موجوعين

مصفاة علي بابا والأربعين حرامي .. صحيفة رسمية تكشف قضايا فساد “مرعبة” في مصفاة حمص

 

كشف تقرير لصحيفة “تشرين” الرسمية عن قضايا فساد في الشركة العامة لمصفاة حمص، تخص مناقصات مشبوهة وجرعات سرطانية وهمية ومحروقات مسروقة .

وقالت الصحيفة أنه “منذ نحو الشهرين ونيف ألقي القبض على 18 شخصاً من المتورطين، بينما بقي 3 أشخاص من بينهم المدير العام السابق لها متوارين عن الأنظار”.

وأضافت أنه “منذ عام 2010 بدأت قصة المناقصات المشبوهة التي كانت مدروسة ومفبركة على أساس تقسيم الحصص والاستفادة المادية بين رؤوس الفساد المدير العام للشركة آنذاك والمديرين المالي والرقابة الداخلية”.

وذكرت الصحيفة أن “من الصفقات الاتفاق مع تاجر ومورد واحد لبيع قطع صناعية للشركة العامة للمصفاة بأسعار مرتفعة جداً مقابل دفعه مبالغ مالية شهرية تتراوح بين 100-150 ألف ليرة لرؤوس الفساد هؤلاء مقابل التغاضي عن فحش أسعاره”.

وبينت الصحيفة أن “هذا الأمر تم من خلال وسيط كان يعمل رئيس لجنة شراء آنذاك في المصفاة”.

وأكد التقرير أن “مدير الرقابة الداخلية كان الرأس الأكبر للفساد ويتغاضى عن معاقبة أي موظف مخل في النظام مقابل مبالغ مادية تصل إلى يده مباشرة أو عبر نائبه”.

بالإضافة لتقاضيه “مبالغ شهرية جزاء تغاضيه عن فرق الأسعار في الفواتير وسمسرة مع التجار لتخفيض مبالغ التغريم المقررة بحقهم”.

وبحسب التقرير فإن المدير “قام بتخفيض مبلغ تغريم أحد التجار من مليونين و400 ألف إلى 500 ألف ليرة بعد أن أخذ 300 ألف ليرة لجيبه الخاصة عربون مساعدة”.

ونقلت الصحيفة عن أحد التجار قوله أنه “بالرغم من أن جميع فواتيره مطابقة للمواصفات وأسعارها أرخص مما تم عرضه من قبل بقية التجار، تم تبليه من قبل مدير الرقابة الداخلية عبر تغريمه مبلغ 11 مليون ليرة كنوع من الضغط ليدفع له 300 ألف ليرة مقابل كل مليون”.

وأضاف التاجر أنه “رفض ذلك، فتم تهديده عن طريق مساعده بالتغريم مع الإصرار”، مشيراً إلى أنه “قدم هذه الأوراق والمستندات إلى الجهات المعنية المتضمنة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ومكتب وزارة النفط”.

وكشفت الصحيفة أيضاً عن “قضية سرقة مخصصات الشركة من المازوت والبنزين وبيعها خارج الشركة، مع سرقة الأدوية السرطانية للعمال المرضى وإيهامهم بإعطائها عبر أخذ سيرومات حيوية لا تحتوي على أي مادة فعالة”.

واعترف أحد المهندسين في لجنة الشراء بأنه “خلال ستة أشهر فقط تم إدخال مواد بقيمة 59 مليون ليرة، حصل كل عضو في لجنة المشتريات خلالها على مليون و200 ألف ليرة”.

وحملت تلك المبالغ “على القطع والمواد التي يتم استجرارها، ومن بين إحدى المواد الداخلة 10 صمامات تم بيعها إلى المصفاة بقيمة 600 ألف ليرة أي بقيمة 60 ألف ليرة للصمام الواحد”.

وهذا المبلغ يعد ضخماً، بسبب أن “الصمام لا يتجاوز سعره في السوق 30 ألف ليرة، وحصل خلالها أعضاء اللجنة على نسبة 10% من قيمة الفاتورة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الفساد الأكبر في الشركة كان من خلال إحضار النفط الخام عن طريق أحد الموردين بمساعدة محاسبه إذ إنه لم يكن هنالك أي معايير للمواد الخام الداخلة سوى من خلال الوزن”.

وأضافت الصحيفة أن “المعلومات تفيد بأن أغلب الصهاريج كانت مخلوطة بالماء بنسبة كبيرة ليتم دفع ثمنها حسب الوزن من دون أن تتم معايرتها أو معاينتها”.

وأردفت: “بعد التكرير تتم معايرة الناتج فقط كي لا يظهر الفارق الكبير بين الداخل والناتج فكشف مثل هذا الموضوع بحاجة إلى لجنة خبرة اختصاصية موثوقة”.

