موجوعين

انقطاعات طويلة وبرامج تقنين متذبذبة بين المحافظات.. ومشتكون يطالبون وزارة الكهرباء بالعدالة

 

مع أول منخفض جوي يضرب البلاد، ذهبت أحلام المواطنين الوردية بشتاء دافئ أدراج الرياح، فساعات التقنين المتذبذبة بين يوم وآخر، والمتفاوتة بين محافظة وأخرى جعلت المواطن بحاجة إلى متنبئ أو “ضارب بالمندل” ليحزر له كيف ستكون ساعات التقنين المقبلة.

شكاوى بالجملة ترد إلى تلفزيون الخبر حول الانقطاعات المتكررة والطويلة للكهرباء، ناهيك عن “الرفات” الكهربائية التي تأتي برهة، فتأخذ معها إحدى أغراض المنزل الكهربائية بعد أن تحرقه ثم تذهب.

في اللاذقية، لا يوجد برنامج تقنين معلن وإنما القطع كل “يوم بيومو”، إذ قال مشتكون لتلفزيون الخبر: “الأسبوع الماضي كان القطع ساعتين مقابل أربع ساعات تغذية، إلا أنه منذ يومين أصبح ثلاث ساعات قطع مقابل ثلاث ساعات تغذية”.

وأضاف المشتكون: “ما فاقم معاناة زيادة عدد ساعات التقنين في اللاذقية وجبلة هو الانقطاع الطويل للكهرباء يومي الأربعاء والخميس إذ لم تنعم المدينتان بالكهرباء ساعتين “على بعضهما” بحجة أعطال أصابت محطة التحويل في اللاذقية، بحسب مصدر في الشركة العامة لكهرباء اللاذقية”.

والأنكى، بحسب المشتكين هو عدم وجود عدالة في برنامج التقنين الذي يتفاوت علانية بين محافظة وأخرى وبين المدينة والريف، ففي محافظات كحمص وطرطوس وحماه برنامج التقنين المعلن هو أربع ساعات تغذية مقابل ساعتين قطع، فيما تزيد الساعات في حلب على غرار اللاذقية إلى ٣ ساعات قطع”.

فيما تكتفي وزارة الكهرباء بقطع الكهرباء عن بعض أحياء دمشق ساعة أو ساعتين في فترة المساء، مع مراعاة العدالة في التقنين والقطع عن أغلبية الأحياء ساعتين أو ثلاث ساعات في فترة الصباح.

وبين المدينة والريف معاناة أخرى في معظم المحافظات، إذ قال مشتكون لتلفزيون الخبر: “فيما تطبق شركة الكهرباء برنامج تقنين أربع ساعات وصل مقابل ساعتين قطع في مدينة حمص تطبق برنامج ٣ ساعات وصل ب٣ ساعات قطع في الريف”.

وأضاف المشتكون: “حتى في ساعات الوصل لا ننعم بالكهرباء لأكثر من نصف ساعة اذ تعاود الانقطاع حتى تنتهي ساعات التغذية لندخل في ساعات التقنين مجدداً والعودة إلى الظلام”.

وفي أرياف دمشق وطرطوس وحماة، تعيد مشكلة الكهرباء إنتاج المعاناة ذاتها، فرغم أن برنامج التقنين المعلن ٤ ساعات وصل مقابل ساعتين قطع إلا أن الانقطاعات الطويلة تأكل من ساعات التغذية ساعة أو أكثر بحسب الأعطال وما تقتضيه الحماية الترددية”.

وطالب المشتكون أن “يكون هناك عدالة في التقنين بين جميع المحافظات من جهة وبين المدينة والريف من جهة أخرى”.

أما في مدينة حلب، ازدادت منذ بداية الأسبوع الماضي ساعات التقنين فيها، ليبين مصدر في الشركة لتلفزيون الخبر أن “التقنين أصبح 3 ساعات تغذية مقابل 3 ساعات قطع، عوضاً عن 4 بـ 2”.

وأعاد المصدر سبب زيادة ساعات التقنين لـ “الحمولات الزائدة التي تحصل على الشبكة الكهربائية نتيجة استخدام وسائل التدفئة الكهربائية بكثرة”.

وتزداد ساعات انقطاع التيار الكهربائي ببعض الأحيان لتتخطى الثلاث ساعات، بسبب “الأعطال الطارئة التي تحصل وتؤدي لتوقف عمل عدة مخارج كهربائية أيضاً”.

بدوره قال مدير عام المؤسسة العامة لنقل الكهرباء المهندس فواز الظاهر لتلفزيون الخبر:” تسعى وزارة الكهرباء جاهدة لأن يكون هناك عدالة في التقنين الكهربائي في مختلف المحافظات”.

وأوضح الظاهر أن “مؤسسة نقل الطاقة توزع كميات عادلة من الطاقة إلى جميع المحافظات، إلا أن زيادة استهلاك الطاقة ومحدودية مصادر التوليد أدت إلى تطبيق برنامج تقنين غير ثابت في المحافظات”.

وبيّن الظاهر أن “كمية الطاقة التي يتم توليدها من المحطات تحتاج إلى كمية من الوقود وبسبب العقوبات الجائرة على حوامل الطاقة أصبحت محطات التوليد محدودة الكمية في ظل ثبات كمية التوليد”.

وعزا الظاهر عدم وجود برنامج تقنين ثابت “إلى أن ذلك يحتاج إلى كمية توليد كافية وهذا الأمر ليس في الإمكان بسبب زيادة استهلاك الطاقة وثبات كمية الطاقة المولدة”.

وأشار مدير عام المؤسسة العامة لنقل الكهرباء إلى “توقف ١٥٠٠ ميغا واط في وزارة الكهرباء بسبب حوامل الطاقة”، مؤكدا أنه” لو كانت هذه الكمية تعمل لما كان هناك تقنين”.

وعزا الظاهر “ما يجري من انقطاعات خارج ساعات برنامج التقنين إلى الفصل الترددي (الحماية الترددية) والتي توجد في جميع شبكات العالم إلا أنها لا تتعرض للفصل بسبب أن كمية الاستهلاك تساوي كمية الانتاج وعليه تكون محطات التوليد قادرة على تلبية الطلب على الطاقة”.

واستدرك الظاهر: “أما عندما يزداد الاستهلاك إلى أكثر من ٥٠% فيما يبقي التوليد ثابتاً فإن الحماية الترددية تتدخل لتحمي الشبكة من التعتيم العام لأنه إذا تعرضت أي محطة توليد للفصل فإنها تحتاج إلى ٢٤ ساعة إعادة الاقلاع، ناهيك عن الأضرار التي تتعرض لها المحطة في حالة التعرض لفصل قسري”.

وتابع الظاهر: “الحماية الترددية تحافظ على عدم حدوث فصل قسري لمحطات التوليد، فان يفصل حمل استهلاك أفضل بكثير من أن تفصل محطة توليد”.

وأكد الظاهر أن “وزارة الكهرباء وضعت خططاً لتوزيع الحمايات الترددية وتدويرها تباعاً على جميع مناطق المحافظات وفي ساعات معينة لكي لا تبقى في مكان واحد كنوع من أنواع العدالة الكهربائية”.

وشدد الظاهر على أن “هناك خيارين للتخفيف من الاستهلاك وعدم فصل الكهرباء، الخيار الأول هو الترشيد والوعي في الاستهلاك من خلال عدم تشغيل الأجهزة الكهربائية في ساعات الذروة بين ٥-١٢ ليلاً، وعدم تشغيل جميع إنارة البيت، واستخدام مدفأة كهربائية واحدة في مكان تجمع العائلة”.

وأضاف الظاهر أن “الخيار الثاني محاربة الاستجرار غير المشروع، وهذا الأمر ليس من مهمة وزارة الكهرباء فقط وإنما جميع الوزارات والمواطنين يجب أن يتكاتفوا لمحاربة هذه الظاهرة لأنها تستنزف الكهرباء”.

وأردف الظاهر: “إذا تعاون المواطن معنا في ترشيد استهلاك الكهرباء فإننا سننعم جميعاً بالكهرباء بدون حماية ترددية ولا فقدان توتر”.

يذكر أنه تم تطبيق برنامج تقنين كهربائي في جميع المحافظات قبل نحو عشرين يوماً بسبب زيادة الطلب على الطاقة الذي ترافق مع انخفاض درجات الحرارة.

وبدأ برنامج التقنين بواقع أربع ساعات تغذية مقابل ساعتين قطع في جميع المحافظات، ثم أخذ بالتفاوت تدريجياً بين محافظة وأخرى مع انقطاعات طويلة ومتكررة تشي بشتاء بارد.

صفاء إسماعيل _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق