سياسة

أمريكا تسقط “ثورة البوليفار” .. مالذي يحدث في فنزويلا؟

أمريكا تسقط “ثورة البوليفار” .. مالذي يحدث في فنزويلا؟

أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته، فجر السبت، في عملية عسكرية خاطفة سبقتها سلسلة ضربات جوية واستهدافات عسكرية في العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى، وفق مسؤولين أميركيين .

وتم اقتياد الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد إلى الولايات المتحدة، الأمر أثار صدمة في أميركا اللاتينية والعالم.

واعتبرت كاراكاس ما جرى اعتداء سافر على سيادة دولة مستقلة، بينما وصفت إدارة الرئيس دونالد ترامب العملية بأنها “نجاح عسكري وقانوني” لتحقيق اعتداءات واتّهامات جنائية خطيرة بحق مادورو.

الهدف إسقاط “الثورة البوليفارية”

تقول كاراكاس أن واشنطن تقود حرباً اقتصادية وسياسية لإسقاط نظام “الثورة البوليفارية” التي بدأها سلفه هوغو تشافيز منذ أواخر التسعينيات.

فيما توجه الولايات المتحدة انتقادات دائمة لسياسات مادورو واتهامات بـ”الاستبداد، الفساد، والمخدرات”

العقوبات الاقتصادية

في منتصف العقد الماضي، وبعد اتهامات أمريكية متصاعدة ضد كبار المسؤولين الفنزويليين، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية وتجارية شاملة على قطاعات النفط والمالية الفنزويلية، ما عمّق أزمة اقتصادية واجتماعية في البلاد.

العقوبات تطورت من قيود على الأفراد إلى حظر بيع النفط الفنزويلي في السوق الأميركية، وتجميد مليارات الدولارات من الأصول الحكومية.

اتهامات المخدرات والفساد

وجهت الولايات المتحدة اتهامات في 2020 إلى مادورو وإدارته بالتعاون مع جماعات مسلحة في تهريب الكوكايين إلى السوق الأميركية، وصنّفت بعض القيادات الفنزويلية كمنظمات إرهابية.

هذه الاتهامات كانت دائما محل جدل بين الخبراء، إذ يشير بعضهم إلى مبالغة في حجم الدور الفنزويلي مقارنة بدول الجوار.

الأزمة السياسية والانتخابات

على مدى السنوات، تصاعد القطيعة بين واشنطن وكاراكاس بعد انتخابات 2018 و2024 التي أعلن فيها مادورو فوزه، في حين رفضت الولايات المتحدة ودول غربية نتائجها باعتبارها غير حرة ونزيهة. أدى ذلك إلى مقاطعة دبلوماسية واسعة، وتجميد العلاقات بين البلدين.

من هو مادورو؟

نيكولاس مادورو، وُلد في كاراكاس عام 1962، صعد من صفوف النقابات العمالية إلى قيادة الحزب البوليفاري الاشتراكي قبل أن يتولى الرئاسة بعد وفاة هوغو تشافيز عام 2013. وهو رمز لسياسة مواجهة الهيمنة الأميركية، ويؤكد في خطاباته أن بلاده تتعرّض لحصار اقتصادي يستهدف الشعب والحكم معا.

تُظهر التقارير أن مادورو حافظ على ولاءات قوية داخل قطاعات من الجيش والأحزاب اليسارية في أميركا اللاتينية.

ماذا أمام فنزويلا اليوم؟

داخلياً، قد يعيد ما قامت به الولايات المتحدة إطلاق شرارة مقاومة شعبية وجغرافية، وقد تستفيد قطاعات من الجيش والمؤيدين من الأزمة لتعميق صراع السلطة الداخلي، مع احتمالات ارتفاع مستويات العنف وعدم الاستقرار.

أما إقليمياً، سيلقي التدخل الأميركي بظلاله على موازين القوى في أميركا اللاتينية، وقد تعيد دول الجوار تقييم تحالفاتها تجاه واشنطن ومشروعات الاستقلال الاستراتيجي. وقد تشهد المنطقة موجات دبلوماسية مضادة أو تجاذبات اقتصادية.

المرشحة المدعومة من واشنطن والحائزة على جائزة نوبل للسلام

في العقد الأخير من الصراع بين واشنطن وكاراكاس، برزت شخصية معارضة فنزويلية مدعومة من أمريكا تدعى ماريا كورينا ماتشادو، تُعدّ اليوم المرشّح الأبرز لخلافة مادورو

وبالفعل، أعلنت ماتشادو التي تم منحها جائزة نوبل للسلام لعام 2025 ، جهوزيتها لتولي السلطة، بعد ساعات من اختطاف رئيس البلاد، قائلة أنها “مستعدة لتولي قيادة البلاد”.

وقالت ماتشادو أن المعارضة مستعدة لتولي السلطة، مع خطة جاهزة لـ “أول 100 ساعة، وأول 100 يوم”.

ورغم الدعم الأميركي الكبير، تواجه ماتشادو انقسامات داخل المعارضة نفسها، حيث تنتقد فصائل في المعارضة تبعية ماتشادو الضمني لواشنطن، وترى أن الاعتماد على قوة خارجية قد يقوّض المصداقية الوطنية لقيادة انتقال ديمقراطي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى