كاسة شاي

“صائدة الأحلام”.. تميمة سحرية لاصطياد الكوابيس ماهي قصتها؟

معلقة على واجهات محلات عدة في أسواق دمشق لاسيما المتخصصة منها بالصناعات اليدوية، تبدو التميمة المسماة “صائدة الأحلام” واحدة من الأشياء الغريبة التي تتسابق هذه المحال لعرضها بغية جذب الزبائن من محبي كل ما هو “مختلف” وغير مفهوم حتى ولو لم نكن نعرف ما عمله أو فائدته بالضبط.

تقف فتاة مراهقة أمام إحدى هذه التمائم مستفسرة عما تكون هذه الخيوط الملونة المشبوكة كمصيدة ويتدلى منها الريش، فيجيبها صاحب المحل بلهجة الخبير بأن “هذه التميمة كفيلة باصطياد كوابيسها أثناء النوم ومنعها من المرور عبر الشبكة”.

وتُعتبر صائدة الأحلام واحدة من تقاليد الشعوب الأصلية لأميركا، موجودة منذ أجيالٍ عدة، وهي عبارة عن إطارٍ دائري وفي داخله شبكة تشبه شبكة العنكبوت، يتدلى منه بعض الخيوط المُزيّنة بالخرز والريش.

تهدف صائدة الأحلام التقليدية إلى حماية الأشخاص أثناء نومهم من الأحلام السيئة، في حين تسمح للأحلام الجيدة فقط بالمرور من خلالها.

ويُقال إنها يجب أن تبقى معلقة فوق السرير وإلّا فلن تعمل، حيث تمر الأحلام الجيدة من خلال الثقب الموجود في منتصفها ومن ثم تنزلق عبر الريش إلى الشخص النائم، بينما يتم محاصرة الأحلام السيئة في الشبكة خلال الليل وعند إشراقة الشمس تتبدد. وقد آمنت الشعوب الأصلية لأميركا وغيرهم بقوة صائدة الأحلام.

تم نسج صائدة الأحلام المصنوعة من الأغصان، الأوتار، والريش منذ عصور قديمة من قِبل قبيلة “أوجيبوا”؛ حيث نسجها الأجداد والجدات للأطفال حديثي الولادة وعُلقت فوق أَسِرَّتِهم لمنحهم أحلاماً جميلة وهادئة.

حيث اعتقدوا أنّ الأحلام الجيدة نقيّة وتعرف طريقها إلى الشخص النائم، وإنَّ أدنى حركة للريش تعني مرور حلمٍ جميل، أما الأحلام السيئة تكون مشوشة فتعلق في الشبكة وتبقى محاصرة حتى إشراقة الشمس ثم تتبخر.

وكانت تُصنع في الأصل من أغصان شجر الصفصاف الأحمر باستخدام خيط من ساق نبات القرّاص اللاذع، ويمكن العثور على أنواع شجر الصفصاف في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة.

حيث يتم جمع الأغصان الطرية وتجفيفها على شكل دائرة أو سحبها على شكل حلزوني بحسب الاستخدام المقصود، ويتم استخدام الريش الطبيعي وحجرة كريمة واحدة كرمز لوجود خالق واحد في شبكة الحياة.

وترمز الحلقة الدائرية التي كانت تُصنع منها صائدة الأحلام إلى تقليد قديم لدى الشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية ألا وهو الطوق، حيث كانوا يحترمونه بشكل كبير لأنه يرمز إلى القوة والوحدة.

أما عن أصل الاختراع، فتقول الرواية أنه كان الزعيم الروحي لقبيلة “لاكوتا” على قمة جبل حين جاءته رؤيا وظهر فيها “إكتومي” على هيئة عنكبوت؛ حيث أن (“الإكتومي” هو روح ترمز إلى الحكمة والحنكة لدى قبيلة “لاكوتا” وتتجلى في الغالب على هيئة عنكبوت).

فالتقطَ “الإكتومي” طوق الرجل الذي كان يحتوي على ريشٍ وخرز وبعض القرابين، وبدأ ينسج شبكته على الطوق بينما حدّثه بلغة مقدسة عن دورة الحياة، وعن القوى الجيدة والسيئة في كل مرحلة، وأنّ اختيارات كل شخص تحدد مصيره.

وعندما أنهى حديثه، أعطى الشبكة للرجل وأخبره أن يستخدمها لمساعدة شعبه والاستفادة من أفكارهم وأحلامهم من أجل تحقيق أهدافهم، فإذا آمنوا بالروح العظيمة فستمر الأفكار الجيدة من خلال الشبكة، بينما تعلق الأفكار السيئة بها وتتبدد.

ويعتبر وضع ريشة في منتصف صائدة الأحلام تقليداً، ويرمز للتنفس أو الهواء لأن الهواء شيء جوهري في الحياة، وفي صائد أحلام الأطفال كان يوضع للإناث ريشة طائر البوم دلالة على الحكمة، وللذكور ريشة طائر النسر للدلالة على الشجاعة.

كوابيس كثيرة تؤرق ليالي السوريين ونهاراتهم، فهل تنجح التمائم السحرية في اصطيادها وإبعادها، والسماح فقط للجميل والوردي منها بالعبور؟ هذا ما تأمله الفتيات خاصة، الأكثر إقبالاً على شراء هذه البدعة الجديدة، وهو ما يُسرّ أًصحاب محلات الأشغال اليدوية في دمشق.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق