العناوين الرئيسيةوثائقي

حكاية جمهورية “قره باغ” من البداية إلى النهاية

وقع رئيس جمهورية “قره باغ” (غير المعترف بها) الخميس مرسوماً بحل الجمهورية وكافة المؤسسات الحكومية فيها بحلول 1 كانون 2024.

ودعا “سامفيل شهرامانيان” بحسب وسائل الإعلام سكان الإقليم الموجودين داخله أو خارجه إلى التعرف على شروط الاندماج داخل أذربيجان.

وندد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بتطورات الوضع في قره باغ واصفاً العملية بـ “التطهير العرقي والتهجير” الذي كانت أرمينيا تحذر المجتمع الدولي منه فلن يبقى أي أرميني في الإقليم خلال الأيام المقبلة.

وفاق عدد المهاجرين من إقليم “قره باغ” للأراضي الأرمينية 68 ألف أرمني وسط ازدحام خانق يشهده الطريق الواصل بين الإقليم والأراضي الأرمينية.

ووفق وسائل الإعلام تم اتخاذ قرار تصفية الإقليم على أساس أولوية ضمان الأمن المادي والمصالح الحيوية لشعب “قره باغ” مع الأخذ في الاعتبار الاتفاق الذي تم التوصل إليه من خلال وساطة الاتحاد الأوروبي وقيادة وحدة حفظ السلام الروسية مع ممثلي جمهورية أذربيجان.

وذلك لضمان المرور الحر والطوعي ودون عوائق لسكان “قره باغ” بما في ذلك مرور الأفراد العسكريين الذين ألقوا أسلحتهم مع ممتلكاتهم في مركباتهم على طول ممر “لاتشين” وتوجيههم بموجب المادة 93 من دستور “قره باغ”.

ما هي جمهورية “قره باغ”؟

جمهورية “أرتساخ” بالأرمنية أو جمهورية “ناغورني قره باغ” بالأذرية هي دولة غير معترف بها تتبع دولياً لأذربيجان وتدعمها أرمينيا نظراً لأن غالبية سكانها أرمن وتملك معبر بري وحيد يصلها مع أرمينيا وهو معبر “لاتشين” تحت سيطرة قوات حفظ السلام الروسية.

بعد سقوط الإمبراطورية الروسية 1918 اندلعت حرب بين أرمينيا وأذربيجان حول الإقليم واستمرت حتى 1920 ومع عودة السيطرة الروسية حاز الإقليم استقلاله داخل جمهورية أذربيجان الاشتراكية عام 1923.

ومع نهايات الاتحاد السوفيتي عاد الإقليم ليكون محط انظار الدول نتيجة تجدد الصراع عليه بين أرمينيا وأذربيجان وفي 1991 أعلن إقليم “قره باغ” استقلاله ما أدى ذلك لاندلاع حرب عرقية بين أرمن الإقليم مدعومين من أرمينيا ضد القوات الأذرية.

اعتمد الإقليم عير المعترف به على أرمينيا بشكل وثيق ويعتبر من عدة نواح جزء منها وتأسس الجيش بالإقليم عام 1992 وتألف من 20 ألف ضابط وجندي نصفهم من الإقليم والنصف الآخر من أرمينيا التي تزود جيش “قره باغ” بالأسلحة كما تنتشر عدة كتائب من الجيش الأرميني في الإقليم.

معارك وصراع نفوذ..

تكررت المعارك بين الإقليم والجيش الأذربيجاني في 2020 حيث استعادت أذربيجان السيطرة على مناطق في الإقليم قبل الاتفاق على هدنة ومراقبتها من قبل قوات حفظ السلام الروسية.

وبعد حرب 2020 خرجت مؤشرات توحي بتحول “باشينيان” الذي دعمته روسيا سابقاً إلى الحضن الأميركي لاعتقاده أن بوتين تخلى عنه في المعارك الأخيرة.

كما دُعمت أذربيجان في حربها من قِبل تركيا التي قدمت لها الدعم العسكري عدا عن جلب مرتزقتها من المناطق التي تحتلها في سوريا للقتال إلى جانب الجيش الأذري.

وبعد نهاية حرب 2020 أفاد “المرصد السوري المعارض” أن أكثر من 900 مسلح سوري موال لتركيا عادوا إلى الشمال السوري بعد توقف القتال في منطقة قره باغ التي شهدت نزاعا مسلحا بين أرمينيا وأذربيجان”

واستحوذت معارك “قره باغ”على اهتمام روسيا وإيران وخصوصاً الأخيرة نظراً لأن أذربيجان أحد طرفي الصراع في الإقليم هي دولة معادية لطهران ومدعومة من كيان الاحتلال الصهيوني وتملك علاقة وطيدة معه وتعمل على تطويق إيران في تلك المنطقة.

وأطلقت أذربيجان في 19 أيلول الجاري عملية عسكرية بإقليم “قره باغ” بهدف ما سمته “مكافحة الإرهاب” وفرض النظام من أجل ضمان احترام ما نص عليه الاتفاق الثلاثي (موسكو – باكو – يريفان) بعد أن اتهمت أرمينيا بنشر قوات عسكرية لها في الإقليم المتنازع عليه.

وأكدت أذربيجان أنها أبلغت قوات حفظ السلام الروسية ومركز مراقبة وقف إطلاق النار بعمليتها موجهةً دعوات للسكان المدنيين للابتعاد عن الأماكن التي توجد فيها أسلحة ومعدات عسكرية تابعة لأرمينيا.

ورفض رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان العمليات الأذرية مؤكداً عدم تحركه العسكري تجاه الإقليم ما أدى لخروج مظاهرات في العاصمة بريفان رفضاً لقرار “باشينيان” ووصفوه بالخائن ودعوه إلى الاستقالة.

وبعد أقل من 24 ساعة بدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في إقليم “قره باغ” بعد أن توصلت القوات الأذرية وقوات الإقليم إلى اتفاق يقضي بوقف العملية العسكرية الأذربيجانية في الإقليم بوساطة روسية.

جعفر مشهدية – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى