العناوين الرئيسيةثقافة وفن

الذكرى الثانية لرحيل “شاعر القصيدة المهرّبة” مظفر النواب

يصادف يوم 20 أيار 2024 الذكرى الثانية لرحيل الشاعر العراقي مظفر النواب، الذي توفي في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز 88 عاماً.

 

وُلد مظفر النواب في العاصمة العراقية بغداد عام 1934 وهو سليل عائلة “النواب” التي كانت تحكم إحدى الولايات الهندية الشمالية قبل احتلال بريطانيا للهند، والتي قاومت ذلك الاحتلال آنذاك فاستاء الحاكم منها وعرض عليها النفي السياسي، فاختارت العراق.

 

وظهرت موهبة مظفر في الصف الثالث الابتدائي على يد أستاذه، وفي المرحلة الإعدادية أصبح ينشر قصائده في المجلات الحائطية التي تحرر في المدرسة من قبل الطلاب، وتابع دراسته في كلية الآداب ببغداد في ظروف اقتصادية صعبة، بعد أن تعرض والده الثري إلى هزة مالية عنيفة أفقدته ثروته بما في ذلك قصره الجميل.

 

وتم تعيين “النواب” بعد الإطاحة بالنظام الملكي عام 1958 مفتشاً فنياً بوزارة التربية في بغداد، فأتاحت له تلك الوظيفة فرصة تشجيع ودعم الموهوبين من موسيقيين وفنانين تشكيليين.

 

وفي أعقاب الإنقلاب الذي اطاح بحكم عبد الكريم قاسم عام 1963 تعرض الشيوعيون واليساريون لحملات اعتقال واسعة فاضطر مظفر لمغادرة العراق، فهرب الى إيران في طريقه إلى الاتحاد السوفييتي السابق، وألقت المخابرات الإيرانية القبض عليه فتعرض للتعذيب قبل أن يتم تسليمه الى السلطات العراقية.

 

وحكمت محكمة عسكرية عراقية على “النواب” بالإعدام إلا انه تم تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد، ووضع مع غيره من اليساريين في السجن الصحراوي المعروف باسم “نقرة السلمان” القريب من الحدود السعودية-العراقية، حيث أمضى عدة سنوات ونقل بعدها الى سجن الحلة الواقع جنوب بغداد.

 

وقام مظفر ومجموعة من السجناء السياسيين بحفر نفق من الزنزانة يؤدي الى خارج أسوار السجن، فأحدث هروبه مع رفاقه ضجة مدوية في أرجاء العراق والدول العربية المجاورة، وتوارى عن الأنظار في بغداد، وظل مختفياً فيها ستة أشهر، ثم توجه الى منطقة “الأهوار” في جنوب العراق وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة، وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع الى سلك التعليم مرة ثانية.

 

وتعرض “النواب” للاعتقال مجدداً بعد أن شهد العراق موجة اعتقالات جديدة وأطلق سراحه بعد فترة قصيرة، ثم غادر بعدها إلى بيروت في البداية، ومنها إلى دمشق. وتنقل بين العواصم العربية والأوروبية، واستقر به المقام في دمشق، وعاد إلى العراق لأول مرة عام 2011 لكنه ظل ينتقل بين بغداد ودمشق وبيروت.

 

ويعتبر “النواب” أحد أبرز شعراء العراق الذين بدأوا مسيرتهم الشعرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وأغنى مرحلة في تاريخ الشعر العراقي تميزت بالغنى والتجريد والخروج على القوالب المألوفة وروح التمرد.

 

ولم يكن شعر “النواب” العاطفي والغزلي وخاصة باللهجة العامية العراقية أقل جمالاً ورونقاً وسحراً، رغم شهرة القصائد السياسية داخل العراق وخارجه، وهو من أمتلك موهبة شعرية برزت في مرحلة مبكرة من حياته. وتميز بأسلوب فريد في إلقاء الشعر وأقرب ما يكون إلى الغناء أحياناً، خاصة عندما كان في مواجهة الجمهور.

 

وانحاز “النواب” سياسياً لقضايا الفقراء والبسطاء والعدل ومناهضة الاستغلال والاستعمار وأنظمة الحكم السائدة، فتعرض للسجن والملاحقة لفترة طويلة داخل وطنه واضطر لاحقاً للعيش منفياً في غربته التي ناهزت نصف قرن تقريباً.

 

وأصدر “النواب” أول دواوينه وكان باللهجة العامية العراقية وحمل عنوان قصيدته الشهيرة “الريل وحمد” والتي بدأ في كتابتها عام 1956 وانتهى منها عام 1958، وخرجت من هذا الديوان أشهر الأغاني العراقية، ومنها “الريل وحمد” و”البنفسج”، التي غناها المطرب العراقي المعروف ياس خضر.

 

واهتم مظفر بالقضية الفلسطينية كثيراً وكتب عنها عشرات القصائد منها قصيدة (القدس عروس عروبتكم) التي هاجم فيها القادة العرب بألفاظ حادة وبسببها منعته معظم الدول العربية من دخول أراضيها فكان يلقب بـ “شاعر القصيدة المهربة”.

 

ودأب “النواب” على انتقاد قمم جامعة الدول العربية فكان يكتب قصيدة عقب كل قمة يهاجم فيها المواقف السياسية لقادة المنطقة ومن هذه القصائد (دوامة النورس الحزين) و(القمة الثانية) و(تكاثرت القمم).

 

ومن أشهر قصائد النواب (القدس عروس عروبتكم، وتريات ليلية، الرحلات القصية، المسلخ الدولي وباب الأبجدية، بحار البحارين، قراءة في دفتر المطر، الاتهام، بيان سياسي، رسالة حربية عاشقة، اللون الرمادي، في الحانة القديمة، جسر المباهج القديمة، ندامى، اللون الرمادي، الريل وحمد، أفضحهم، زرازير البراري).

 

واختار الراحل دمشق مستقراً له، ونشط فيها وتلقى الرعاية والاهتمام في الساحة الثقافية، وله مع الشام وفيها ذكريات كثيرة، وحضرت كثيراً في كتاباته كان منها “إنها دمشق امرأة بسبعة مستحيلات، وخمسة أسماء وعشرة ألقاب، مثوى ألف ولي ومدرسة عشرين نبياً، وفكرة خمسة عشر إلهاً خرافياً لحضارات شنقت نفسها على أبوابها”.

تلفزيون الخبر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى