كاسة شاي

للحروب أجيال أيضاً .. ماهي حروب الجيل الرابع؟

منذ وجد الإنسان وجدت الحروب، التي شُنّت من أجل الحصول على الغذاء والموارد، ومن أجل السيطرة وفرض القوة، ومع تطور السلاح المستخدم فيها تطور شكلها العام بدوره، لتمر بأربعة أجيال غير متساوية المدة ومتداخلة في أحيان كثيرة، بحسب ما صنفها باحثون ومختصون.

وتعاصر البشرية اليوم الجيل الرابع من الحروب، ويطلق عليها أحياناً الحرب غير المتماثلة، والتي لا تكون بين جيش وآخر، أو صدام مباشر بين دولة وأُخرى، وتستخدم فيها الدولة كل الوسائل والأدوات المتاحة ضد الدولة العدو، لإضعافها وإنهاكها وإجبارها على تنفيذ إرادتها دون تحريك جندي واحد.

وبمعنى أكثر إيضاحاً، تستخدم الدول فيها الإعلام والاقتصاد والرأي العام، وكل الأدوات المادية والمعنوية وتستخدم حتى مواطني الدولة المستهدفة ضدها، وليس من المستغرب أن نعلم أن أصل هذا الشكل من الحروب أمريكي.

بدأ استخدام مفهوم حروب الجيل الرابع عام 1989، من قبل الامريكي وليام ليند، وقبل الخوض أكثر في معاني التي تنطوي عليها حروب الجيل الرابع، تجدر الإضاءة إلى الأجيال الثلاثة السابقة.

وتحدث حرب الجيل الأول بين جيشين تقليديين، تابعين لدولتين متحاربتين، في ساحة معركة وفي مواجهة مباشرة بين جنود كلا الجيشين.

أما حرب الجيل الثاني، فهي الحرب التي تحدث بين دولة ولا دولة، كأن تحدث بين جيش تابع لدولة، وجماعات إرهابية أو قوات غير نظامية، ويطلق عليها أيضاً حرب العصابات، ويمكن القول أن حروب المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة اتخذت هذا الشكل بصورة أساسية في المواجهات المباشرة.

وتعرف حرب الجيل الثالث بالحرب الوقائية أو الاستباقية، ويقول وليام ليند بأن “هذه الحروب تعتمد على عنصر المفاجأة والسرعة والمرونة، وأبرز أمثلتها الحرب التي شنتها أمريكا على العراق عام 2003، وعلى أفغانستان عام 2001”.

وبعد أحداث أيلول 2011، عمل الأمريكيون على تطوير الجيل الرابع للحروب، والتي يزعم المحللون بأنها جاءت نتيجة الحاجة إلى مواجهة عدو ليس له جيش واضح إنما هو عبارة عن عناصر محترفة، وله خلايا بمختلف الدول، ويتمتع بإمكانيات كبيرة، على أن المتابع لمسار هذا النمط من الحروب يلاحظ اتجاهها إلى السيطرة وتحقيق الأهداف من العمق.

ويقول الباحث في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية “ماكس مانوارينج”: إنَّ “الحرب هي الإكراه، سواء غير قاتلة أو قاتلة كما اعتدنا في الماضي، وهذا هو الجيل الجديد في الحرب، فيستخدم كل الوسائل المتاحة لخلق دولة ضعيفة منهكة تستجيب للنفوذ الخارجي”.

ويعقب “فإذا فعلت هذا بطريقة جيدة وببطء كافٍ باستخدام مواطني الدولة العدو، فسيستيقظ عدوك ميتاً”.

ويصف المفكرون حروب الجيل الرابع بأنها “استخدام الحرب النفسية والذهنية المتطورة، وأدواتها الاعلام والانترنت والتلاعب النفسي وتحريك الرأي العام، بالإضافة إلى استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية”.

كل هذه الوسائل تأتي في سبيل اخضاع الدولة المستهدفة عن طريق جعلها دولة فاشلة ومنهكة وضعيفة، تستجيب للضغوطات والتدخلات الخارجية وتكون أرض صالحة للنفوذ والسيطرة.

وساهم التطور التقني والتكنولوجي الهائل الذي شهدته العقود الأخيرة في خدمة هذا النمط من الحروب، التي تعتمد في الأساس على ضرب وزعزعة المبادئ والاهتمامات والتوجهات، وخلق مشاكل جديدة ضمن المجتمعات المستهدفة، تصنع خللاً غير قابل للعكس.

وتقوم على استثمار الصراعات الفكرية والدينية والقبلية والمناطقية وتأجيجها، وما يجعل هذه الحروب الأكثر استخداماً أيضاً، هو وصفها بالحروب ذات التكلفة الصفرية، فالعدو يقتل نفسه والعدو يدفع ثمن السلاح، والهدف تحقيق ما يسمى “الدولة الفاشلة”.

تصنيف الحروب بهذا الشكل يجعل من العدد الأكبر من الضحايا من نصيب الجيل الرابع، فتكاد لا تستثني أحداً لقدرتها على الوصول إلى حياة كل المستهدفين بشكل مباشر، والأخطر أنها تعتمد على التأثير في العقول والغرائز بالدرجة الأولى.

يذكر أن هناك من يعتبر أجيال الحروب الثلاثة الأولى هي القتال بالسلاح الأبيض، والثاني بالسلاح الناري، أما الجيل الثالث فينتصر فيها الجبان وهي حروب السلاح النووي، على أن هذا التقسيم لا يحظى بإجماع من المفكرين والمنظرين في عالم السياسة.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق