كاسة شاي

حدث في مثل هذا اليوم .. حزب الله يذل ” الميركافا” فخر صناعة العدو

“مقبرة الميركافا”، لم يتخيل العدو “الإسرائيلي” أن يضحي هذا اسماً خالداً للوادي الذي اختار أن يختال فيه بدباباته “الأسطورة”، محاولاً صنع نصر معنوي في آخر أيام حرب تموز 2006، يلملم فيه مرارة خساراته وهو “الجيش الذي لايقهر”، ليأتيه الرد من صواريخ المقاومة اللبنانية، منهياً وإلى الأبد “أسطورة “الميركافا”.

في 12 تموز 2006 بدأ العدو “الإسرائيلي” عدوانه على لبنان، بدافع من الغطرسة والعنجهية التي عرفت عنه، وبعد عدة ضربات موجعة وجهها إليه رجال المقاومة على مدى أسبوعين، كانت الخطة الوصول إلى ضفاف نهر الليطاني عن طريق وادي الحجير، وتغيير مسار الحرب.

كانت المهمة كما حددتها قيادات جيش الاحتلال عشية العاشر من آب، التحضير لعميلة خاطفة من شأنها إنشاء شريط عازل يحمي مستوطنات الجليل المحتل من صواريخ المقاومة، على أن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان أن المقاومة، وبحسب وثائقي يروي تفاصيل الحرب، كانت تحاول استدراج العدو إلى هذا الوادي ذي الطبيعة الجغرافية المغلقة والأحراج الكثيفة، ما يسهل عملية الاستهداف القريب والبعيد عبر الصواريخ.

حيث نجح فخ المقاومة، وانطلقت شرارة معركة وادي الحجير في اليوم السادس عشر للعدوان، وتوغلت قوات العدو باتجاه الوادي ظناً منها بسهولة المعركة، واندفعت الدبابات وناقلات الجند المصفحة والجرافات، ليخرج المقاومون ويضربوا مقدمة الرتل العسكري المتقدم، ويقتل ويجرح عشرات الجنود الصهاينة.

وكانت نتيجة هذا التصدي غير المتوقع تأخير تقدم قوات العدو 36 ساعة، ليحاول بعده الصهاينة الدخول من محور جديد، ليطبق المقاومون الحصار على المدرعات ويدمروا اثنتي عشر جرافة، وبذلك أصبحت المدرعات مكشوفة أمام صواريخ الكورنيت، وتحولت “الميركافا” إلى نعوش لجنود الاحتلال.

وتذكر الإحصائيات أنه “في هذا الكمين تم تدمير 30 دبابة “ميركافا” من الجيل الرابع، منها 16 دبابة في يوم واحد، إضافة إلى ثلاثين قتيلاً وأكثر من 150 جريحاً، وأصبحت في الوثائقيات “الإسرائيلية” معروفة باسم “موقعة جهنم”.

على أن كل هذه الخسائر لم تثنِ العدو عن محاولته الوصول إلى الليطاني، فحشد رتلاً جديداً من الدبابات مستأنفاً التقدم نحو الوادي، لكن الطريق قطع مرة أخرى، فكانت المفاجأة هذه المرة بأن الاستهداف من قبل المقاومة لم يكن بعيد المدى، بل عبر عبوات ناسفة مزروعة تحت الأرض، وأسلحة صاروخية ورشاشة، كبدت العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، ليلحقها مواجهة ليلية دمرت فيها المقاومة فرقة مدرعات كاملة.

ولم يكن مصير فرقة الإنزال الجوي التي حاولت إنقاذ ما تبقى من المدرعات إلا كمصير كل من جرب دخول الوادي من قوات الاحتلال، لتأتي الاحصائيات الغربية التي تعترف بتدمير أكثر من 66 دبابة “ميركافا”، وقتل 55 من طواقمها.

وعن “الميركافا الأسطورة” التي سوّقت لها الدعاية “الإسرائيلية” طيلة سنوات، بدأ العدو صناعتها عام 1970، خرجت أول ميركافا في العام 1979، وصممت لتناسب الطبيعة الوعرة لشمال فلسطين ومرتفعات الجولان السورية المحتلة.

وشاركت في غزو لبنان في العام 1982، بعدها جاءت ميركافا-2 في العام 1983، وركز مصمموها على ملاءمتها لحروب المدن بعد خبرة حرب لبنان، وإدخال بعض التحسينات على تدريعها ونظام السيطرة على النيران.

تلتها ميركافا -3 في العام 1990، مع بعض التحسينات الأخرى على تدريعها وبرجها، لتخرج ميركافا -3 باز” (أي الصقر). الاستخدام العسكري الأبرز للطراز الثالث يتمثل في اقتحام المدن الفلسطينية، وجاء الجيل الرابع لينهي الأسطورة ويثبت عدم جدواها في حماية جنود الاحتلال بعد واقعة الحجير.

ويقول رئيس أكاديمية المشاكل الجيوسياسية في روسيا الجنرال “قسطنين سيفكوف”: إن “استخدام صواريخ الكورنيت التي ضربت دبابة الميركافا، يتطلب تدريباً قاسياً على مدى عام كامل، إلا إن شبان حزب الله تدربوا عليه في أيام قليلة، حيث أنشأوا نقاط دفاعية في وادي الحجير استطاعت تعطيل حركة الجيش “الإسرائيلي” بفضل هذا التكتيك الحزبي وتوجيه ضربات قاسية وموجعة له”.

وتساءل مراسل حربي صهيوني سابق، يدعى “ألون بن دافيد”، عن جدوى الاستمرار في صنع الميركافا بعد هزيمتها، قائلاً: “كيف لصاروخ قيمته نصف مليون دولار أن يدمر دبابة تصل قيمتها إلى 10 أو 15 مليون دولار؟”.

وكانت موقعة الحجير سبباً مباشراً لوضع حد للعدوان “الإسرائيلي” على لبنان عام 2006، حيث أعلنت ” إسرائيل” في 14 آب قبولها غير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وبقيت منظومات صواريخ المقاومة جنوب لبنان.

وفي الجانب “الإسرائيلي”، أقيمت لجنة “فينوغراد” للبحث في أخطاء الحرب التي لا تنتهي “الحرب من أساسها خطأ كبير”، فيما أطل الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، في احتفال كبير في الضاحية الجنوبية لبيروت، في 22 ايلول 2006، و أعاد ما قاله خلال الحرب: “كما كنت أعدكم بالنصر دائماً أعدكم بالنصر مجدداً”.

الجدير بالذكر أن أولى الخسائر “الإسرائيلية” في حرب تموز كانت دبابة ميركافا من الجيل الرابع، أي النسخة الأكثر تطوراً منها، حيث حولتها العبوات المضادة للمدرعات إلى ركام بعد توغلها بضعة أمتار في الأراضي اللبنانية، وكانت النتيجة سحب تسويقها عالمياً، واذلال لا ينسى للعدو “الإسرائيلي”.

رنا سليمان _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق