موجوعين

“نصر” المواطن السوري.. بين النسكافيه الساخنة والموت

بعد ما يزيد عن السبع سنوات عاش فيها المواطن السوري تفاصيل الحرب بكل ألوانها، انزاح لديه مفهوم “النصر”، فلم يعد مُبيناً أو مؤزّراً، بل ابتعد قدر الإمكان عن رياحه التي تهبّ، وأقواسه التي تُرْفَع، وبات يتراوح بين كأس نسكافيه ساخنة، أو الحصول على مقعد في السيرفيس، وبين الموت.

وفي ظل رهانات السوريين الاجتماعية والحياتية الخاسرة باستمرار، تضاءلت انتصاراتهم ومعانيها، وانقسموا إلى: مُتفائلين يعتقدون أن مجرد الشعور بالنصر هو درءٌ للهزيمة، أو متشائمين يرون أننا لن نتذوق طعمه إلا تحت التراب.

الباحثة والمترجمة “هبة الله الغلاييني” تشعر بالنصر “كل يوم” بحسب قولها لتلفزيون الخبر، بينما الصحفية “راشيل ديب” تتلمَّسه عندما يتوفر كأس النسكافيه الساخن والشوكولا اللذيذة، في حين أن المتطوع في جمعية تنظيم الأسرة “جوان علي” ينتصر عندما يحظى بباكيت حمرا طويلة “مو مخشّبة” بحسب تعبيره.

الصحفي جوان ملا قال لتلفزيون الخبر: “عندما لا تنطفئ الكهرباء، وعندما تتوافر المواصلات والبنزين والمازوت والغاز، وعندما أجد عملاً بمعاشٍ محترم، سأحس بالنصر”.

أما مدرسة الموسيقى “خديجة شهاب” فربطت ذلك الإحساس بزيادة المعاش إذ قالت: “عندما يصبح راتب كل موظف في الدولة لا يقل عن الـ200 ألف ليرة، حينها لن نُهزَم”.

البعض أرجع “نصرنا المُرّ” المُرادف للهزيمة إلى الأداء الحكومي المُترهِّل، ومنهم الممثلة المسرحية “رشا الزغبي” التي قالت لتلفزيون الخبر: “أشعر بالنصر عندما تنزل هذه الحكومة عن أكتافنا”.

ليضيف عليها المراسل الحربي “نضال عبد الله”: “ربما يكون هناك بصيص أمل إذا حصل تغيير جذري في الحكومة وأتباعها، مع تغيير شامل بالنهج الاقتصادي الحالي، ومن دون ذلك تكون الهجرة والمحاولة في مكان آخر هي النصر حتى ولو كان بطعم الهزيمة”.

الشاب جورج كحيل وصل لمرحلة اليأس العارم إذ كتب جواباً على استطلاع تلفزيون الخبر: “السوري من المستحيل أن يحس بالنصر إلا في حالتين: الهجرة النهائية بلا رجعة أو الموت”، بينما ربطت السيدة الستينية “جورجيت قبة” النصر بانتهاء الظلم والفساد، والأربعينية “وفاء محمد” بعودتها إلى منزلها التي هُجِّرَت منه.

الشاعر “ياسر صبرا” كان أكثر تطلباً حتى يستطيع الشعور بالنصر، موضحاً ذلك لتلفزيون الخبر بالقول: حتى أصل لذاك الإحساس ينبغي على التدريس في المدارس أن يرجع لما قبل الـ2000 حين كان أساتذتنا يتفارخون أن هذه السنة أرسلوا إلى الجامعات 4 دكاترة و6 مهندسين و3 صحافيين و10 طلاب أدب انكليزي.

وأضاف: أحس بالنصر عندما لا يكون القضاة مجموعة مرتشين ومتلاعبين بالحقوق، وحين يصبح لدينا قانون مدني ودستور غير مستمد من أي شريعة، وعندما أعود للسفر من اللاذقية إلى دمشق بسيارتي الساعة 2 ليلاً بلا توقف.

وأردف صبرا: أشعر بالنصر عندما تسيطر “الأقلية الفهمانة” على القرار ومستقبل البلد، وألا يُترك مصيره بالكامل لمزاج أُناس رأت الملائكة تركب على أحصنة وسمعت صوت النصر من ضجيج الدق على الطناجر، والأهم أنني أحس بالنصر عندما نشعر أننا شعب منتمٍ لسوريا وسوريا تنتمي لنا.

المخرج المسرحي عجاج سليم قارب بين شعوره بالنصر والموت بقوله لتلفزيون الخبر: “بعد عمر طويل”، بينما الشاعرة والناقدة ناهدة عقل قالت: إحساسي بالنصر سيكون حين يتركون لأطفالنا مكاناً لائقاً للحياة، في حين أن “لورا خضير” أكَّدت أن الهزيمة شعور عام لدى السوريين.

الفنانة التشكيلية ضحى الخطيب أوضحت أن نصرها يكتمل عندما تُنهي الغسالة دورتها من دون أن تقطع الكهرباء في آخر خمسة دقائق، قائلةً لتلفزيون الخبر: “صدقاً بعد انتهائنا من حالة الرعب من الهاون، يبقى أهم نصر أن ننتهي من الفساد الذي ساد”.

من جهته يرى الصحفي في وكالة سانا “وليد أبو جهاد” أن حياتنا باتت كلها انتصارات، لكنها للأسف “من النوع الذي ينبغي أن ينتمي للبديهيات ولا يجب أن يمثل أي انتصار أو أن يكون له أدنى قيمة”.

الصحفي المصري “السيد شبل” شارك تلفزيون الخبر باستطلاعه قائلاً: “كمواطن عربي، أشعر بالنصر عندما تعود الدراما السورية لتغزو الفضائيات من جديد”.

أما المستشارة الاقتصادية “فاديا رستم” المغتربة في السويد فقالت: “أحس بالنصر لمعرفتي أن هذه الحرب على سوريا لم تستطع أن تغيرني، ولا أن تغريني بأن أصبح منافقةً أو ظالمة، ولا أجبرتني على أن أشعر بالكره تجاه أي إنسان رغم احتقاري لكثير من السوريين الذي باعوا وطنهم”.

الشاعرة السورية المغتربة “سمر محفوض” قالت لتلفزيون الخبر: سأشعر بالنصر حين لا أسمع صوت أمي وأبي يختنق في لحظات الهاتف الأخيرة وهم يسألونني متى ستأتين لزيارة سوريا؟ وأيضاً عندما لا يهان المثقف بشروط الحياة فقط لأنه لا يفكر بعقلية القطيع.

وأضافت: سأشعر بالنصر حين أمشي في شوارع ألمانيا وأنا لا أشتهي وأتمنى أن تكون سوريا مثلها يوما ما، وحين تكون الأفكار والأشعار والكُتب أهم من عصابات رجال الدين والمخبرين ومن يُديرونهم.

بديع صنيج- تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق