اقتصادالعناوين الرئيسية

“الحمراء القصيرة” تعود إلى الأسواق

أعادت المؤسسة العامة للتبغ في سوريا تشغيل خط إنتاج سجائر “الحمراء القصيرة” في معمل مدينة جبلة، بعد الانتهاء من أعمال صيانته.

وتأتي الخطوة ضمن ما قيل إنه توجه المؤسسة لإعادة تأهيل خطوط إنتاج متوقفة، بعد أن أدت أضرار الحرب وتقادم التجهيزات وصعوبة تأمين قطع التبديل إلى تعطّل أجزاء من القدرة التصنيعية.

 

وقالت المؤسسة، في منشور على صفحتها الرسمية، إن أعمال الصيانة نفذها عمال وفنيو المؤسسة، بحضور مديرها العام عبد العزيز الشيخ ومسؤولين في المؤسسة واتحاد عمال اللاذقية.

 

وتعود “الحمراء القصيرة” إلى تاريخ طويل في صناعة التبغ السوري، وتظهر سجلات الإنتاج أن إنتاج معمل تبغ حماة في 2010 كان أكثر من 141 طناً من “الحمراء القصيرة” خلال النصف الأول من ذلك العام، إضافة إلى إنتاج أكثر من 208 أطنان من النسخة الكرتونية خلال الربع الثالث.

 

وفي 2014، قال معمل تبغ حماة إنه أنتج نحو 318 طناً من “الحمراء القصيرة الجديدة والقديمة” خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.

ونقلت وكالة الأنباء السورية في آذار 2026 عن المؤسسة العامة للتبغ أن “الحمراء القصيرة” تنتج في مدينة جبلة، بينما كان إنتاج “الحمراء الطويلة” يتم بصورة مؤقتة خارج سوريا إلى حين إعادة تأهيل أحد معامل المؤسسة.

 

وزن إقتصادي مهم

ولا تبدأ أهمية القطاع من المصنع، إذ تستهدف الخطة الزراعية للمؤسسة في موسم 2026 زراعة نحو 11 ألف هكتار بالتبغ في سبع محافظات، اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص وحلب وإدلب ودرعا، مع إشراف المؤسسة على الزراعة واستلام المحصول.

وتظهر الأرقام أن للتبغ وزناً اقتصادياً يتجاوز كونه محصولاً نقدياً محلياً. فقد بلغت قيمة إنتاج المؤسسة عام 2023 نحو 481 مليار ليرة، ومبيعاتها 433 ملياراً، فيما سجلت أرباحاً صافية قدرها 19.5 مليار ليرة بعد الضريبة. كما بحثت المؤسسة آنذاك عن أسواق خارجية، وأعلنت تصدير كميات من التبغ المدخون وتبغ الفرجينيا إلى جنوب إفريقيا.

 

لكن توسع القطاع يصطدم بمشكلة أساسية في الحلقة الزراعية. حيث يواجه المزارعون ارتفاع تكاليف العمالة والمستلزمات، إلى جانب تأخر دفع قيمة المحاصيل، وأفادت تقارير حديثة عن مزارعين في اللاذقية وحمص اضطر بعضهم إلى الاستدانة لتمويل الموسم الجديد رغم عدم حصولهم على كامل مستحقات الموسم السابق.

 

وتكشف المقارنة الإقليمية حجم المساحة المتاحة للنمو، فتركيا تمتلك قاعدة إنتاج تبغ أكبر بكثير من سوريا، بينما يحتفظ لبنان أيضاً بإنتاج محلي من التبغ. وتُظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة أن إنتاج سوريا من التبغ الشرقي كان تاريخياً جزءاً من إنتاج إقليمي تقوده تركيا بفارق كبير.

 

لذلك، فإن إعادة تشغيل الخطوط لا تقاس فقط بعدد علب السجائر المنتجة، بل بقدرة القطاع على وصل المزارع بالمصنع والسوق، من إنتاج زراعي منتظم، إلى سعر شراء يضمن استمرار المزارع، إلى تصنيع محلي مستقر، والذي يؤدي حكماً إلى تقليل الفاقد والاعتماد على الإنتاج الخارجي.

 

وعليه، فإن أثر إعادة تشغيل خطوط التصنيع لا يرتبط بالطاقة الإنتاجية للمصانع وحدها، بل بانتظام سلسلة الإنتاج من المزارع إلى المصنع والسوق، بما يشمل قدرة المزارعين على تمويل مواسمهم، وانتظام استلام المحصول وسداد مستحقاته، وكفاءة التصنيع والتسويق. وفي حال استقرت هذه الحلقات، يمكن للقطاع أن يحتفظ بجزء أكبر من القيمة داخل الاقتصاد المحلي بدلاً من الاقتصار على بيع المحصول الزراعي.

 

يذكر أن أهمية التبغ السوري لا ترتبط بالتصنيع الحديث فقط، فقد خضع التبغ والتنباك في سوريا لنظام احتكار رسمي منذ 1935، شمل الزراعة والصناعة والتجارة، بينما عُرف أحد أبرز اصنافه باسم التبغ اللاذقاني أو “Latakia Tobacco”، واكتسب شهرة عالمية تحمل اسمه حتى اليوم، في صناعة تبغ الغليون بسبب نكهته المدخنة المميزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى