اخبار العالمالعناوين الرئيسية

اقتحام جماعي لحدود إسبانيا.. آلاف المهاجرين يعبرون خلال ساعات

تحولت مدينة سبتة الإسبانية، الخميس، إلى مسرح لأكبر موجة عبور غير نظامية منذ سنوات، بعدما تمكن آلاف المهاجرين، معظمهم مغاربة، من الوصول إلى الجيب الإسباني عبر البحر أو بتجاوز الحواجز الحدودية، في مشاهد أظهرت قوات الأمن عاجزة عن احتواء التدفق.

وبينما طالبت سلطات المدينة بإعلان حالة طوارئ وطنية وإرسال الجيش، أكدت الحكومة الإسبانية أنها ستدير الأزمة ضمن الأطر القانونية القائمة، من دون اللجوء إلى إعلان الطوارئ حتى الآن.

 

مدينة صغيرة أمام ضغط استثنائي

وقال عمدة سبتة، خوان جيسوس فيفاس، إن المدينة تواجه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”، موضحاً أن ما بين 1500 و2000 مهاجر وصلوا خلال الأيام العشرة الماضية، وهو ما يعادل نحو 2% من سكان المدينة البالغ عددهم قرابة 80 ألف نسمة.

 

وأضاف العمدة أن مركز استقبال المهاجرين بات يستقبل نحو ألف شخص خارج طاقته، فيما تعمل مرافق إيواء القاصرين غير المصحوبين بذويهم عند 2400% من قدرتها الاستيعابية، مع تسجيل وفاة شخص واحد على الأقل في البحر خلال الأيام الأخيرة.

 

لكن المشهد تصاعد الخميس بصورة أكبر، إذ أفادت “رويترز” بأن أعداداً كبيرة اجتازت منطقة تراخال” بعد أن تجاوزت قوات الشرطة، بينما” قدّرت وسائل إعلام إسبانية عدد الوافدين خلال ساعات بنحو 2000 إلى 3000 شخص، في حين قالت الشرطة إنها لا تزال تتحقق من العدد النهائي.

 

لماذا تجددت الأزمة؟

لم تعلن السلطات الإسبانية سبباً واحداً للموجة الحالية، إلا أن التطورات جاءت بعد حكم للمحكمة العليا الإسبانية قيّد الإعادة الفورية لبعض المهاجرين الذين يُعترض عليهم في البحر، وهو ما يرى مسؤولون أنه شجّع شبكات تهريب البشر على الترويج لإمكانية الوصول إلى سبتة.

 

ويشير باحثون ومنظمات معنية بالهجرة إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الطقس الصيفي الهادئ، تبقى عوامل رئيسية وراء تزايد محاولات العبور.

 

وتعيد الأزمة إلى الأذهان أحداث أيار 2021، عندما دخل أكثر من 8000 مهاجر إلى سبتة خلال يومين، في واحدة من أكبر أزمات الحدود بين المغرب وإسبانيا.

 

مدريد تتمسك بالقانون

رغم مطالبة سلطات سبتة بإعلان حالة طوارئ وطنية ونشر الجيش، اكتفى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بالتعهد بـ”استجابة فورية”، مؤكداً حشد الموارد اللازمة والتنسيق مع السلطات المغربية والشركاء الدوليين لإعادة الوضع إلى طبيعته.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية استمرار التعاون مع الرباط لمنع مزيد من عمليات العبور وإعادة من دخلوا بصورة غير نظامية وفق الأطر القانونية.

 

انقسام على منصات التواصل

أثار الحدث تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل وخاصة المؤثرين العرب ، وانقسمت التعليقات بين من اعتبر موجة العبور دليلاً على تفاقم الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم للوصول إلى أوروبا، وبين من رأى أن اقتحام الحدود يمثل انتهاكاً للقانون ويضع الدول أمام تحديات أمنية وإنسانية متزامنة.

 

كما تداول مستخدمون مقاطع مصورة أظهرت بعض العابرين وهم يرددون هتافات مؤيدة لإسبانيا، بينما حذر آخرون من بناء استنتاجات سياسية على مقاطع قصيرة لا توضح سياقها الكامل، في ظل استمرار تدفق المعلومات والصور من الميدان.

 

وبينما تواصل مدريد والرباط التنسيق لاحتواء الأزمة، تبدو سبتة أمام اختبار جديد لإدارة أحد أكثر ملفات الهجرة حساسية على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، في وقت لا تزال فيه أسباب موجات العبور المتكررة تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى تحديات اقتصادية واجتماعية أوسع.

 

يذكر أن موجة الهجرة لا ترتبط بكون سبتة مدينة ساحلية فحسب، بل لأنها تمثل منفذا برياً للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية، إلى جانب مدينة مليلية.

 

وتخضع المدينة للإدارة الإسبانية منذ قرون، بينما يعتبرها المغرب جزءاً من أراضيه، في خلاف سيادي مستمر .

وبحكم انتماء سبتة إلى إسبانيا، تُعد بوابة إلى فضاء “الشنغن”، ما يجعل الوصول إليها هدفاً لشبكات تهريب المهاجرين وللراغبين في بلوغ أوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى