موسم العدوى يقترب.. ارشادات ذهبية لتقوية مناعة طفلك

مع اقتراب فصل الخريف، تزامناً مع بدء العام الدراسي، يتحضر الأهالي لما بات يعرف ب”موسم المرض والعدوى”.
وتعتبر مناعة الأطفال من أهم العوامل التي تضمن لهم النمو الصحي والحماية من الأمراض المختلفة، خاصةً في مرحلة الطفولة التي تكون فيها أجهزة الجسم ما تزال في طور النمو والتكوين.
ويشكّل هذا هاجساً مرافقاً ليوميات الأمهات والآباء، ومقدمي الرعاية للأطفال. قد يرتبط بعوامل مركّبة، غير العمر، والوزن والطول، وصحة الطفل العامة واختياجه الخاص بحال وجود احتياج مماثل. حيث يمكن لهذا الهاجس أن يرتبط بشكل وثيق بقدرة العائلة على تأمين الاحتياجات الأساسية لتغذية ونمو وتعزيز مناعة الطفل.
التغذية المتوازنة هي المفتاح ..
أكدت رئيسة قسم حديثي الولادة بمشفى اللاذقية الجامعي، اختصاصية طب الأطفال، الاستاذة الدكتورة هلا يني، لمنصة الخبر، أن “الحصول على تغذية متوازنة يُعتبر مفتاحاً هاماً للوقاية من الأمراض لدى الأطفال خلال فصل الخريف أو خلال الفترة الزمنية التي تواكب دخولهم المدارس”.
وأوضحت الدكتورة هلا، أهمية الحصول على تغذية متوازنة من خضار وفواكه طازجة موسمية، الغنية بالفيتامينات، بالإضافة لتناول الألبان والأجبان التي تحتوي على “Probiotics” وهي الجراثيم النافعة، والتي تلعب دوراً هاماً في حماية جهازنا الهضمي وبالتالي الحصول على مناعة جيدة خلال فصل الخريف.
وأضافت الدكتورة هلا أنه: “يجب أيضاً تناول المكسرات (جوز، لوز، عبيد) لما تحويه من الزنك، حيث يلعب دوراً هاماً في تقوية المناعة، بالإضافة لتناول البروتينات من لحوم حمراء أو بيضاء (كالدجاج والسمك)”.
وتابعت رئيسة قسم حديثي الولادة بمشفى اللاذقية الجامعي أنه “يجب تناول البيض الذي يعتبر مادة غذائية جيدة جداً تحوي كل العناصر الغذائية، كما أنها بمتناول الجميع”، مضيفةً أن تناول ملعقة من العسل يومياً مفيد جداً، لأنه يلعب دوراً مضاداً للأكسدة.
وذكرت الدكتورة هلا، أنه “يجب تناول الحبوب والبقول لأنها تسمح عند تناولها معاً، بالحصول على البروتينات اللازمة تقريباً لكل الجسم، مثل المجدرة، برغل وعدس، حبوب مع بقول، والتي نحصل منها على أغلب الحموض الأمينية الموجودة باللحوم أيضاً”.
النوم الكافي
شددت اخصائية طب الأطفال على أنه “يجب على الأطفال الحصول على نوم كاف، من ٦-١٢ عام، يجب أن ينام من ٩- ١٢ ساعة، لأن النوم جزء مهم من مناعة الطفل، حيث يتم ترميم معظم أنسجة الجسم خلاله”.
الاهتمام باللقاحات
ونوّهت الدكتورة هلا إلى أهمية إعطاء الطفل أي لقاح مناسب لعمره، واتباع إرشادات منظمة الصحة العالمية وأي لقاح تقترحه المنظمة أو الوحدة الصحية في المدرسة.
تناول الفيتامينات
وأوضحت الدكتورة هلا ل”منصة الخبر”، أهمية تناول الفيتامينات للأطفال، خصوصاً فيتانين D، المهم جداً في مراحل النمو، بين عمر ٥-٧ سنوات، و بين عمر ١٢-١٣ سنة، وضرورة أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب.
وركزت أخصائية طب الأطفال، على “تجنب استهلاك السكريات والحلويات المصنعة (بسكويت، شوكولا، بونبون) بالإضافة للشيبس، لما تحتويه من مواد ضارة تمنع امتصاص المغذيات الموجودة في الطعام، خصوصا عند تناول هذه السكريات بين الوجبات”.
الاهتمام بالنضافة الشخصية
وأوضحت الدكتورة هلا ، أنه: “يجب على الأهل توعية أطفالهم على غسيل اليدين عند الدخول إلى المنزل، قبل الطعام وبعده، بعد الدخول إلى الحمام، وكذلك بالمدرسة، والتركيز من قبل المعلمة على غسيل اليدين بشكل متكرر”.
الرياضة وشرب الماء
وذكرت الأخصائية، أنه يجب على الأطفال أن يتحركوا ساعة باليوم، من مشي أو ركض، أو ممارسة أي رياضة، بالإضافة إلى تشجيع الأطفال على شرب كمية مناسبة من المياه، كون الماء شيء مهم، ولأن تروية الأنسجة بالجسم مهم جداً.
وشجّعت الدكتورة هلا الأهالي على استشارة الطبيب عند ملاحظة ارتفاع درجة حرارة الطفل، وعدم إعطائه الدواء بشكل عشوائي، بالإضافة لأهمية أن تتكون ثقافة مجتمعية تحث على ترشيد استهلاك الصادات الحيوية واستشارة الطبيب.
تجنب انتشار المرض
وأضافت الدكتورة هلا: “يجب تنبيه الأطفال على آداب السعال والعطاس، واستعمال محرمة أثناء السعال”، وركزت على أهمية تجنيب الأطفال التدخين السلبي، وإبعادهم عن أي مكان فيه تدخين سلبي.
يشار إلى أن مفهوم مناعة الأطفال، هو قدرة جهاز المناعة لديهم على مقاومة ومحاربة الميكروبات، الفيروسات، والبكتيريا التي تحاول الدخول إلى أجسامهم والتسبب بالأمراض.
وأنه وسط التحولات المناخية والضغوط اليومية المتسارعة التي تواكب حياة الأسرة السورية، تظل صحة الطفل محوراً أساسياً في معادلة البقاء والاستمرار، خصوصاً مع تداعيات سنوات الحرب التي أثّرت على البنية التحتية الصحية والغذائية.
ولا يعتبر الحديث عن تقوية المناعة اليوم ترفاً ثقافياً أو كمالياً، بل ضرورة حتمية في مواجهة موسم الأمراض، التي تتزامن مع العودة المدرسية واكتظاظ الصفوف وتبادل العدوى.
وتبرز التوصيات الطبية الوقائية، كخريطة طريق عملية ومنخفضة التكلفة نسبياً، تعيد الاعتبار للتغذية المتوازنة، والنوم، واللقاحات، والنظافة، كركائز وقائية بسيطة لكنها فعّالة، تعتمد في نجاحها النهائي على وعي الأهل وتعاون المؤسسات التعليمية والصحية، في مشهد يتطلب اجتماع الجهود لضمان موسم صحي أكثر أماناً للأطفال، وأقل عبئاً على الأسرة.
بشرى سعيد – الخبر



