العناوين الرئيسيةمجتمع

“أبو خالد” بائع التمر الهندي المتجول في شوارع مدينة حمص لأكثر من ثلاثة عقود

في الشارع الممتد من ساعة حمص القديمة وصولاً إلى مدخل السوق المسقوف، يردد بائع التمر الهندي المتجوّل ياسر العلي، المكنّى أبو خالد، أغانٍ شعبية حفظها عن ظهر قلب لجلب الزبائن خلال جولته اليومية لكسب الرزق.

حاملاً على ظهره إبريقاً نحاسياً يتسع لنحو عشر ليترات من المشروب المحبب إلى قلوب “الحماصنة”، تعلوه باقاتٌ من الورد الصناعي تدل على مكانه من مسافات بعيدة، فيأتي العطشى ليشربوا كأساً أو اثنين ويروى ظمأ اشتدّ في ظهيرة يوم حار.

مرتدياً الزي الشعبي يعلوه طربوشٌ أحمر، ينحني ظهر الرجل الأربعيني كلما اقترب أحد الزبائن لطلب كأس من التمر الهندي، فينخفض معه نسرُ الإبريق ليخرج منه المشروب الخمري وينسكب بإتقان داخل عبوات بلاستيكية مختلفة الأحجام ومعها السعر أيضاً.

يقول أبو خالد لتلفزيون الخبر إن: “ممارسة هذه المهنة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً في سن العاشرة بعد أن ورث أسرارها من والده وتعلم جيداً أصول إعداد هذا المشروب الشهير، لتبدأ رحلة العمل منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا”.

ويضيف الرجل الأربعيني بأن: “الطلب يتزايد عادة على هذا المشروب الشعبي الباردة خلال شهور الصيف الحارة، إذ يلعب دوراً كبيراً في ترطيب الجسد وإنعاش القلب لحلاوة طعمه اللذيذ، كما أنه أصبح أقرب للعادة اليومية لدى عدد كبير من سكان المدينة”.

 

وتحدث الأب لأربعة أولاد عن طريقة إعداد هذا المشروب، حيث تبدأ بجلب التمر الهندي الطبيعي، ومن ثم غليه وهرسه كما حال عصير البندورة ونقوم بعدها بعملية التصفية ووضع ماء الزهر والسكر والثلج”.

 

وأكمل ابن حي العباسية بمدينة حمص أن: “صعوبات العمل تتركز بشكل رئيسي حول غلاء أسعار المكونات وبشكل خاص خلال شهر رمضان المبارك، وهو ما يدفعه للتوقف كلياً عن العمل والتوجه لبيع السحلب على عربته المتنقلة داخل الحي”.

 

وتابع أبو خالد لتلفزيون الخبر بأن: “سعر التمر يتراوح بحسب الجودة ويصل بعضه إلى 100 ألف ليرة، أما السكر فحدث ولا حرج حيث وصل مؤخراً إلى 14 ألف ليرة، بينما تباع العبوة بمبالغ تتراوح بين ألفي ليرة وثلاثة أو خمسة آلاف بحسب حجمها، علماً أن سعة الإبريق الذي أحمله يتسع لعشرة لتر من التمر الهندي، وإعداد 30 لتر منه يتطلب نحو 17 كيلو سكر”.

 

وبين أبو خالد أنه يأتي إلى عمله باكراً عبر دراجته الكهربائية طلباً للرزق، ويتجول بين سوق الغنم وسوق الدبلان، مرتدياً الزي الشعبي التراثي الذي يعد من أساسيات المهنة كما يوجد طقم آخر خاص بالمناسبات.

 

ولا يخفي أبو خالد شعوره ببعض التعب جراء حمل الإبريق لساعات طويلة لكنه اعتاد عليه حتى أصبح جزءاً من جسده بحكم سنوات العمل، كما لم ينكر تراجع المردود المالي مقارنة بالسابق لكن صعوبات الحياة تتطلب الاستمرار دون توقف، حسب تعبيره لتلفزيون الخبر.

 

عمار ابراهيم – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى