هل يحمي تمديد منع استيراد التفاح والليمون المنتج المحلي؟

مددت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير منع استيراد التفاح حتى 30 تشرين الثاني 2026، وقررت منع استيراد الليمون من 1 تشرين الأول 2026 وحتى 31 آذار 2027، وفق قرار صدر اليوم، الخميس، في إطار الروزنامة الزراعية ومتابعة واقع الأسواق وحماية الإنتاج المحلي.
ويأتي القرار في وقت يواجه فيه المزارعون ضغوطاً متراكمة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتسويق والنقل والطاقة، مقابل صعوبة تصريف المحاصيل بأسعار تضمن تغطية تكاليف الزراعة وتحافظ على جدواها الاقتصادية.
ويحظى التفاح بأهمية خاصة في مناطق الإنتاج، ولا سيما ريف دمشق والسويداء، حيث واجه المزارعون خلال المواسم السابقة تحديات مرتبطة بتكاليف القطاف والنقل والتخزين والتبريد، إضافة إلى صعوبات تسويق الفائض. وكانت مطالبات المزارعين ركّزت على تنظيم الاستيراد خلال موسم الإنتاج، وتأمين أسواق لتصريف المحصول.
وينطبق جانب من هذه المشكلة على الليمون والحمضيات، ولا سيما في الساحل السوري، حيث تشكل الحمضيات مورداً أساسياً لعدد كبير من الأسر الزراعية. ورغم أن القرار الحالي يخص الليمون تحديداً وليس الحمضيات كافة، فإن أزمة القطاع ترتبط أيضاً بارتفاع تكاليف الري والطاقة والأسمدة والنقل، وضعف قنوات التسويق والتصريف والتصدير، ما يجعل وفرة الإنتاج أحياناً عبئاً على المزارع بدلاً من أن تتحول إلى عائد اقتصادي.
وكانت قرارات سابقة قد نظمت استيراد عدد من المنتجات الزراعية خلال مواسم إنتاجها المحلي، استناداً إلى الروزنامة الزراعية، بهدف الحد من منافسة المنتجات المستوردة للمحاصيل المحلية.
وتوفر قيود الاستيراد خلال موسم الإنتاج فرص أكبر أمام المحصول المحلي، لكنها لا تضمن وحدها تحسّن دخل الفلاح.
ويرتبط الأثر الفعلي للقرار أيضاً بقدرة السوق على استيعاب الإنتاج، وضبط حلقات الوساطة والمضاربة، وتوفير التخزين والتبريد والنقل، وفتح منافذ تصدير عندما يتجاوز الإنتاج الطلب المحلي. وتبقى النتيجة الأهم بالنسبة للمزارع في الحصول على سعر بيع يغطي كلفة الإنتاج ويوفر هامشاً يسمح باستمرار الزراعة.
يذكر أن أزمة تسويق الحمضيات وتراجع عائدها دفعت بعض مزارعي الساحل، خلال العقد الماضي، إلى استبدال أشجار الحمضيات بزراعات استوائية مثل الأفوكادو والموز والدراغون، بحثاً عن مردود أفضل.
وبينما يوفر تنويع المحاصيل خياراً اقتصادياً للمزارع، فإن التوسع غير المدروس في هذه الزراعات ربما يغيّر تدريجياً تركيب الزراعة الساحلية ويزيد الضغط على الموارد المائية، فضلاً عن ربط دخل المزارعين بمحاصيل جديدة وأسواقها وتقلبات الطلب عليها، ما يجعل معالجة أزمة الحمضيات عبر تحسين التسويق والتصنيع والتصدير وضبط كلفة الإنتاج أكثر استدامة من دفع المزارع إلى اقتلاع محصول قائم بحثاً عن بديل.



