اخبار العالمالعناوين الرئيسية

رغم حظره رسمياً.. نظام “الطيبات” الغذائي يواصل الانتشار في مصر ويثير جدلاً طبياً

رغم حظر السلطات المصرية الترويج لنظام “الطيبات” الغذائي، لا يزال يحظى بانتشار واسع بين مؤيديه، مدفوعاً بتداول محتواه عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، في وقت يواصل فيه الأطباء والجهات الصحية التحذير من مخاطره، وفق تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان”.

 

وأثار نظام “الطيبات” الغذائي في مصر جدلاً واسعاً بعد تحوله إلى ظاهرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتخذ السلطات إجراءات لمنع تداول المحتوى المرتبط بالطبيب الذي ارتبط اسمه بالنظام، وسط تحذيرات طبية من تبعات اتباع حميات غير مثبتة علمياً.

 

وبحسب التحقيق، فإن الجدل لم يكن مرتبطاً بالطعام فقط، بل بتوسع تأثير الشخصيات التي تقدم نصائح صحية عبر الإنترنت، وقدرتها على جذب متابعين يبحثون عن حلول بديلة للأمراض المزمنة خارج المسارات الطبية التقليدية.

 

حظر المحتوى بعد انتشار واسع

ووصل الجدل حول نظام “الطيبات” إلى مرحلة التدخل التنظيمي، حيث أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر في أيار 2026 قراراً بحظر نشر أو تداول المحتوى المنسوب إلى الطبيب ضياء العوضي، قبل أن يُعلن عن القرار على نطاق واسع في أوائل حزيران، وذلك عقب شكاوى من وزارة الصحة ونقابة الأطباء.”

 

وجاءت الإجراءات بعد انتشار واسع لمقاطع ومنشورات تروج للنظام عبر المنصات الرقمية، وسط مخاوف من أن تؤدي بعض النصائح المتداولة إلى دفع مرضى بأمراض مزمنة إلى تغيير علاجاتهم الدوائية دون إشراف طبي.

 

كيف صعد نظام “الطيبات”؟

وترصد “الغارديان” في تحقيقها مسار صعود ضياء العوضي، الطبيب المصري الذي تحول إلى شخصية معروفة بين متابعي المحتوى الصحي على الإنترنت، بعدما قدم نظاماً غذائياً يقوم على تصنيف الأطعمة إلى “طيبات” وأخرى “خبيثات”.

 

ويقوم النظام، وفق ما عرضته الصحيفة، على فكرة أن اختيار أنواع محددة من الأغذية يمكن أن يسهم في تحسين الصحة وعلاج مشكلات مختلفة، وهي أفكار جذبت متابعين يبحثون عن بدائل غذائية، خصوصاً عبر المجموعات التي ساعدت في انتشار القوائم والنصائح المرتبطة به.

 

لكن هذا الانتشار واجه انتقادات من اختصاصيين اعتبروا أن بعض الادعاءات العلاجية المرتبطة بالنظام لا تستند إلى أدلة علمية كافية.

 

المواجهة مع المؤسسات الطبية

ولم يقتصر الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بل انتقل إلى المؤسسات الصحية، إذ حذرت جهات طبية من مخاطر تقديم نصائح غذائية على أنها بديل للعلاج الطبي.

 

وبحسب ما أوردته “الغارديان”، ركزت الانتقادات على احتمال تأثير بعض التوصيات المنسوبة إلى النظام على مرضى يحتاجون إلى أدوية منتظمة، خاصة المصابين بأمراض مزمنة، معتبرة أن أي تعديل في العلاج يجب أن يتم تحت إشراف طبي متخصص.

 

ويؤكد اختصاصيو التغذية أن الأنظمة الغذائية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة والوقاية من بعض الأمراض، لكنها لا تحل محل العلاج الدوائي في الحالات التي تستدعي ذلك.

 

وفاة الطبيب واستمرار الجدل

وأعادت وفاة ضياء العوضي فتح النقاش حول النظام ومؤيديه، إذ أشارت “الغارديان” إلى استمرار تداول أفكاره بين بعض المتابعين حتى بعد وفاته.

 

وذكرت تقارير إعلامية أن السلطات المصرية أعلنت، استناداً إلى تقرير طبي إماراتي، عدم وجود شبهة جنائية في وفاته، وأنها نتجت عن أزمة صحية مفاجئة.

في المقابل، استمر الجدل على الإنترنت بين مؤيدين رأوا في النظام تجربة غذائية ناجحة، ومنتقدين اعتبروا أن انتشار هذه الأفكار يعكس تحدياً متزايداً أمام الجهات الصحية في عصر المنصات الرقمية.

 

ظاهرة أوسع من حالة فردية

تعكس قصة “الطيبات” ظاهرة عالمية تتعلق بانتشار المحتوى الصحي عبر الإنترنت، حيث أصبح المؤثرون الرقميون ينافسون أحياناً المصادر الطبية التقليدية في الوصول إلى الجمهور.

 

ويرى خبراء الصحة العامة أن المشكلة لا تكمن في مناقشة التغذية أو تحسين العادات الغذائية، بل في تقديم نصائح علاجية جازمة دون أدلة كافية أو دون مراعاة اختلاف الحالات الصحية بين الأفراد.

 

ومع توسع استخدام المنصات الرقمية للحصول على المعلومات الطبية، تتزايد الحاجة إلى تعزيز المحتوى الصحي المبني على الأدلة، ومساعدة الجمهور على التمييز بين النصيحة الغذائية العامة والتوصية الطبية المتخصصة.

 

ما هو نظام “الطيبات” و”الخبيثات”؟

يُعرف نظام “الطيبات” بأنه نمط غذائي روّج له الطبيب المصري ضياء العوضي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويقوم على تقسيم الأطعمة إلى مجموعتين أطلق عليهما “الطيبات” و”الخبيثات”، وفق تصنيف خاص بالنظام وليس وفق تصنيفات غذائية معتمدة من الهيئات العلمية المختصة.

وبحسب ما عرضه مروّجو النظام، تشمل “الطيبات” الأطعمة التي يُنظر إليها على أنها مناسبة للجسم، مثل بعض أنواع اللحوم والدهون الطبيعية والخضروات وأطعمة محددة غير مصنعة، بينما تُصنف أطعمة أخرى ضمن “الخبيثات”، ومنها بعض الحبوب والسكريات والأغذية المصنعة أو مكونات غذائية اعتبر النظام أنها تسبب أضراراً صحية.

 

ويستند النظام إلى فكرة أن بعض الأغذية قد تكون سبباً في اضطرابات صحية مختلفة، وأن استبعادها والاعتماد على قائمة محددة من الأطعمة يمكن أن يساعد في تحسين وظائف الجسم، وهي فرضيات أثارت جدلاً بين مؤيدين رأوا فيها طريقة لتحسين نمط الحياة، واختصاصيين شككوا في وجود أدلة علمية كافية تدعم الادعاءات العلاجية المرتبطة بها.

 

ويؤكد خبراء التغذية أن تصنيف الأغذية لا يعتمد عادة على كونها “طيبة” أو “خبيثة”، بل على قيمتها الغذائية، وكمياتها، وتأثيرها ضمن النظام الغذائي العام، إضافة إلى الحالة الصحية لكل شخص. كما تشير التوصيات الطبية الحديثة إلى أن الأنظمة الغذائية المتوازنة قد تختلف بين الأفراد، وأن منع مجموعات غذائية كاملة أو تعديل علاجات مرضى الأمراض المزمنة يحتاج إلى إشراف طبي متخصص.

 

وتأتي قضية “الطيبات” ضمن سياق أوسع لانتشار الحميات الغذائية غير التقليدية عبر الإنترنت، حيث ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في زيادة وصول محتوى صحي وغذائي إلى ملايين المستخدمين، لكنها أثارت في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتمييز النصائح المبنية على الأدلة العلمية عن الادعاءات غير المثبتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى