كاسة شاي

ماذا تعرف عن كابلات الانترنت البحرية المحببة لدى سمك القرش؟

 

رغم أن انقطاع الكابل البحري، نتيجة “عض القرش” له، أصبح نكتة لدى السوريين الذين يعانون من ضعف الشبكة وانخفاض سرعة الانترنت بشكل عام، إلاّ أن ذلك حقيقة فعلية، فالقرش يعض الكابل إذا لفت انتباهه.

وفي بحث نشره موقع “ساسة بوست” بيّن أن ” العمود الفقري للإنترنت هو سلسلة من كابلات الألياف البصرية التي تمر تحت البحار والمحيطات، والتي تربط شبكات الاتصالات الوطنية، غالبًا ما تكون هذه الكابلات مملوكة لشركات أو اتحاد شركات.

وفي بعض الأحيان تملكها الحكومة كليًّا أو جزئيًّا، وهي بمثابة الطرق السريعة العابرة للقارات التي تمر خلالها حزم البيانات ذهابًا وإيابًا”.

يمكن أن تتمزق هذه الكابلات عن طريق سفن الصيد، ومراسي السفن، والزلازل، والتيارات الشديدة، وحتى لدغات سمك القرش، هناك خلاف حول السبب الدقيق الذي يجعل أسماك القرش تقضم كابلات الاتصالات البحرية.

ربما يكون الأمر له علاقة بالمجالات الكهرومغناطيسية التي تنتجها الأسلاك، أو ربما فضول أسماك القرش هو السبب، لكن تظل النقطة الأساسية هي أن أسماك القرش تقضم – حرفيًّا – الإنترنت الخاص بنا.

هذا الأمر دفع شركات مثل “غوغل” لحماية كابلاتها بأغلفة مقاومة للسمك عند وقوع تمزق في أحد الكابلات، تهرع سفينة إصلاح متخصصة إلى الموقع لإسقاط عوامة ذات علامة معينة، وتستخدم عدة أنواع من أدوات التصليح اعتمادًا على الموقف.

إذا كان قاع البحر المعني رمليًّا، يستخدم خطاف ذو شوكات صلبة للحرث تحت السطح والتقاط الكابل، إذا كان الكابل على سطح بحر صخري، فإن الخطاف يكون أكثر مرونة وطويلًا، حتى يتمكن من التكيف مع السطح المتغير.

ويوجد اليوم قرابة 380 كابلًا تحت الماء قيد التشغيل في جميع أنحاء العالم، يبلغ طولها أكثر من 1.2 مليون كيلومتر

وكابل الاتصال البحري هو كابل موصول في قاع البحر بين محطات أرضية، بهدف نقل إشارات الاتصالات عبر المحيطات والبحار. أول كابلات الاتصالات البحرية تلك التي بدأ تشغيلها عبر الأطلسي في 16 (آب) 1858، كان يحمل إشارات التيليغراف.

وهو ما أنشأ أول رابط اتصالات فورية بين القارات. ففي 29 تموز 1858، اجتمعت سفينتان حربيتان تعملان بالبخار في وسط المحيط الأطلسي، حيث أوصلت السفينتان بين طرفي كابل طوله 4 آلاف كيلومتر، وعرضه 1.5 سم (0.6 بوصة)، يربط لأول مرة بين قارات أوروبا وأمريكا الشمالية بواسطة التلغراف.

بعد أكثر من أسبوعين بقليل، أرسلت الملكة فيكتوريا بالمملكة المتحدة رسالة تهنئة إلى الرئيس الأمريكي آنذاك جيمس بوكانان، تلاها استعراض في شوارع نيويورك، يضم نسخة طبق الأصل لسفينة ساعدت في وضع الكابل والألعاب النارية فوق قاعة المدينة.

استغرقت الرسالة أكثر من 17 ساعة لتسليمها، دقيقتين وخمس ثوانٍ لكل حرف برمز “مورس”، وجرى تشغيل الكابل لمدة تقل عن شهر بسبب مجموعة من الإخفاقات التقنية، لكن ثورة اتصالات عالمية قد بدأت.

خلال الحرب الباردة، استغلت شباك الصيد لإحداث أعطال في كابلات الإنترنت، وفي (شباط) 1959، وقعت سلسلة من 12 تمزقًا في خمسة كابلات اتصالات أمريكية عبر المحيط الأطلسي.

وتستخدم الكابلات الحديثة تقنية الألياف الضوئية لنقل البيانات الرقمية، والتي تشمل الهاتف والإنترنت وحركة البيانات الخاصة. وظهرت كابلات الألياف الضوئية في الثمانينيات.

ويبلغ قطر الكابلات الحديثة نحو 1 بوصة (25 مم) ويبلغ وزنها نحو 1.4 طن لكل كيلومتر، وذلك بالنسبة للمناطق العميقة من البحار والمحيطات، وهي المناطق التي يمر عبرها غالبية شبكة الكابلات البحرية، بينما تستخدم الكابلات الأثقل في المناطق الضحلة.

حاليا 99بالمئة من حركة البيانات التي تعبر المحيطات تجري بواسطة الكابلات البحرية، وتعد موثوقية الكابلات البحرية عالية، خاصةً عندما تكون الكابلات ذات المسارات المتعددة متوفرة في حالة انقطاع الكابل.

لكن المشكلة هنا أن نظام كابلات الإنترنت البحرية متعدد السرعات عبر المحيطات يكلف عدة مئات من ملايين الدولارات للتشييد، ونتيجة لتكلفة هذه الكابلات وفائدتها، تحصل على قدر كبير من الأهمية، ليس فقط من قبل الشركات التي تبنيها وتشغلها من أجل الربح، ولكن أيضًا من قِبل الحكومات الوطنية.

وفي(شباط) 2008، حدث واحد من أسوأ الانقطاعات في منطقة الشرق الأوسط، عندما أصبحت مجموعة كاملة من دول شمال أفريقيا والخليج العربي غير متصلة فجأة، أو شهدت سرعات إنترنت بطيئة.

في نهاية المطاف تتبع المختصون هذا الاضطراب حتى وجدوا تلفًا لثلاثة كابلات بحرية قبالة الساحل المصري، إحداها على الأقل يربط بين دبي وعمان، قطعتها مرساة مهجورة تبلغ كتلتها 5400 كغ.

لكن السبب وراء الأضرار التي لحقت بالكابلات الأخرى، لم يتم شرحه أبدًا، مع اقتراحات أنه كان من الممكن أن يكون عمل مخربين، هذا يثير مسألة تهديد آخر للكابلات تحت البحر: الهجمات البشرية المتعمدة.

يبلغ طول هذه الكابلات مئات الآلاف من الكيلومترات، وبعضها يكون عميقًاً مثل طول قمة إفرست ولكل أسفل المحيط، وتثبت هذه الكابلات بواسطة قوارب خاصة، ويجب أن تجري الكابلات عمومًا عبر الأسطح المسطحة في قاع المحيط، ويجب توخي الحذر لتجنب الشعاب المرجانية والسفن الغارقة وأسراب الأسماك وغيرها من العوامل البيئية والعوائق العامة.

وفي المياه الضحلة تدفن الكابلات أسفل قاع المحيط باستخدام نفاثات الماء عالية الضغط. وعلى الرغم من أن أسعار التركيب لكل كيلومتر تتغير حسب الطول الكلي والوجهة، فإن تشغيل كابل عبر المحيط يكلف مئات الملايين من الدولارات دائمًا.

الكابلات البحرية هي القوة الخفية التي تقود الإنترنت الحديث، إذ موَّل إنشاءها في السنوات الأخيرة عمالقة الإنترنت مثل “فيسبوك”، و”غوغل”، و”أمازون”، و”مايكروسوفت”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق