فلاش

“الموسيقي السوري المستقل يلزمه الكثير من الدعم” .. كارمن توكمه جي في حوارٍ مع تلفزيون الخبر

لم تستطع الطالبة المتفوقة، التي دفعها تحصيلها العلمي لدراسة الصيدلة، إلّا أن تعود لشغفها الأصل، الموسيقى، كأنه قدرٌ محتومٌ لا مفرّ منه.

فالأغنية لها رأيٌ أيضاً، ولها أن تنتقي من يحملُ رايتها ويصدحُ بها عالياً، ليصير الشغف واقعاً، والحلمُ عملٌ مستمرٌ لا كلل معهُ ولا ملل، ولأن خيرَ رسالةٍ في الأرض، تعلموا وعلّموا، صارت التلميذةُ أستاذةً، لتنقل الرسالة التي حملتها لمن سيأتون لاحقاً، لمن سيغنون، كارمن توكمه جي في حوار موسيقي مع تلفزيون الخبر.

ما نوع الموسيقى التي كنت تستمعين لها في بيتك في المراحل الأولى من طفولتك؟

أنا أعتبر نفسي محظوظة أني تربيت في بيت محب للموسيقى بكل أنماطها، سواء كانت موسيقى الرحابنة، الموسيقى الكلاسيكية أو موسيقى الروك.

المرة الأولى التي وقفتي فيها على مسرح أو غنيتي أمام جمهور؟

أول من آمن بصوتي هو الأستاذ حسام بريمو، الذي منحني فرصة الغناء أمام الجمهور في عمر صغير، لكن أول أداء لي على مسرح “دار الأوبرا” كان في حفل تكريم الراحل وديع الصافي، في تلك اللحظة بالذات أدركت أني وضعت قدمي في أول الطريق الذي اخترته بعقلي وقلبي.

اختصاصك في المعهد العالي كان موسيقى الأوبرا، وهذا شيء مفاجئ لجزء لا يستهان به من جمهورك الذين لم يسمعوكِ تغنين أوبرا من قبل، لماذا؟ وما الذي يميز الغناء الأوبرالي عن غيره من الفنون؟

الأوبرا هي بالفعل من أصعب الفنون، وهي فن لا يمكن امتلاكه فقط بامتلاك صوت جميل أو تقنيات معينة وحسب بل يتطلب التمكن من أمور أخرى كالقدرة على التمثيل، ضبط حركة الجسد على المسرح، النطق السليم للغات مختلفة وغيرها، الغناء الكلاسيكي كان له التأثيرالأكبر على تطور صوتي وشخصيتي الموسيقية مما جعلني قادرة على غناء الكثير من الأنماط واللغات.

هل يمكن التحدث عن وجود موسيقى “أوبرالية” في سوريا؟ وهل يمكن أن يعتاد الجمهور السوري عليها أم يعتبرها غريبة عن مجتمه وثقافته الموسيقية؟

الأوبرا موجودة في سوريا بالرغم من الاعتقاد الشائع أن الأوبرا غير مستساغة من قبل المستمع السوري، في العام الماضي تمت دعوتي من قبل المايسترو ميساك باغبودريان لمشاركة “الأوركسترا السيمفوني” في حفل أوبرالي إلى جانب مغنيين آخرين.

المفاجأة كانت نفاذ البطاقات في اليوم الأول من فتح شباك التذاكر، في هذه الحالة الفنان نفسه استطاع جذب جمهوره ليتعرف على فن مختلف عما اعتاد عليه، بعكس ما يعتقده بعض الفنانين أن الفنان يجب أن يقدم ما يطلبه الجمهور فقط ليحقق قبولهم دون إرضاء قناعاته.

برأيك، ما الذي تحتاجه الموسيقى في سوريا اليوم؟ وما العوائق التي تواجه الموسيقيين السوريين في الوقت الراهن؟

الموسيقي السوري يلزمه الكثير من الدعم، وهنا أخص بحديثي الموسيقي المستقل الذي يقدم فن هادف وملتزم، إن كنت لا أريد أن التحدث عن الأمور المادية التي يعاني منها معظم الموسيقيين ذوو الأحلام الكبيرة التي لا تتناسب مع دخلهم.

فهناك أمور كثيرة أخرى يجب ذكرها منها قلة عدد المسارح المجهزة بكوادر محترفة ومعدات جيدة قادرة على استقبال حفل محترف متكامل فالأمر مقتصر على مسارح دار الأوبرا فقط، غياب شركات الإنتاج، الوضع العام للإنسان السوري الذي يجعله ينهمك بأمور حياتية روتينية فلا يجد الوقت ولا الرغبة الكافية ليبدع. و طبعاً العكس صحيح بالنسبة لنوع آخر من الفنون حيث تقدم له كل التسهيلات.

هل يستطيع الفنان الملتزم المقيم في سوريا الاعتماد كلياً على دخله من الموسيقى ليعيش حياة كريمة أو مقبولة كحد أدنى؟

نشأنا على مقولة “الفن ما بيطعمي خبز”، وهي صحيحة بالنسبة لبعض الفنانين، لكنها بالنسبة لآخرين “الفن بيطعمي ذهب”، إذا ما اعتبرنا أن ما يقدمونه فنا بالأصل. الفنان الملتزم المستقل دائماً ما يسقط في حيرة الاختيار بين كفة الفن الحقيقي وكفة العيش الكريم، وقليلون جداً هم القادرون على الموازنة بين الكفتين.

في أي عمر تحولت كارمن من تعلم الموسيقى إلى تعليمها، وماذا تعني لك هذه التجربة على الصعيد الشخصي؟

تجربة التعليم هي تجربة مهمة في حياة أي موسيقي إذا ما أتت في الوقت المناسب، وتجربي في تدريس الغناء بدأت منذ تخرجي من المعهد العالي بتقدير امتياز(2017)، حيث عُينت كأستاذ مساعد في قسم الغناء الكلاسيكي.

ووجودي كأستاذ في المكان الذي قدم لي الكثير هو أمر يسعدني على الصعيد الشخصي ويجعلني أحمل مسؤولية تقديم كل ما أستطيع لأساعد الطلاب الحاليين.

لماذا اختارت كارمن أن تدرس الصيدلة ولم تدرس الموسيقى منذ البداية؟

في ذلك الوقت كانت الصيدلة هي الخيار الأكثر منطقية بين الخيارات المتاحة، وجاءت تحصيل حاصل بعد سنوات من التفوق في المدرسة، لكن الموسيقى هي الشغف الحقيقي الذي اخترت دراسته بعد نضج كافي لاتخاذ قرار كان يمكن أن يحرف طريقي للأبد وهذا ما حدث بالفعل.

من تحب كارمن من الفنانين السوريين والعرب والعالميين؟

في سوريا لدينا فنانين رائعين لا يمكن حصرهم لكن على الصعيد الشخصي، أنا من متابعي أعمال المؤلفين رعد خلف وإياد الريماوي، عربياً يمكنني أن أقول بأني متأثرة جداً “بمدرسة الرحابنة”،أما عالميا، فأنا من محبي فرقة “بينك فلويد” وفرقة “كوين”، بالإضافة إلى موسيقى موتزارت.

من أهم الأصوات السورية في سوريا وخارجها بنظرك؟

من الصعب أن أسمي أحد، “ما بحب حدا يزعل مني”، لكن سوريا مليئة بالأصوات الجميلة سواء ممن غادروا أو بقيوا، بعض هذه الأصوات استطاعت أن تشق طريقها بمشاريع موسيقيّة هامة والبعض الآخر لم يأخد فرصته بعد. أتمنى أن تكون العلاقة بين جميع المغنيين هي علاقة ود ودعم لأن هدفنا بالنهاية هو تقديم موسيقى راقية تسعد الناس وتضيف لرصيد الفن السوري.

ما رأيك بالفعاليات الموسيقية في دار الأوبرا والمراكز الثقافية في السنوات الأخيرة؟

دار الأوبرا هو مسرح أفخر لمجرد الوقوف عليه من المؤكد أن إدارته أكثر خبرة مني ومن أي أحد في اختيار الفعاليات التي تستحق التواجد في هذا المكان.

التعاون مع الفنان السوري إياد الريماوي .. كيف بدأ، وماذا قدم لتجربتك الشخصية؟
عرفت إياد الريماوي شخصيا عن طريق الصدفة، لكني آنذاك استطعت تحويل تلك الصدفة لفرصة حقيقية غيرت مسيرتي الفنية، تعاوني معه كان بمثابة جسر اختصر علي طرقات صعبة لأصل للجمهور السوري والعربي، بالطريقة التي تمنيتها، تعلمت من خبرته وتجربته الفنية الكثير، وهو شخص داعم ومشجع لي لأبدأ تجربتي الموسيقية المستقلة.

ماذا يستطيع العمل الدرامي أن يقدم للأغنية؟
العلاقة بين العمل الدرامي وموسيقته هي علاقة تبادل، أعتقد أن العمل الدرامي الناجح يحتاج أغنية وموسيقى تصويرية مناسبة ليصبح عملا متكاملا فنياً، أما الأغنية الجيدة تحتاج العمل الدرامي كي تصل لأكبر قدر ممكن من الناس كون الدراما تدخل كل بيت.

أخبرينا عن حفلاتك خارج سوريا؟
مشاركتي في حفل إياد الريماوي في دبي كانت من أهم المحطات في حياتي الفنية، لكني بالطبع أتمنى أن أقدم الحفلات لأهل دمشق الذين أنتمي لهم قبل أن أغني خارجها، فأنا لحد الآن لم أستطع أن أقيم حفل خاص متكامل باسم كارمن في مدينتي.

ما هي مشاريعك المستقبلية وما الذي تعملين عليه حالياً؟
بدأت التحضيرات لإنتاج أغنية خاصة من المتوقع أن تبصر النور في النصف الثاني من هذه السنة، بالإضافة للتحضير لحفلات في دمشق وبعض المحافظات الأخرى.

حوار: لين السعدي_ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق