العناوين الرئيسيةمن كل شارع

الكلاب الشاردة في ضاحية قدسيا.. عنوان حزين وجدل حول الحلول

حافظت مشكلة الكلاب الشاردة في ضاحية قدسيا بريف دمشق على تصدّرها هرمية القضايا الخلافية التي تحتاج لعلاج في المنطقة منذ سنوات حتى اليوم.

حيث عايش أهالي ضاحية قدسيا هذه المشكلة، وتاهوا في تلافيف الحلول المطروحة من البلدية ومن الجمعيات المهتمة بحقوق الحيوان وحتى من الأهالي، لكن كل ذلك لم يفضِ لأي تأثير على عدد الكلاب وانتشارهم.

 

أصل المشكلة

لا أحد يعلم كيف وصل الحال بضاحية قدسيا لدرجة أن رؤية قطيع من الكلاب الشاردة بات أمراً روتينياً يومياً بمختلف أوقات اليوم، لكن القضية بدأت قبل سنوات وما زالت إلى يومنا هذا تستحوذ على اهتمام الأهالي ونقاشاتهم وشكاويهم، فيما لم تجد البلدية سوى حل واحد عابر للأزمنة والأنظمة والسنوات، ألا وهو تسميم الكلاب وقتلها وسط مناشدات بعضها “بروباغندا” وبعضها حقيقي لكنه “قليل الحيلة” من مناصري حماية الحيوان لابتداع حلول أكثر أخلاقية وإنسانية.

 

حكي بيناتنا..

نالت قضية الكلاب الشاردة حصة كبيرة من الحديث عبر مجموعات وغروبات السوشال ميديا الخاصة بضاحية قدسيا، بين من يرى الموضوع من منطلق إنساني أخلاقي رافض لتسميم الكلاب وإيذائها، وبين من يرى الموضوع من زاوية الخوف على النفس وعلى الأطفال.

 

 

وعلّق أحد أعضاء مجموعة ضاحية قدسيا على تطبيق “واتس أب” أن “يلي عم يطالب بتسميم الكلاب يدفع قيمته وجمعوا المبلغ لنقلها”، بينما توضّح سيدة أنها ليست من مُحبي الكلاب لكنها “متأكدة” أن الكلاب تصبح شرسة عندما يتم مهاجمتها، خصوصاً من الأطفال، في إشارة إلى ظاهرة مهاجمة الأطفال للكلاب بالحجارة والعصي على سبيل اللعب، الذي في معظم الأوقات يُفضي إلى إصابة أحد الأطفال من قبل الكلب الذي تم الاعتداء عليه.

 

 

ويرفض أحد الأعضاء فكرة “شوفوا برا كيف بيتصرفوا مع الكلاب؟!” ليعلّق: “نحن مالنا برا، مو كل حدا بدو يعمل حاله حضاري يقول شوفوا بلاد برا، نحنا هون مو برا، والجهل هو عدم استيعاب يلي عم يصير. روحو نزلو على المواساة والمجتهد وشوفو الحالات تبع عضّات الكلاب قبل ما تحكوا”.

 

وعلى مبدأ الفائدة المتبادلة يقول عضو آخر: “لو كل منطقة بيحطّوا باقي الأكل للكلاب بتاكل وبتصير ودودة وبتحمي سكان المنطقة من كل شي سرقات وأفاعي وقوارض”.

 

 

 

 

 

سمعان مو هون

على مدار اليومين الماضيين حاول فريق الخبر التواصل مع رئيس المجلس البلدي في ضاحية قدسيا خالد عدي للوقوف على مشكلة قطعان الكلاب الشاردة في المنطقة والحلول المطروحة لإنهاء المشكلة بشكل يضمن سلامة الأهالي والكلاب، لكن وبعد الكثير من الاتصالات ورسائل الـ Sms و”واتس أب” لم نحصل حتى على “ألو”.

 

 

 

“الإسكافي حافي”

بذات السياق تواصل الفريق مع مديرة “الجمعية السورية لإنقاذ الحيوانات – سارة” آني أورفلي، التي من المفروض أن تكون مهتمة بهذه القضية، للوقوف على رأي الجمعية في هذه المشكلة وتسليط الضوء على الحلول التي تملكها للمساعدة، لكن وعلى مدار 4 أيام من المحاولة لم نصل سوى لتسجيل صوتي يقول أن “أورفلي” لا تملك الوقت نتيجة ضغط العمل، وعندما تصبح “فاضية” ستجيب.

 

وسعى الفريق إلى التواصل مع جمعية “بيت الرحمة” لعرض وجهة نظرها حول ملف الكلاب الشاردة، كخيار بديل عن “سارة”، إلا أنّ ما تلقّيناه كان مجرد وعود بالرد، الذي لم يأت.

وهنا لا بد من الإشارة إلى سؤال، إذا كانت جمعيات حماية الحيوان لا تجد وقتاً لتقديم رأيها في مادة إعلامية تُناقش قضايا في صلب حماية الحيوان، الذي هو في صلب عملها ويجب أن تكون مشغولة به أصلاً (فيما إذا كانت مشغولة)، فما جدوى وجودها؟!.

 

تجربة اجتماعية

يقول محمد من حي ركن الدين الدمشقي في حديثه لمنصة الخبر “لدينا في الحي عند موقف عجك كلبة أنجبت 4 جراء، كانت لا تؤذي أحداً من أبناء المنطقة، لكن مع مرور الوقت أصبحت تمنع أي غريب من دخول المنطقة وتستمر بالعواء عليه ومهاجمته، ما استجلب انزعاج القاطنين في الحي وبعض الجوار، واشتكوا للبلدية للتخلص من مشكلة الكلاب، لكن لم يتفاعل معهم أحد، ما استدعى بعض الأشخاص للتفكير بتسميمها.

 

وهنا تدخلت سيدة ووعدت بحل المشكلة وقامت بإحضار سيارة على نفقتها الخاصة وترحيل الكلاب إلى إحدى جمعيات رعاية الحيوان على طريق المطار لحماية الكلاب من التسميم وتوفير مكان مناسب لها ولحماية القاطنين في الحي”.

 

إشاعات مغلوطة ونصائح

أوضح الطبيب البيطري بشر عوض لمنصة الخبر أن “أغلب كلاب الشوارع غير مؤذية وودودة عكس ما يُشاع، وفي معظم الأحيان الكلب الشرس يكون قائد القطيع، كما أن هناك حديثاً خاطئاً أن جميع كلاب الشوارع مصابة بالسُعار، ولو كان هذا الكلام صحيحاً لكان أغلب الناس مصابون اليوم بالسُعار”.

 

وتابع “عوض” أن “الكلاب في الشوارع تصاب بأمراض كثيرة لكنها غير مؤذية للبشر أبداً باستثناء مرض السُعار، ويمكن معرفة الكلب المصاب بهذا الداء لكونه شرس ولعابه يسيل باستمرار ويتحرك ليلاً وبنسبة كبيرة لا يخرج صباحاً كونه يخاف من الضوء ويخاف من المياه والتوتر، ولون عينيه أحمر. وهنا وجب التنويه أن ليس كل كلب لون عينيه أحمر مصاب بالسُعار، بل يجب أن تترافق كل الأعراض مع احمرار لون العينين”.

 

ونوّه عوض إلى أنه “عندما يتعرض إنسان لعضّة كلب مصاب بهذا الداء عليه التوجه مباشرةً للمشفى لتلقي اللقاح، ولا شك أن الكلب المصاب يجب التخلص منه”.

 

ووجّه “عوض” عبر الخبر بعض النصائح لحل مشكلة الكلاب الشاردة: “يجب وضع الكلاب في محميات بعيدة عن السكان لضمان سلامتها وسلامة السكان في الأحياء، ويكون ذلك بالتعاون بين الجمعيات المعنية والبلديات، وريثما نصل لهذه المعادلة يمكن اتباع بعض الخطوات التي لا تُثير ذعر الكلاب وتمنعها عن مهاجمة المارة، مثل عدم الركض أمامها لأن ذلك يحفّزها للركض والمهاجمة، أو ضربها بالحجارة أو الإيحاء بذلك”.

 

يُذكر أن معظم أحياء المحافظات السورية تعاني من معضلة الكلاب الشاردة منذ سنوات، فلا حلول أمام البلديات سوى تسميمها، ولا الجمعيات قادرة على استيعاب كمّها، ولا يمكن إجبار الناس على عدم الخوف منها، إضافة لعدم وجود صيغة قانونية حقيقية تُجرّم الاعتداء عليها، لتبقى هذه المشكلة موضوعة على الطاولة باستثناء بعض الحالات الفردية المؤقتة.

 

جعفر مشهدية – الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى