العناوين الرئيسيةسوريين عن جد

سيدة سورية تتخذ من مهنة “جلي البلاط” وسيلة لإعالة أسرتها والعيش الكريم

لا تجد منال عبد الرحمن (47 عاماً) أي حرج في خروجها عن المألوف بممارستها لمهنة كانت ولا تزال حكراً على الرجال بدرجة كبيرة وهي جلي البلاط، الأمر الذي أثار استغراب وإعجاب الكثيرين في الوقت نفسه.

مهنة عضلية تتطلب الكثير من الجهد المبذول لكنها لم تكن أقسى من ظروف حياة مرت على حياة المرأة الريفية التي تنحدر من قرية الطواحين بريف القدموس في محافظة طرطوس، وتحد كبير وقع على عاتقها وهو تربية أبنائها الخمسة بعد وفاة زوجها.

أصبحتُ الأم والأب والمعيل الوحيد لأولادي الخمسة، تقول منال المكنّاة “أم حسن” لتلفزيون الخبر، وتتابع “لذلك قبلت التحدي بممارسة هذه المهنة منذ نحو عشر سنوات، والتي يراها البعض حكراً على الرجال ولا تتناسب مع جسد المرأة، لكن ظروف الحياة تفرض أحيانا ً أن يعمل الإنسان بما لا يخطر في باله أبدا ً”.

“وكان الحادث الذي تعرض له زوجي عام 2002 نقطة البداية” تضيف منال، وتكمل “حيث اتخذت القرار بالعمل منذ ذلك الوقت بعد إصابته بالشلل وعدم طلب المساعدة من أي شخص كان، وبدأت كعامل يتقاضى الأجرة يومياً في مجال زراعة البيوت البلاستيكية وزراعة الدخان حيث كان اطفالي صغاراً وعلي تأمين قوت اليوم”.

وتردف منال “خطرت لي فكرة العمل في جلي البلاط بعد أن تزوجت ابنتي من شاب يعمل في هذه المهنة، وتفاجأ كثيراً عندما طلبت منه أن يعلمني فكان الاتفاق على أن أعمل بمسح المادة البيضاء وراء الآلة، ومن ثم أعطاني لاحقاً اسرار المهنة بعد أن رأى رغبتي بالتعلم والعمل”.

وأكملت منال لتلفزيون الخبر “بدأت باستلام العمل بشكل كامل فيما بعد، حتى انتسبت إلى إحدى الجمعيات وخضعت لدورة إدارة مشاريع ونلت المرتبة الأولى فقدموا لي قرضاً بقيمة 5 ملايين ليرة لأنتقل بعدها إلى عملي الخاص”.

ولا تخفي منال سعادتها الكبيرة بعد أن أصبحت صاحبة مشروع خاص بها، كما قالت لتلفزيون الخبر، فهي لم تعد عاملة لدى أحد، فخلال السنوات الثماني الماضية “ كنت أعمل من الساعة السابعة صباحاً حتى الرابعة عصراً مقابل أجر ضئيل لا يتناسب مع التعب” تكمل أم حسن.

 

وتؤكد منال “نلت تعاطف وتشجيع وإعجاب الناس، ونجحت في مهنتي وتكرمت أكثر من مرة، وحققت اسماً وشهرة كبيرة بفضل عملي الذي أتقنته وأصبح جزءاً هاماً في حياتي”.

 

وما من شك أنني تعرضت للتنمر من قبل بعض الأشخاص، تقول منال، وتتابع “لكنني تجاوزت كل ما يحبط عزيمتي بفضل التشجيع الأكبر من أبنائي والبيئة المحيطة بي، وأثبت للجميع أن المرأة قادرة على العطاء مثل الرجل وأكثر، إذ أنني أعمل على الآلة بمفردي دون مساعدة من أحد، إلا في حال كان العمل في منزل طابقي فأستعين بعامل يساعدني على حمل الآلة، لأكمل العمل بمفردي داخل المنزل”.

وأشارت منال إلى أن: “أبنائي ورغم تشجيعهم الدائم لي لكنهم طلبوا مني التوقف عن هذا العمل بسبب الجهد المبذول فيه، لكنني رفضت ذلك لأنني لا أقبل أن أكون عبئاً على أي إنسان في هذا العالم، وبشكل خاص أنه ما من أحد موظف في العائلة وبالتالي يجب العمل كي نعيش”.

 

وختمت منال لتلفزيون الخبر بأن “مهنة جلي البلاط تعكس في داخلي شعوراً جميلا لا ينقص من أنوثتي شيئاً بل على العكس، فإن جمال وبريق البلاط بعد الانتهاء من الجلي يدل على النظافة والترتيب الذي تتفاخر به كل امرأة في هذا العالم”.

 

عمار ابراهيم – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى