تشييع السياسي الكردي صالح مسلم في مسقط رأسه بمدينة “كوباني”

شيّع آلاف من أهالي مدينة “كوباني” (عين العرب) في شمال البلاد، الأحد، جثمان السياسي الكردي البارز صالح مسلم إلى مثواه الأخير في مزار “الشهيدة دجلة”، في مراسم حضرها مسؤولون سياسيون وعسكريون .
وشارك في التشييع القائد العام ل”قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، والقيادية في “الإدارة الذاتية” إلهام أحمد، إلى جانب ممثلين عن حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا (دم بارتي)، فضلاً عن شخصيات سياسية واجتماعية ووفود من مناطق مختلفة في شمال وشرق سوريا، بحسب نقلت “آرتا اف ام كوباني”.
وتخللت المراسم كلمات تأبينية أشادت بدور مسلم في الحركة السياسية الكردية في سوريا، حيث وصفه مسؤولون في “الإدارة الذاتية” بأنه أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في تطوير المشروع السياسي الكردي خلال العقود الماضية.
وكان مسلم قد توفي في 11 آذار الجاري في أحد مستشفيات مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق عن عمر ناهز 75 عاماً بعد معاناة مع مرض مزمن، وفق ما نقلته وكالة “نورث برس”.
ويعد صالح مسلم محمد من أبرز القيادات السياسية الكردية السورية في العقدين الأخيرين. وُلد عام 1951 في قرية “شيران” قرب مدينة “كوباني”، وتخرج مهندساً في الهندسة الكيميائية من جامعة إسطنبول التقنية عام 1977، قبل أن يعمل لسنوات خارج سوريا، بحسب معلومات نشرتها موسوعة الجزيرة.
وانخرط مسلم في النشاط السياسي الكردي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وكان من بين مؤسسي حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) عام 2003، وهو أحد أبرز الأحزاب الكردية في سوريا، وانتخب رئيساً مشاركاً للحزب عام 2010، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2017، وفق ما أوردته تقارير صحفية متعددة.
وبرز اسم “مسلم” على نطاق أوسع بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، عندما أصبح أحد الوجوه السياسية الرئيسية للإدارة الذاتية التي تشكلت في مناطق شمال وشرق سوريا، كما شارك في لقاءات ومشاورات سياسية مع أطراف دولية حول مستقبل تلك المناطق، وفق تقارير نشرتها صحيفة “المونيتور”.
وخلال مسيرته السياسية تعرض مسلم للاعتقال أكثر من مرة من قبل السلطات السورية قبل عام 2011 بسبب نشاطه السياسي، كما أدرجته تركيا لاحقاً على قوائم المطلوبين لديها بتهم تتعلق بالارتباط بحزب “العمال الكردستاني”، وهو ما كان ينفيه في تصريحات إعلامية سابقة.
وشهدت حياته الشخصية أيضاً خسارة خلال الحرب السورية، إذ قُتل ابنه شرفان مسلم أثناء مشاركته في القتال ضد تنظيم “داعش” خلال معارك الدفاع عن “كوباني”، بحسب تقارير إعلامية كردية.
وقال “قائد قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي في كلمة خلال التشييع إن مسلم “كان من الشخصيات التي لعبت دوراً مهماً في نضال الشعب الكردي وفي بناء التجربة السياسية للإدارة الذاتية”، مضيفاً أن إرثه السياسي سيبقى حاضراً في مسار الحركة السياسية الكردية في سوريا.
ويرى مراقبون أن رحيل مسلم يمثل خسارة لإحدى الشخصيات السياسية التي ارتبط اسمها بمرحلة التحولات التي شهدتها المناطق الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع صعود تجربة “الإدارة الذاتية” منذ عام 2012.
تلفزيون الخبر



