موجوعين

“دمشق الحرائق” .. من مجموعة قصصية سوريّة إلى واقع مُعاش

لم تكن تلك المجموعة القصصية التي تحمل عنوان “دمشق الحرائق” للقاص السوري زكريا تامر، ما ربط أقدم عاصمة مأهولة مع الحرائق، فحسب، بل كان لـ “الشام” صولات وجولات مع النيران الملتهبة عبر التاريخ الموثق القديم والمعاصر.

وقصص الحرائق مع المدينة عبر تاريخها طويل، وبالأخص خلال السنوات الفائتة في الحرب، ومنها ما كان مفتعلاً كحريق حي سيدي عامود في العام 1925 على يد القوات الفرنسية المحتلة، ويمكن أن تُجمَع في أكثر من مجموعة قصصية يرويها سكانها ومن عايشوا تلك الحرائق.

على سبيل “الخطف خلفاً” في سرد الحكايات، نشب صباح الجمعة، 1 آذار، حريقان في حيي المزة “خزان” والزبلطاني الدمشقيين، دون أن يسفرا عن أضرار بشرية، واقتصرت الأضرار على الماديات، وأخمد فوج إطفاء دمشق الحريقيين.

وأوضح مصدر في الإطفاء، وفقاً لوكالة “سانا”، أن “الحريقين ناجمين عن ماس كهربائي”، ليكون بذلك الماس الكهربائي هو التهمة التي تلصق بها كل تلك الحرائق، وأصبح بذلك “الماس الكهربائي” المتهم الرئيس في أي حريق.

وكان البدء في موسم الحرائق الأخير في أيلول 2018، حين شب حريق هائل في معمل للزيوت في حي الميدان، وملأت سحب الدخان الأسود سماء العاصمة.

وأكد مصدر في قيادة شرطة دمشق أن “الدخان الكثيف المتصاعد من الجهة الجنوبية لمدينة دمشق ناجم عن حريق في معمل لزيوت السيارات بمنطقة بوابة الميدان”، مردفا أن “فوج الإطفاء عمل على إخماده”.

وبالعودة إلى السنتين الأخيرتين، فقط، يمكن توثيق الكثير من الحرائق التي نشبت خلالهما في دمشق، فالدمشقيون الذين كانوا يعيشون الحرب عاشوا أيضاً سلسلة من الحرائق التي نشبت في المحال التجارية والبيوت، وكان حريق سوق العصرونية عام 2016 الأكبر في دمشق القديمة.

ونشبت النار في أحد المحال في سوق العصرونية نتيجة “ماس كهربائي”، كما قيل، لتأكل ألسنة اللهب ثلاثة وثمانين محلاً تجارياً، لتخرج التحقيقات، آنذاك، قائلة أن سبب الحريق “عدم وجود أحد في ساعات باكرة (السادسة صباحاً)، فانتشرت النار في المحلات المجاورة”.

وتسببت حينها طبيعة الأبنية القديمة في السوق بانهيار الجدران، ما أعاقَ حركة السيطرة على النار، وزاد من اشتعالها بشكل أسرع مما كان يحدث في الحالات العادية، إضافة لوجود المواد المصنوعة من البلاستيك بكثرة ما أسهم بزيادة الاشتعال، وكانت الأضرار في مجملها مادية لكن بشكل كارثي، وقدرت بمئات الملايين.

وفي عام 2017 توفى ثلاثة أشخاص وأصيب خمسة عشر آخرون بحروق وجروح، في حريق كبير اندلع بمنطقة شارع الملك فيصل في مدخل سوق الهال قرب جسر الثورة بدمشق.

ليتابع هذا السوق سلسلة الحرائق بحلقة جديدة عام 2018، حين نشب حريق آخر توفي بسببه شخصان وألحقت أضرار مادية بعشرات من محال السوق التجارية نتيجة اندلاع حريق فيه أيضاً.

ورجح حينها أن سبب الحريق ماس كهربائي، اندلع بإحدى الكتل من السوق تسبب بوفاة شخصين اختناقاً بالدخان، مع أضرار مادية كبيرة ألحقت بنحو 60 محلاً تجارياً.

كما لم تكن هذه الحرائق هي فقط التي نشبت خلال السنوات الأخيرة، لكن هذه أكثرها وقعاً وفظاعة، حيث عاشت المدينة حرائق كثيرة متفرقة في المنازل والمحال التجارية مقتصرة على الماديات لكنها في الواقع حرائق تهدد بخطر لاحق في حال عدم معالجة أسبابها.

ورغم تعدد الحرائق وتعدد أماكن نشوبها، وبالعودة إلى العام الجاري، يبقى حريق المنزل بأطفاله السبعة الذي شهدته دمشق، وأفجع الدمشقيين والسوريين، هو الأقسى وقعاً بين سلسلة الحرائق تلك.

وتوفي سبعة أطفال أشقاء، في كانون الثاني الماضي، بسبب حريق شب بمنزلهم في حي العمارة الدمشقي، باشتعال مدفأة كهربائية بمن حولها خلال غياب والدي الأطفال عن المنزل، وهو الحريق الذي يعتبر عنوانا لأي كتاب سيوثق مستقبلا حرائق دمشق مرة جديدة.

يذكر أن العنوان العريض الذي بات يتهافت عليه الجميع كسبب رئيس لهذه الحرائق هو “الماس الكهربائي”، الذي يكثر في حالات انقطاع الكهرباء، وأزمات الغاز والمازوت التي تزداد سوءاً في أيام الشتاء الباردة.

روان السيد – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق