اخبار العالمسياسة

هل ما زالت البروباغاندا الكلاسيكية صالحة لإنهاء الحروب ؟ .. الصواريخ الإيرانية وانتصار ترامب

في الحروب الحديثة لا تُحسم المعارك فقط بالصواريخ والطائرات، بل بالرواية أيضاً. فكما تُدار العمليات العسكرية في غرف القيادة، تُدار المعركة الإعلامية في غرف الأخبار ومنصات التواصل. وفي الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى، برزت بوضوح استراتيجية دعائية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وفريقه السياسي والعسكري، تقوم على إعلان انتصارات سريعة وحاسمة، حتى في لحظات تشير فيها الوقائع الميدانية إلى صورة أكثر تعقيداً.

 

خطاب الانتصار السريع… البروباغاندا الكلاسيكية للحروب

 

منذ الأيام الأولى للتصعيد، قدّم ترامب الحرب للرأي العام الأمريكي باعتبارها عملية خاطفة تهدف إلى تحييد قدرات إيران العسكرية بشكل شبه كامل.

 

ففي تصريحات إعلامية أكد الرئيس الأمريكي أن القوات الأمريكية “أغرقت جميع السفن الإيرانية ودمرت معظم منصات إطلاق الصواريخ” وأن ما تبقى لا يتجاوز 20% من القدرة الصاروخية الإيرانية.

 

كما أعلن مسؤولون في البنتاغون أن الهدف هو “تدمير التهديد الصاروخي الإيراني والقضاء على قدراته البحرية” في إطار العمليات المشتركة مع “إسرائيل”.

 

الخطاب ليس جديداً في التاريخ الأمريكي

 

ففي كل حرب تقريباً – من فيتنام إلى العراق – تحرص الإدارات الأمريكية على تقديم العمليات العسكرية للرأي العام باعتبارها نجاحاً سريعاً، لتأمين الدعم الشعبي وتقليل الضغط السياسي الداخلي. لكن المشكلة أن الوقائع على الأرض غالباً ما تُظهر صورة مختلفة

 

الواقع الميداني يناقض الرواية الرسمية

 

في الوقت الذي أعلن فيه ترامب تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، استمرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على “إسرائيل”والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي .

 

وتحدثت تقارير إعلامية عن سقوط صواريخ إيرانية في “تل أبيب” وتجاوز بعضها منظومات الدفاع خلال موجات من الهجمات الانتقامية.

 

كما أشار تقرير ميداني إلى أن إيران ما زالت تطلق الصواريخ بوتيرة مرتفعة رغم إعلان واشنطن تدمير برنامجها الصاروخي.

وفتحت هذه المفارقة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري الباب أمام موجة انتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها

 

الإعلام الأمريكي بين التشكيك والانتقاد

 

رغم أن بعض وسائل الإعلام المحافظة دعمت الحرب، فإن عدداً كبيراً من الصحفيين والمحللين في الولايات المتحدة شككوا في رواية البيت الأبيض.

وأكدت سائل إعلام أمريكية ومنصات تحقق من المعلومات أن بعض تصريحات ترامب حول نتائج الضربات كانت مبالغاً فيها أو غير مدعومة بالأدلة.

فقد سبق أن ادعى أن الضربات الأمريكية عام 2025 “أبادت بالكامل البرنامج النووي الإيراني”، بينما قالت تقارير استخباراتية ووكالة الطاقة الذرية إن البرنامج تضرر لكنه لم يُدمر.

هذا النوع من التصريحات أصبح – وفق مراقبين – جزءاً من خطاب سياسي يهدف إلى تبرير استمرار العمليات العسكرية.

 

انتقادات من شخصيات إعلامية أمريكية

 

حتى داخل التيار المحافظ ظهرت أصوات معارضة للحرب، من بينها إعلاميون بارزون مثل” ستيف بانون، تاكر كارلسون

وثيو فون” انتقدوا الضربات الأمريكية على إيران واعتبروا أنها قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط

هذه المعارضة داخل المعسكر السياسي نفسه تعكس الانقسام العميق في الولايات المتحدة حول الحرب

 

ترامب والتبعية ل”إسرائيل”

 

من أبرز النقاط التي أثارت الجدل في الإعلام الأمريكي والعالمي هي مدى استقلال القرار الأمريكي عن “إسرائيل”

ففي تصريحات علنية قال ترامب إن “إنهاء الحرب سيتم بالتنسيق مع رئيس الوزراء “الإسرائيلي”، في إشارة إلى شراكة سياسية وعسكرية وثيقة في إدارة العمليات”.

هذا التصريح دفع بعض المحللين إلى القول “إن واشنطن لم تعد تقود الحرب وحدها، بل تخوضها كجزء من تحالف تقوده المصالح “الإسرائيلية” في المنطقة.”

كما أشار عدد من الكتاب في الصحافة الأمريكية إلى أن الحرب تخدم بشكل مباشر الأجندة الأمنية “الإسرائيلية” المتمثلة في تحجيم القوة الإيرانية في الشرق الأوسط.

 

حادثة المدرسة… نقطة تحول في الخطاب

 

أحد أكثر الأحداث التي أثارت الجدل كان القصف الذي استهدف مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية وأسفر عن سقوط عشرات القتلى، بينهم أطفال.

وقد أثار الحادث انتقادات واسعة، خصوصاً بعدما أظهرت مراجعة أولية أن الضربة ربما استندت إلى معلومات استخباراتية قديمة.

وفق “الغارديان”

ورغم ذلك، واصل مسؤولون أمريكيون تحميل إيران المسؤولية، في خطاب اعتبره بعض الصحفيين محاولة لتجنب الاعتراف بالخطأ العسكري.

 

حرب عسكرية أم حرب روايات؟

 

يرى خبراء الإعلام والسياسة أن ما يجري حالياً هو حرب مزدوجة، حرب عسكرية في الشرق الأوسط، وحرب إعلامية على الرأي العام العالمي.

في الأولى تُستخدم الصواريخ والطائرات، في الثانية تُستخدم البيانات الصحفية والخطابات السياسية والرسائل الإعلامية.

وفي هذا السياق، تبدو استراتيجية ترامب واضحة” إعلان انتصارات مبكرة، تضخيم نتائج العمليات العسكرية، وربط الحرب بأمن الولايات المتحدة وحلفائه” للتغطية على فشله في تحقيق الأهداف التي أعلنها مع بداية الحرب.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى