العناوين الرئيسيةمجتمع

فيروزيات الصباح ثابتة وما تبقى يخضع للأذواق.. أغاني المقاهي بين الماضي والحاضر

تُسمع دندناتُ عودٍ على مقربة من شارع السوق المسقوف بمدينة حمص في صباح يوم نيسانيّ مشمش، ليتبين بعد اتباع نغماتها أنها قادمة من مقهى شعبي تراثي يسمى “القيصرية”.

ويبدو للناظر من بعيد ارتياح رواد هذا المقهى وانسجامهم مع صوت فيروز وما يليه من عزف العود المشغّل عبر مكبرات صوت توزعت على ارتفاع مناسب يوصل تلك النغمات إلى مسافات بعيدة نسبياً.

sdr

وقال مدير المقهى محمد طيارة لتلفزيون الخبر إن: “اختيار الأغاني هام جداً ولا يجب أن يكون عشوائياً، وربما أنظر إلى الموضوع من هذه الزاوية لأنني موسيقي، فاختيار الأغاني يجب أن يتناسب مع التوقيت بالدرجة الاولى”.

أما فيروز فوقت سماعها في الصباح الباكر، يضيف محمد، وظهراً نشغّل بعض الأغاني القديمة الهادئة مثل الياس كرم ووديع الصافي وملحم بركات، مع الإشارة إلى أهمية درجة سماع الصوت، ومهما كانت الأغنية مناسبة للتوقيت فإنها تصبح مزعجة عند ارتفاع صوتها أكثر من اللازم.

 

وأكمل مدير المقهى لتلفزيون الخبر: “أما في ساعات المساء نركز على تشغيل الأغاني الهادئة والعزف على بعض الآلات الموسيقية كالعود والساكسفون والغيتار مع بعض الأغاني القديمة أيضاً”.

 

وأشار “طيارة” إلى أن: “للشباب حصة مهمة في المقهى، وتحديدا ً عند الساعة 9، حيث نراعي رغبتهم بسماع الأغاني الحديثة مثل عمر دياب وناصيف زيتون والشامي، كما نضع في الحسبان شريحة كبار السن ممن يلعيون الشطرنج والطاولة وورق الشدة، إذ نشغل أغاني أم كلثوم وصباح فخري وبعض الموشحات”.

 

وللمنتخب الوطني نصيب أيضاً، يشير محمد لتلفزيون الخبر إلى أن لكل فترة جو وطقس خاص بها، ففي أوقات مباريات المنتخب نشغل الأغاني الحماسية، ويتحول المقهى عند الفوز إلى ما يشبه الاحتفال الجماهيري وكأنك في الملعب البلدي بحمص”.

 

واحترام الآذان والجنازات من المسلمات ولا نقاش في ذلك، يؤكد محمد، إذ توقف جميع الأغاني في أوقات الآذان أو مرور إحدى الجنازات احتراماً للمقدسات ومشاعر الناس الحزينة.

 

واتفق عدد من أصحاب المقاهي في مدينة حمص مع ما قاله محمد، واجمعوا على شيء واحد هو ثبات فيروز على الموعد الصباحي، مع وجود اختلاف في ما تبقى من الأغاني لما تبقى من اليوم، بين محب لأغاني التسعينات وآخرون يركزون على تشغيل الأغاني الحديثة.

 

وقال أحد العاملين في مقهى بشارع الحضارة وسط مدينة حمص لتلفزيون الخبر إنه: “طفت على السطح في الآونة الأخيرة موجة الغناء ذات الإيقاعات السريعة، وهي مختلفة عن تلك التي سادت ما قبل عام 2010، وأصبح لهذه الموجة جمهور واسع من الشباب”.

 

وبين العامل أن معظم الزبائن يطلبون أغان مختلفة تتناسب مع ما يرغبون، وبطبيعة الحال إنها أذواق تختلف بين شخص وآخر، لكن الملاحظ هو طلب أغاني الشامي وناصيف زيتون مؤخراً، ناهيك عن أغاني أعياد الميلاد والمفاجآت التي يقوم بها البعض لأصدقائهم”.

 

ويبقى موقع “يوتيوب” بحسب عدد من أصحاب المقاهي الوجهة الأولى لانتقاء الأغاني المصنفة بحسب الأذواق، كونه يجمع بين عدد كبير منها ولمدة طويلة دون الحاجة إلى البحث في كل مرة عن أغنية بعينها.

 

عمار ابراهيم – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى