مليون و200 ألف عادوا من دول الجوار .. وتحديات تواجه السوريين في اوروبا

تشير أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية إلى أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد لا يتجاوز 1.6 مليون شخص، معظمهم من دول الجوار، حيث تشكل العودة إلى سوريا خياراً معقداً يواجه العديد من التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
أرقام رسمية ..
أوضح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا مازن علوش في حديث صحفي بأن “أعداد العائدين طوعا من دول الجوار بعد سقوط نظام الأسد في كانون أول 2024 وحتى نيسان 2026، بلغ نحو مليون و211 ألف شخص عاد منهم أكثر من 715 ألف من تركيا.
ولفت “علوش” إلى “التسهيلات التي تقدمها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك من أجل تسهيل حركة العبور عبر تبسيط الإجراءات في كل المنافذ الحدودية وتقديم خدمات على درجة عالية من الجودة للعابرين وتأمين راحتهم وسرعة إنجاز معاملاتهم مشيرا إلى عودة نحو” 120 ألف شخص من لبنان إلى سورية بصورة طوعية منذ بداية العام الجاري.
ووفقا لمدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك فإن “التسهيلات لا تقتصر على تأمين حافلات النقل للعائدين والمسافرين من ضمن المنافذ الحدودية فقط بل تتعداها إلى توفير نقطة طبية لعلاج المرضى ومركبة إسعاف لنقلهم عند الحاجة إلى مستشفيات في المحيط إلى جانب تبسيط المعاملات والإجراءات في صالات قسم شؤون المسافرين لتيسير معاملاتهم فضلاً عن وجود مركبات مخصصة لنقل الاثاث والأمتعة التي يحملونها معهم مع إعفاء كلي من الرسوم الجمركية”.
أعداد اللاجئين السوريين وتوزعهم
منذ اندلاع النزاع السوري في عام 2011، فر أكثر من 13 مليون شخص من منازلهم، وفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، بينهم حوالي 6.9 مليون لاجئ خارج سوريا و6.7 مليون نازح داخلياً.
أبرز الدول التي استقبلت اللاجئين السوريين
تركيا: حوالي 3.8 مليون لاجئ، وهي الأكبر بين الدول المستضيفة، وفق تقرير UNHCR لشهر كانون أول 2025.
لبنان: يقدّر عدد اللاجئين السوريين بحوالي 1.5 مليون، رغم تراجع بعض الأرقام الرسمية بعد عمليات تسجيل دقيقة.
الأردن: حوالي 750 ألف لاجئ مسجلين، إضافة إلى أعداد غير مسجلة.
العراق ومصر: معاً يستضيفان أكثر من 500 ألف لاجئ.
دول أوروبا: يقدر عدد السوريين في أوروبا بحوالي 1.5 مليون، يتوزعون بشكل رئيسي بين ألمانيا، السويد، وفرنسا.
ألمانيا وحدها تستضيف أكثر من 800 ألف لاجئ سوري، بحسب المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين الألماني (BAMF).
اللاجئون السوريون في ألمانيا
لم ترد أرقام منفصلة خاصة بألمانيا في تقرير الأمم المتحدة، بل جاءت ضمن فئة “دول أخرى”، والتي تضم نحو 6100 عائد.
ويعيش في ألمانيا أكثر من 900 ألف سوري، وبحسب بيانات المكتب الألماني الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين الصادرة في شباط الماضي عاد 3678 لاجئاً سورياً منهم طوعاً إلى بلادهم خلال العام الماضي وحده.
ومنذ الإطاحة بنظام الأسد، سجلّت ألمانيا تراجعاً في أعداد السوريين الذين يسعون للحصول على الحماية، وذلك في الوقت الذي ترى فيه الحكومة الألمانية أن أسباب الحماية لكثير من اللاجئين السوريين لم تعد موجودة.
العودة الطوعية.. تحدّيات مستمرة
رغم مرور أكثر من سنة ونصف على سقوط نظام الأسد، لا تزال العودة إلى سوريا محدودة جداً، ويرجع ذلك لعدة أسباب، أهمها الأمان الشخصي، فكثير من المناطق لا تزال تشهد توترات أمنية.
وفي المرتبة الثانية تأتي الأوضاع الاقتصادية، فتدهور الاقتصاد السوري، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانهيار البنية التحتية، تجعل من العودة خياراً صعباً بالنسبة للعائلات.
ولا يمكن تحييد المسائل القانونية والسياسية، حيث يخشى العديد من اللاجئين من الملاحقة القانونية أو التمييز السياسي عند العودة.
رفض العودة من أوروبا
على الرغم من أن بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، تعتبر أن أسباب الحماية لم تعد قائمة، وتشير إلى أن الوضع الأمني في بعض مناطق سوريا تحسن بما يكفي لعودة اللاجئين، إلا أن اللاجئين السوريين أنفسهم يرفضون العودة لأسباب يعتبرونها “موضوعية”.
تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2025 يوضح أن اللاجئين السوريين في أوروبا يشعرون بأن العودة غير آمنة، خصوصاً للعائلات التي فقدت ممتلكاتها أو تتعرض لملاحقات سياسية أو اجتماعية.
دراسة مشتركة بين مركز دراسات الهجرة في جامعة لندن وUNHCR تشير إلى أن أكثر من 70% من السوريين في ألمانيا والسويد يرفضون العودة خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم الضغوط القانونية والاجتماعية.
العودة من دول الجوار
العودة كانت أكثر تركيزاً على دول الجوار، خصوصاً لبنان والأردن، حيث عاد بعض اللاجئين إلى مدنهم وقراهم الأصلية، غالباً في إطار برامج مشتركة بين الحكومة ومفوضية اللاجئين.
لماذا تتركز العودة في دول الجوار؟
التقارير الأممية والأوروبية تجمع تقريباً على أسباب رئيسية أهمها:
القرب الجغرافي وانخفاض كلفة العودة
العودة من تركيا ولبنان والأردن أسهل لوجستياً وأقل تكلفة، كما أن كثيراً من اللاجئين هناك يعيشون أصلاً في حالة اقتصادية وقانونية هشّة، ما يجعل قرار العودة أقل تعقيداً.
تدهور ظروف اللجوء في دول الجوار
في لبنان تحديداً، الضغوط الأمنية والاقتصادية على السوريين ازدادت بشدة خلال السنوات الأخيرة، وكذلك الحال جزئياً في تركيا، ما دفع كثيرين للعودة حتى مع غياب الاستقرار الكامل داخل سوريا.
تطور الموقف الأوروبي
اللافت أن أوروبا بدأت فعلياً تشدد سياساتها تجاه السوريين بعد سقوط الأسد، فقد انخفض قبول طلبات اللجوء للسوريين في أوروبا من نحو 90% عام 2024 إلى 28% فقط في 2025 وفق رويترز.
وبدأت دول مثل ألمانيا وهولندا بدأت تناقش قضايا مثل:
إعادة الترحيل
تقليص الحماية
تشجيع “العودة الطوعية”
تجميد بعض طلبات اللجوء الجديدة
لكن في الوقت نفسه، ما تزال المؤسسات الأوروبية والأممية تؤكد أن العودة يجب أن تكون طوعية وامنة، وكريمة، وحكماً ليس عبر الإكراه السياسي أو القانوني.
تلفزيون الخبر



