استهداف ناقلات النفط في هرمز.. كارثة بيئية تهدد الخليج ومحطات تحلية مياهه

تعرضت سفن تجارية لهجمات في محيط مضيق هرمز، في أحدث تصعيد أمني يطال أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، وسط تحذيرات من مخاطر قد تمتد آثارها إلى البيئة البحرية وإمدادات المياه في المنطقة.
وبحسب وكالة “رويترز”، أصيبت عدة سفن تجارية خلال عبورها في الخليج ومحيط المضيق بمقذوفات، ما أدى إلى اندلاع حرائق وأضرار في هياكل بعض السفن، إضافة إلى سقوط ضحايا بين أفراد الطواقم البحرية.
وذكرت الوكالة أن من بين السفن المتضررة سفينة الشحن التايلاندية “Mayuree Naree” التي أُصيبت أثناء عبورها الممر البحري، ما تسبب باندلاع حريق في غرفة المحركات، في حين جرى إنقاذ معظم أفراد الطاقم مع تسجيل فقدان ثلاثة بحارة كانوا داخلها لحظة الهجوم.
وأشارت تقارير إعلامية غربية إلى تعرض سفن تجارية أخرى لأضرار متفاوتة في الحادثة نفسها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الهجمات البحرية في المنطقة.
تصعيد في قلب ممر الطاقة العالمي
تأتي هذه الحوادث في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. وجاءت بعد تعيين مجتبى خامنئي مرشداً لإيران عقب اغتيال والده علي خامنئي في ضربات خلال الحرب، ما عزّز نفوذ الحرس الثوري الإيراني ودفع نحو نهج عسكري أكثر تشدداً وتصعيداً في العمليات الإقليمية، بحسب وكالات أنباء.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فإن الهجمات على السفن التجارية في الخليج تندرج ضمن المواجهة المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة أخرى، بعد تبادل ضربات عسكرية خلال الفترة الماضية.
كما ذكرت صحيفة “الغارديان” أن التصعيد في الخليج أثار قلقاً واسعاً في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويُعد المضيق أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية يومياً، ما يجعل أي تهديد أمني فيه ذا انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.
مخاطر بيئية محتملة
ورغم أن الهجمات الأخيرة لم تسفر حتى الآن عن تسرب نفطي واسع، فإن خبراء البيئة البحرية يحذّرون من أن استهداف ناقلة نفط بشكل مباشر ربما يؤدي إلى كارثة بيئية في الخليج.
وتنتشر التسربات النفطية في البحار شبه المغلقة بسرعة بفعل الرياح والتيارات البحرية، وقد تصل خلال أيام إلى مسافات واسعة من السواحل، ما يهدد النظم البيئية البحرية والشعاب المرجانية ومناطق الصيد.
كما أن الطبيعة الجغرافية للخليج العربي، باعتباره حوضاً بحرياً شبه مغلق وبمعدّل تجدّد مائي بطيء نسبياً، تجعل آثار التلوث النفطي أكثر استمراراً مقارنة بالمحيطات المفتوحة.
دول ومنشآت حيوية تحت التهديد
وتشير الدراسات الخاصة بحركة التيارات البحرية في الخليج إلى أن المياه السطحية تتحرك غالباً من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي باتجاه المضيق، ما يعني أن أي تسرب نفطي كبير في المنطقة قد ينتشر تدريجياً نحو سواحل عدة دول خليجية.
ومن بين الدول الأكثر عرضة للتأثر المحتمل، في حال حدوث تسرب نفطي قرب مضيق هرمز هي: الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، قطر، البحرين، الكويت، والسعودية.
ولا يقتصر التأثير على البيئة البحرية فحسب، إذ تعتمد معظم دول الخليج بدرجة كبيرة على محطات تحلية مياه البحر لتأمين مياه الشرب، ما يجعل أي تلوث نفطي واسع النطاق خطراً مباشراً على منظومات إنتاج المياه في المنطقة.
يذكر أن تجارب التسربات النفطية السابقة في الخليج، تشير إلى أن آثارها قد تستمر لسنوات، إذ يترسب جزء من النفط في قاع البحر أو يلتصق بالسواحل والمناطق الرطبة، ما يجعل عمليات التنظيف بطيئة ومعقدة.
وفي حال تكرار استهداف السفن أو تعرض ناقلة نفط كبيرة للغرق في مضيق هرمز، فإن المنطقة قد تواجه تحدياً بيئياً واسع النطاق، قد تمتد تداعياته إلى الأمن المائي والاقتصادي في دول الخليج لسنوات طويلة.
تلفزيون الخبر