وذكرت الصحيفة أنه “حتى مخصصات الشركة من المحروقات كانت تباع وتشترى بعد تعديل المسافات من خلال أجهزة خاصة تقوم بتدوير شريط الكيلو متراج وتزويرها على المسافة المراد وضعها”.

ولفتت الصحيفة إلى أن “كل ذلك كان يقوم به السائقون بالتعاون مع رئيس المرآب الذي كان يقوم بالتغطية على المسافات المقطوعة والتوقيع على مهمات داخل المحافظة وخارجها مقابل مبلغ شهري يقدر بـ300 ألف ليرة يحصله من السائقين”.

إضافة “للاتفاق مع مدير النقل الذي كان يقوم بتوقيع طلبات شراء وهمية وفواتير إصلاح زائفة مقابل الحصول على رشوة مالية تقدر بـ200 ألف ليرة”.

وتابعت الصحيفة أن “المدير كان يعطي مهمات خارجية للسائقين بعد أخذ حصته المقدرة بـ25 ألف ليرة أسبوعياً والتي ما لبث أن زادها إلى 50 ألف ليرة أسبوعياً بعد أن زاد عدد موافقاته على المهمات الخارجية”.

وأكدت الصحيفة على أن “هذا الحال تطور لدى السائقين ليقوموا أخيراً بإيقاف كامل السيارات والشاحنات المقدرة بـ17 شاحنة وسرقة مخصصاتها المقدرة للواحدة منها بـ800 ليتر وبيعها بعد قلب عداد المسافة”.

واعترف أحد السائقين أيضاً أن “معظم السائقين في المصفاة يقومون بسرقة مخصصات سياراتهم بقصد بيعها وكسب الربح المادي بتغطية من رئيس المرآب ومدير النقل مقابل حصولهم على المال”.

وأفاد سائق آخر “ببيع ما يقوم بسرقته من المازوت لأصحاب الاستراحات المنتشرة على أوتستراد حمص طرطوس بعد القيام بفصل علبة سرعة السيارة في الطرقات السهلية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة نحو 150 ليتر مازوت شهرياً”.

وحتى رئيس الحرس تبين أنه من ضمن المتورطين في الفساد في الشركة، حيث نوهت الصحيفة بأنه “كان يتقاضى المال من قبل السائقين لقاء غض النظر عن سرقة السائقين المازوت المخصص لسيارات الشركة وبيعها في السوق السوداء”.

أما عن “المناصب المأجورة”، فكان شراء منصب بالشركة “أمراً معلناً فيها، فأحد الموظفين تم تعيينه رئيس لجنة شراء في الشركة برغم أنه ليس مهندساً”.

ووجهت بحق هذ الموظف حتى “قرارات تفتيشية، وبعد “تواسط” أحد التجار له عند المدير العام السابق للشركة ودفعه مبلغ مليون ليرة، أصبح رئيساً للجنة، يمرر للتجار ما يريده من صفقات ويتقاسم المعلوم مع أعضاء اللجنة”.

ونقلت الصحيفة عن هذا الموظف قوله: “استطعت تجميع 400 ألف ليرة خلال عملي رئيساً لتلك اللجنة مدة 6 أشهر فقط، إضافة لمبالغ أخرى كنت أقوم بصرفها بحكم عملي رئيس لجنة”.

وأضاف: “كان يحصل المدير العام من التاجر على 200 ألف ليرة شهرياً والمدير المالي 100 ألف ليرة و75 ألف ليرة لمدير الرقابة الداخلية مقابل جعله المورد الوحيد للشركة”.

كما اعترف أحد المسؤولين في لجنة الإصلاح “بسرقة 7 ملايين ليرة من خلال رفع أسعار الإصلاح والاستفادة من الفارق”.

وعن جرعات العلاج الوهمية، ففساد مسؤولي الشركة وصل لحد استغلال الحالات الإنسانية، فاستثمروا حاجة المرضى البالغ عددهم 85 مريضاً من موظفي الشركة لجني الأرباح.

وكان رئيس لجنة شراء الأدوية “يقوم بكتابة وصفات طبية وهمية من دون وجود مريض بالتعاون مع طبيب يأخذ عن كل وصفة مبلغ ألف ليرة وصيدلاني يأخذ ربح 35% عن كل وصفة مكتوبة”.

ويتم بعدها “جمع الوصفات وتسجيلها على الكمبيوتر وكأن كل ما حدث نظامي، ليس هذا فقط بل كان يتم التلاعب بالوصفات التي يحضرها مريض السرطان ويتم إعطاؤه جرعات وهمية”.

أما التلاعب بأسعار الأدوية السرطانية فكان يتم بأن الدواء الذي قيمته 100 ألف، يسجل بقيمة 300 ألف ليرة سورية”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق