمة.

 

شركة إعمار الإماراتية: انضمت كشريك استراتيجي دولي للاستثمار والتطوير العقاري، مع خبرة واسعة في مشاريع متكاملة في دبي وغيرها، بقيادة مؤسسها محمد العبار، الذي كان من المقرر أن يشرف على الاستثمار والتطوير العقاري للمشروع

شركاء محليون: عدة شركات سورية متخصصة في المقاولات والبناء، لتأمين التنفيذ المحلي للأعمال المدنية والإنشائية.

 

لماذا تم اختيار دمشق مكاناً للمشروع؟

عن إطلاق مشروع البوابة الثامنة، قالت وزارة الإدارة المحلية والإسكان حينها على موقعها الرسمي أن المشروع يشكل جزءً من خطة تطوير دمشق الكبرى، التي هدفت إلى جذب الاستثمار الأجنبي وتحسين البنية التحتية للمدينة.

ويمكن تفسير اختيار دمشق لهذا المشروع كونها تمثل العاصمة ،مركز الاقتصاد والخدمات، وإقامة مشروع متعدد الاستخدامات فيها كان يهدف إلى جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين، مع خلق فرص عمل ودفع عجلة قطاع العقارات بعد انخفاض النشاط خلال أواخر التسعينيات.

 

مراحل المشروع

انطلق المشروع عام 2005 كأول مجمّع متكامل بمخطط رئيسي في سوريا، باستثمارات بلغت 500 مليون دولار، ومساحة تغطي 300 ألف متر مربع في منطقة يعفور، على بعد 22 كيلومتراً من قلب العاصمة دمشق، ويضم مرافق تجارة، وتجزئة، وضيافة، بالإضافة إلى مناطق سكنية متكاملة.

 

تم وضع الخطط التصميمية ودراسة الأرض، وتوقيع عقود الشراكة، وبدا المشروع واعداً مع وجود تمويل مبدئي من الحكومة السورية ورأس مال أولي من “إعمار”.

 

واستمر العمل حتى العام 2008 حيث تم تنفيذ البنية التحتية التمهيدية، بما في ذلك الطرق وشبكات المياه والكهرباء، حيث توقف العمل بسبب ما قيل أنه “تحديات التمويل والبيروقراطية المحلية”

 

ومع بداية الحراك في سوريا عام 2011 تأثر المشروع بشكل مباشر، وتوقفت الأعمال الإنشائية، ومع تطور الحراك واشتعال الحرب انسحب الشركاء الدوليين “مؤقتًا” بسبب المخاطر الأمنية والاقتصادية

 

شركة إعمار تنهي نموذج الشراكة وتقرر إكمال المشروع منفردة

قالت إعمار العقارية، أمس الاثنين ١٨ أيار ٢٠٢٦، أنها بصدد إنهاء نموذج الشراكة الخاص بمشروع البوابة الثامنة، في يعفور بدمشق، معلنة أنها ستواصل أعمالها بصفة مستقلة دون أي شريك.

 

وتقضي الترتيبات الجديدة بأن تواصل الشركة نشاطها في السوق السورية بشكل مباشر بدلاً من العمل ضمن بنية شراكة في رأس المال، وهو ما وصفته الشركة بأنه إعادة تموضع استثماري لا انسحاب من البلاد، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإدارة المركزية لعمليات “إعمار” في سوريا.

 

وقال رجل الإعمال الإماراتي، مؤسس شركة إعمار محمد العبار “يمثل قرارنا بالخروج من إطار المشروع المشترك لمشروع البوابة الثامنة تأكيداً على إيماننا الراسخ بسوريا وشعبها، فقد تأسست إعمار على قناعة بأن المدن العظيمة تستحق مجتمعات استثنائية، ودمشق واحدة من أعظم مدن العالم”

 

وشرح العبار أن “قرار إنهاء إطار الشراكة لا يعني التخلي عن السوق السورية، بل يعكس استمرار ثقة شركته بسوريا وبإمكاناتها المستقبلية ضمن رؤية استثمارية جديدة تعتمد على الإدارة المستقلة”.

 

وكشف العبار أن “الشركة ترى فرصاً واعدة في السوق السورية على المدى الطويل، مع تركيز خاص على العاصمة دمشق بوصفها محور اهتمام إعمار في المرحلة المقبلة من نشاطها داخل البلاد”

 

التأثير الاقتصادي والاجتماعي

ذكر تقرير صدر عن مركز دراسات التنمية الاقتصادية “التأثيرات المتوقعة” للمشروع على عدة قطاعات، وكان أبرزها:

سوق العقار: من المتوقع أن يرفع المشروع أسعار الأراضي والمباني المحيطة، ويجذب الاستثمار التجاري الإقليمي

.

فرص العمل: يساهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في البناء والخدمات والتجارة

.

التنمية المحلية: المشروع سيعزز من مستوى البنية التحتية والخدمات العامة في دمشق

 

لماذا كان قرار “إعمار” بالانسحاب من الشراكة “إيجابياً”

لا شك أن استمرار تنفيذ الأعمال من قبل إعمار بشكل منفرد قد يُسرع الإنجاز في الجزء التجاري والسكني، بعيداً عن تعقيدات الشراكة

.

وتدرس الحكومة السورية تسهيل الإجراءات القانونية لتشجيع شركات أخرى على الاستثمار في المشروع.

وتشير التوقعات تشير إلى أن المشروع سيكون رمزاً للنمو العمراني في دمشق خلال السنوات القادمة، مع إمكانية أن يصبح نموذجًا للشراكة بين الحكومة والمستثمرين الدوليين.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى