كاسة شاي

من حضاراتنا .. “أكيتو بريخو” في عيد رأس السنة السورية

يصادف يوم الأول من نيسان من كل عام عيد رأس السنة السورية، وفي هذا اليوم من عام 2019، نكون وصلنا إلى عام 6769 في التقويم السوري.

أكيتو (بالسومرية: أكيتي سنونم) هو عيد رأس السنة لدى الآكاديين، البابليين، الآشوريين والكلدانيين، يبدأ في اليوم الأول من شهر نيسان ويستمر لمدة اثني عشر يوماً.

ويعود الاحتفال بهذا العيد إلى السلالة البابلية الأولى، أي إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، ويعتبر أقدم عيد مسجل في تاريخ الشرق الأدنى.

لغوياً، “أكيتو” تشير إلى موعد بذر وحصاد الشعير، والآثار التي تم اكتشافها في سوريا والعراق تكشف أن أول عيد للأكيتو في التاريخ بدأ على شكل عيدٍ للحصاد الزراعي، الذي كان يُنجز مرتين في السنة الواحدة، الأول في شهر نيسان، والثاني في تشرين الأول.

فالسوريون في هذا اليوم كانوا يغنون لألهتهم عشتار و كان ذلك يتم خلال احتفالات رأس السنة السورية في الاول من نيسان و هو بداية الربيع وشهر الزهر وتجدد الحياة واخضرار الطبيعة.

ومن أغنياتهم في تلك الاحتفالات “ع العين يام الزلف .. زلفى يا موليا”، والزلف هي الألهة عشتار وهي الربة السورية الأولى منجبة الحياة ونجمة الصبح والمساء ..مالكة سر الحياة ..الهة الخصب والعطاء .

وتطور العيد من احتفال زراعي نصف سنوي إلى عيد وطني سنوي للسنة الجديدة، حيث يحدث هذا العيد في تلك الفترة من السنة التي يكون الليل والنهار في حالة توازنٍ تام مع بعضهما البعض.

ويتم في هذا اليوم إعلان قدوم الاعتدال الربيعي بأول ظهور للقمر الجديد في الربيع وذلك في نهاية آذار أو بداية شهر نيسان، وذلك وِفقاً لدورة القمر السنوية.

ويلقي ذلك الضوء على الاعتقادات السائدة في ذلك الوقت والتي تعتبر مشتركة بين الأكاديين والبابيلين والآشوريين والسريانيين.

وكان حينها يسود الاعتقاد بأن حركة القمر السنوية ما هي إلا “حركة دائرية مغلقة “، تضمن الطبيعة من خلالها الخلود ومقومات استمرار الحياة، إذ كانت المواضيع الأسطورية والدينية.

و كان الاكيتو عند السومريين، يقام لإله القمر “نانا”، و كان الاعتقاد السائد أن هذه المناسبة تحمل صفة القداسة، ما يجعلها أفضل فرصة لإقامة شعائر الزواج المقدس.

أما عند البابليين، فقد كان مرتبطاً بمناسبة دينية هامة، وهي انتصار الإله مردوخ، الذي كان يُعتقد بأنه من خلق الحياة والطبيعة، على الآلهة “تيامات”، وكانت الاحتفالات تستمر لمدة اثنتي عشر يوماً.

يذكر أنه كانت تخصص الأيام الأربعة الأولى من الاحتفالات لممارسة الطقوس الدينية وتقديم الصلوات والذبائح وقراءة قصة الخلق البابلية “اينوما إيليش ”.

وتحكي القصة كيف جرت عملية اتحاد الآلهة ليكون مردوخ رئيسهم، بعد أن قام بثورة على الآلهة “تيامات”، أما الأيام المتبقية فكانت تتضمن بعض المظاهر الاجتماعية والسياسية بالإضافة إلى الطقوس الدينية.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق