إعادة هيكلة الاقتصاد السوري: ماذا تعني مراسيم “التعدين والكهرباء والمياه”؟

في خطوة تُعد من أبرز التحولات المؤسسية في الاقتصاد السوري خلال المرحلة الراهنة، أصدر الرئيس أحمد الشرع ثلاثة مراسيم تشريعية (44 و45 و46 لعام 2026) تقضي بإحداث كيانات جديدة في قطاعات التعدين والكهرباء والمياه، في إطار إعادة هيكلة شاملة لقطاعات حيوية ترتبط مباشرة بعملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
إعادة بناء “الدولة الاقتصادية”
تنص المراسيم على إحداث ثلاث مؤسسات مركزية مملوكة بالكامل للدولة، تتمتع بالاستقلال المالي والإداري وترتبط بوزارة الطاقة:
الشركة السورية للتعدين (SMC): لتحل محل الشركة العامة للفوسفات والمناجم، إضافة إلى استلام المهام الاستثمارية والإنتاجية في قطاع الثروات المعدنية.
الشركة السورية للكهرباء (SEC): ككيان موحد بدلاً من مؤسسات التوليد والنقل والتوزيع، مع نقل كافة الأصول والالتزامات إليها.
المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي: مع إنشاء شركات فرعية في كل محافظة لتحسين الإدارة المحلية للخدمات.
وتؤكد النصوص أن هذه الكيانات ذات طابع اقتصادي وتستهدف العمل وفق أسس تجارية حديثة، مع الحفاظ على الدور التنظيمي والرقابي للدولة، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.
من “الإدارة التقليدية” إلى “الشركات القابضة”
تعكس المراسيم انتقالاً واضحاً من نموذج المؤسسات العامة التقليدية إلى نموذج الشركات القابضة، وهو ما يهدف إلى “تعزيز الحوكمة والشفافية، فصل الدور التنظيمي عن التشغيلي، وتمكين الإدارة الاقتصادية المرنة”، وفق وسائل إعلام رسمية.
ووفق تصريحات وزير الطاقة، فإن هذه الخطوة “تعزز المرونة المؤسسية وترفع الكفاءة والإنتاجية” بما يواكب المتغيرات العالمية. توحيد المرجعيات وتفكيك الترهل الإداري
ويمثل إلغاء تعدد المؤسسات (خصوصاً في الكهرباء والمياه) واستبدالها بكيان مركزي،محاولة لمعالجة ل” تضارب الصلاحيات، ضعف التنسيق، والهدر المالي والتشغيلي” وهي مشكلات مزمنة في الاقتصاد السوري منذ عقود، وذلك وفق ما نشرت وسائل إعلام رسمية.
التأثير القطاعي
في قطاع التعدين: يهدف إحداث شركة وطنية موحدة للتعدين، وفق المرسوم، إلى” تعظيم العائد من الفوسفات والثروات المعدنية، وجذب استثمارات جديدة، بالإضافة لتحسين تنافسية القطاع إقليمياً.
وتشير المعطيات، بحسب وسائل إعلام رسمية، إلى توجه لتحويل التعدين إلى “رافعة اقتصادية حقيقية” تدعم الإيرادات العامة.
في قطاع الكهرباء: يحمل المرسوم الخاص بالكهرباء أبعاداً استراتيجية، أبرزها “خلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والدولي، إعادة هيكلة البنية التحتية، وإدخال مفاهيم الاستدامة والتحول الأخضر”.
وهو ما قد يفتح الباب مستقبلاً لشراكات مع القطاع الخاص أو نماذج “IPP” لإنتاج الطاقة، وفق وسائل إعلام رسمية.
قطاع المياه: يمثل إنشاء شركات على مستوى المحافظات تعزيزاً للإدارة المحلية للخدمات، وتحسين جودة المياه والصرف الصحي، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، مع الحفاظ على إشراف مركزي يضمن توحيد السياسات، وفق وسائل إعلام رسمية.
نقطة تحول في مسار الاقتصاد السوري
تمثل المراسيم الثلاثة، وفق خبراء، محاولة لإعادة هندسة قطاعات حيوية في الاقتصاد السوري عبر أدوات مؤسسية حديثة، تقوم على الحوكمة والكفاءة والاستثمار.
لكن نجاح هذه الخطوة لن يتوقف على النصوص القانونية بقدر ما يعتمد على جودة التنفيذ، استقلالية الإدارة، والانفتاح على الشراكات والاستثمار.
وفي حال تم تطبيقها بفعالية، قد تشكل هذه المراسيم نقطة تحول في مسار الاقتصاد السوري من نموذج ريعي-إداري إلى نموذج إنتاجي أكثر مرونة واستدامة، وفق ما أكدت وسائل إعلام رسمية.
تلفزيون الخبر



