كاسة شاي

عن اللاذقية القديمة ..”حي الصباغين” أغنى أحياء المدينة بالمباني الأثرية

يتوسط “حي الصباغين” مدينة اللاذقية القديمة، و يبدأ من شارع اليرموك و ساحة أوغاريت وما حولها.

وبقي يُطلق على ساحة أوغاريت في حي الصباغين اسم “ساحة السمك القديمة” إلى وقت قريب، ومازال أهالي المدينة عندما يستقلون سيارة أجرة يطلبون من السائق أن يقلهم إلى “ساحة السمك القديمة” في حي الصباغين.

وحي الصباغين من أعرق أحياء مدينة اللاذقية القديمة، وأغناها بالمباني الأثرية التي يعود عمرها إلى عشرات القرون من الزمن.

و أُطلق عليه هذا الاسم لكثرة محلات تلوين الألبسة أو “صباغة” الثياب في تلك الفترة، حيث تلاصقت في هذا الحي “المصابغ” و كانت حرفة أهالي الحي، كما حملت العديد من العائلات كنية “الصباغين”.

وقال الباحث التاريخي حيدر نعيسة لتلفزيون الخبر إن “حي الصباغين في قلب المدينة القديمة يبدأ من شارع اليرموك وساحة أوغاريت وما حولها، ويحتوي العديد من المباني الآثرية أهمها “جامع البازار”.

و يقول أهل المدينة القديمة إن “عبادة بن أبي الصامت النوفلي الأنصاري، الذي فتح مدينة اللاذقية عام 637 ميلادي وضع حجر الأساس لهذا الجامع في حي الصباغين، ويُطلق عليه أيضاً اسم الجامع الصغير أو جامع العِشر نسبة لشارع العِشر الموجود فيه”، بحسب نعيسة.

وأوضح نعيسة أن “جامع البازار بُني عام 1824 وهو أهم جوامع مدينة اللاذقية على الإطلاق، ما يميزه عن باقي الجوامع أنه يحتوي على “مزولة شمسية” وهي أداة لتحديد مواعيد الصلاة وفق أظلة الشمس أو خيال الشمس”.

وتابع نعيسة “غرب جامع البازار في حي الصباغين يوجد حمّام سوق يسمى “حمّام العِشر” أو “حمّام الهنا”، وهو من أقدم الحمّامات العامة التي حافظت على نفسها ومازال يعمل إلى الآن، وفي قبلة الجامعة يوجد حارة اسمها حارة الموارنة أو زاروبة المورانة والتي لم تتغير تسميتها إلى وقتنا هذا”.

وأضاف نعيسة “من أهم المباني الأثرية في حي الصباغين “جامع الكبير” في سوق “الداية”، ويطلق عليه “جماع المنصوري الظاهري”.

وبُني هذا الجامع في عهد السلطان غازي الابن الثالث لصلاح الدين الأيوبي عام 1211، بناه أمير اللاذقية أحمد أرسلان في زمن السلطان غازي.

وللجامع خمس قبب، مبني من حجارة رملية وردية اللون وحجارة بازلتية سوداء اللون، غريبة عن الساحل، تم إحضارها من المناطق التي شهدت نشاطات بركانية، من بانياس وجنوباً أو حمص أو السويداء”، بحسب نعيسة.

وأضاف نعيسة “بُني الجامع الكبير فوق كنيسة بيزنطية، حيث أن أبواب الجوامع يُدخل إليها من جهة الشمال، لكن الجامع الكبير مدخله من جهة الغرب، على غرار المباني الدينية المسيحية التي تتجه أبوابها نحو الغرب”.

وتابع نعيسة “كما توجد على جدران الجامع الكبير زخارف التي تدل على أنه بناء بيزنطي قديم”.

و أكمل الباحث التاريخي حيدر نعيسة “كما يحتوي حي الصباغين على “كنيسة العدرا” التي يُعتقد أنها أقدم كنيسة في اللاذقية، بُنيت في القرن الخامس الميلادي ويزيد عمرها عن 15 قرن “.

وعن المدارس الأثرية قال نعيسة “يحتوي حي الصباغين على مدرستين، الأولى هي الثانوية الشرعية التي بُنيت عام 1421، كان اسمها “المدرسية الإينالية” نسبة لبانيها “إينال النيروزي” ملحقة بحي الصباغين بالقرب من الجامع الكبير، يدرّس فيها الفقه وعلوم القرآن حالياً”.

والثانية: هي “المدرسة المنصورية”، بُنيت عام 1287 في عهد السلطان قلاوون، وهي مفتوحة إلى الآن، و تابعة لوزارة الأوقاف ومسجلة كبناء أثري بنيت هي و الثانوية الشرعية”.

وعن دار السرايا القديمة قال نعيسة “السريا الأقدم على الإطلاق بُنيت في حي الصباغين في العام 1586، وكان يطلق عليها “الدار العلائية” أو “مجمع الدوائر الحكومية” تحتوي على المالية والعقارية والصحة والسجن في الطابق الأول”.

وما يزال بناء السرايا موجود في حي الصباغين ومسجل كبناء أثري في وزارة الأوقاف، والسرايا القديمة هي أقدم بناء عثماني موجود في مدينة اللاذقية.

سها كامل – تلفزيون الخبر – اللاذقية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق