كاسة شاي

سوق “الخجا” الدمشقي.. الذي أنعشته الحرب

في الوقت الذي نالت الحرب من بعض الأسواق والمنتجات، وسببت تراجعاً في الطلب على بعضها، شهدت منتجات أخرى انتعاشاً وإقبالاً فرضته الحرب نفسها، ومنها حقائب السفر، والتي لسوقها عنوان يعرفه الدمشقيون، سوق الخجا.

يجمع سوق الخجا بين العراقة كأحد أسواق المدينة القديمة، وبين تلبيته لحاجة تنامت مع الحرب ومع ظهور أشكال وتصاميم جديدة من حقائب المدرسة والسفر والحواسب المحمولة وغيرها، فما هي قصة هذا السوق؟

يقع سوق الخجا في منطقة ساروجة الأثرية في قلب مدينة دمشق، شيّد في عام 1985 كبديل لسوق الخجا القديم الشهير، الذي كان بجانب سوق الحميدية ويلاصق قلعة دمشق، فتم هدمه في سبيل إحياء مشروع السور الغربي للقلعة وترميمها وإظهار معالمها.

ويعود تاريخ السوق إلى فترة الاحتلال العثماني، إذ شيده “راغب بن رشد الخجا”، بعد أن اشترى الأرض من الدائرة العسكرية السلطانية، بتشجيع من الوالي العثماني حسين كاظم باشا إبان ولايته الأولى التي بدأت في عام 1895م، للتخلص من تراكم القاذورات التي كان الناس يلقونها في خندق القلعة.

وكان سوق الخجا القديم ممتداً على طول الجدار الغربي لقلعة دمشق وموازياً لجادة “السنجقدار”، التي تضم سوق السروجية وسوق الحميدية.

يقول المؤرخ قتيبة الشهابي “اضطر جنود الانكشارية إلى العمل في إعمار سوق الخجا القديم، للحصول على المال اللازم لمعيشتهم بعد أن عجزت الدولة عن دفع مرتباتهم في تلك الحقبة”.

بني السوق القديم على نمط سوق الحميدية، إذ كان الطابق العلوي مشاغل وورشات عمل، والسفلي متاجر تخصصية ببيع الصناعات الجلدية، إضافة إلى الملابس العسكرية، وأشغال الخرز التي كان سجناء قلعة دمشق ينتجونها كحقائب اليد النسائية والمسابح.

وتم تجديد سوق الخجا في عام 1905، وقام الوالي حسين كاظم بتغطيته بستائر هرمية مصنعة من الحديد لتقيه من الحرائق، وجاء السوق الجديد الذي يبعد عن القديم بمسافة 500 متر تقريباً مشابهاً للقديم بكل شيء، من حيث الطراز المعماري والنواحي الجمالية، والأهم من ذلك ظل محافظاً على تخصصه القديم وهو بيع الحقائب الجلدية.

وعن السوق الجديد، الموجود في شارع الثورة، روى “محمد الملك” الملقب بشيخ السوق، لتلفزيون الخبر حكاية بنائه ” قبل حوالي 40 عاماً صدر قرار ببناء سوق الخجا المعروف اليوم في شارع الثورة، الأمر الذي أثار غضب تجار السوق وخوفهم على التخصص الذي امتاز به طيلة عقود”.

وأضاف الملك “كانت المنطقة التي تقرر نقل السوق إليها عبارة عن رمال وخراب، فشكلنا وفداً وذهبنا لمقابلة المسؤولين عن القرار، وقدمنا لائحة اعتراض باسمنا، لكن تبينّ لنا أن السوق لن تتغير سمته وتخصصه، وأعطونا مساحة تقدر بحوالي 2000 متر لبناء السوق”.

وتابع شيخ السوق “تم تشكيل مجلس إدارة مكون من 13 شخصاً، لا تزال أسماؤهم مكتوبة على لائحة معلقة في وسط السوق، وبدأنا بتشييد السوق المكون من 3طوابق، بدءاً من المرآب ، حيث استمر العمل فيه حوالي 5-6 سنوات”.

ويذكر الشيخ السبعيني أنه “عندما بدأنا الحفر ظهرت ينابيع مياه في المنطقة، الأمر الذي سبب بعض المشاكل في البناء، واضطرنا إلى بناء أرضية سميكة لتكون قاعدة للسوق بشكله الحالي”.

وبيّن الشيخ أن “السوق يختص بصناعة وتجارة الحقائب على اختلاف أشكالها واحجامها، لكن لازلت أذكر السوق القديم والذي كان أجمل والعلاقات فيه أفضل، اليوم يطغى حس المنافسة على التعاون والألفة التي عرفتها الأسواق القديمة”.

وعن فترة الحرب، روى أحد أبناء الشيخ لتلفزيون الخبر أنه ” السوق شهد حركة كبيرة بسبب كثرة السفر والهجرة، وبسبب كثرة طلبات الاحتياط والالتحاق بالجيش، الأمر الذي رفع الطلب على كافة أنواع الحقائب”.

يذكر أن سوق الخجا مبني على الطراز العربي التقليدي، ويتميز بواجهة مكونة من عدة قناطر متتالية مطلة على شارع الثورة، واجهة لمئات الحقائب الملونة، التي تثير لدى بعض العابرين شعوراً غير مفهوم ب”الغربة”، كما يصف أحدهم.

رنا سليمان _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق