كوليت خوري… صوت نسوي مبكر في الرواية السورية يرحل بعد مسيرة طويلة

توفيت، اليوم الجمعة، الأديبة والروائية السورية كوليت خوري، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت ببدايات تشكل الصوت النسوي في الأدب العربي الحديث، بعد مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود، تركت خلالها إرثا أدبيا متنوعا بين الرواية والشعر والمقالة.
وبرحيل خوري، تخسر الساحة الثقافية السورية كاتبة لعبت دورا مبكرا في كسر المحظورات الاجتماعية في الكتابة، خصوصا في تناولها لقضايا الحب والذات الأنثوية، ضمن سياق محافظ كان يضع قيود صارمة على هذا النوع من التعبير.
محطات مفصلية في المسيرة
ولدت خوري في دمشق عام 1931 ضمن عائلة سياسية وثقافية بارزة، فهي حفيدة رئيس الوزراء السوري الأسبق فارس الخوري، ما أتاح لها بيئة مبكرة قريبة من الشأنين العام والثقافي.
بدأت مسيرتها الأدبية في أواخر خمسينيات القرن الماضي، مع إصدار ديوانها الشعري الأول “عشرون عاما”، قبل أن تحقق حضورا واسعا مع روايتها الشهيرة “أيام معه” عام 1959، التي شكلت نقطة تحول في الأدب السوري، لجرأتها في تناول العلاقات العاطفية من منظور نسوي. كما رسخت حضورها لاحقا من خلال أعمال أخرى، من بينها رواية “ليلة واحدة” التي عكست امتداد اهتمامها بالعلاقة بين الفرد والمجتمع.
تنقلت خوري بين أشكال أدبية متعددة، وكتبت أكثر من عشرين عملا، كما عملت في الصحافة والتدريس الجامعي، وشاركت في الحياة العامة، حيث انتخبت عضوا في مجلس الشعب لدورتين.
كتابة كسرت السائد
تميزت تجربة خوري بتركيزها على النفس الأنثوية، واعتبرت من أوائل الكاتبات العربيات اللواتي تناولن موضوع الحب بوصفه حق إنساني للمرأة، بعيدا عن القوالب التقليدية. وشكلت كتاباتها، منذ بداياتها، حالة صدام مع السائد الاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام أجيال لاحقة من الكاتبات، وقدمت سرديات أدبية مستندة إلى الواقع الميداني والإنساني.
حضور ممتد بين الأدب والسياسة
حافظت خوري على حضور مزدوج في المشهدين الثقافي والسياسي، وهو ما منح كتابتها طابعا خاصا يجمع بين الحس الأدبي والانخراط في الشأن العام. كما استمرت في الكتابة الصحفية لسنوات طويلة، متناولة قضايا فكرية واجتماعية متنوعة.
هذا التداخل بين الأدب والسياسة جعلها واحدة من الشخصيات الثقافية المثيرة للجدل أحيانا، لكنها بقيت حاضرة بوصفها اسم مؤثر في تاريخ الرواية السورية الحديثة.
إرث مفتوح على التأثير
يشكل رحيل كوليت خوري نهاية مرحلة من تاريخ الأدب السوري، خصوصا تلك المرتبطة ببدايات الجرأة النسوية في الكتابة. ورغم تغير السياقات الثقافية، لا تزال أعمالها تقرأ بوصفها نصوصا تأسيسية في فهم تحولات الخطاب الأدبي النسوي في سوريا والعالم العربي.
وفي وقت تتجه فيه الكتابة النسوية اليوم إلى مساحات أوسع وأكثر تعقيدا، يبقى اسم خوري حاضرا كأحد الأصوات التي مهدت لهذا المسار، وكسرت مبكرا حدود كان يعتقد أنها عصية على الاختراق.
تلفزيون الخبر



