العناوين الرئيسيةكي لا ننسى

كيف انتهت حرب فيتنام؟

“يمكنكم قتل 10 منا مقابل كل واحد منكم لكن مع ذلك سنهزمكم وننتصر” الزعيم الفيتنامي “هوشي منه” مخاطباً الإدراة الأميركية.

“عشرات التوابيت الملفوفة بعلم الولايات المتحدة واستقبال عسكري وموسيقى حزينة وعيارات نارية شرفية” هذه المشاهد التي لم يكن يعتاد عليها الشعب الأميركي أصبحت بين ليلة وضحاها مشاهد روتينية جراء الحرب الأميركية على فيتنام.

وبقدر ما كانت عزيمة الجيش الفيتنامي الشمالي بقيادة الزعيم “منه” وجنراله جياب كبيرة في وجه قوة أميركا وحلفاءها إلا أن مشاهد التوابيت لم تكن أقل وقعاً في قلوب الأميركيين الذين اطلقوا التظاهرة تلو الأُخرى في عموم الولايات دعماً لإيقاف الحرب على فيتنام وإعادة الجنود أحياء وليس قتلى.

 

في الخلفية..

 

بعد استقلال فيتنام عن فرنسا بحكم اتفاقية جنيف 1954 تم تقسيمها لشطرين شمالي شيوعي وجنوبي غربي وكان كل طرف يدعم حلفاءه في إطار ما كان يُسمى ب”الحرب الباردة” وما هي إلا أشهر قليلة حتى ارتفع التوتر بين الطرفين خصوصاً مع رفض نظام “نجو دين” الجنوبي الموالي لأميركا تنفيذ اتفاقات الوحدة المقررة بجنيف.

 

وأعلن “دين” جمهورية فيتنام ولاحق الشيوعيين وحبسهم وقتلهم وفرض قوانين تنصف الأغنياء ما أنتج “الفيت كونغ” أو الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام والتي دعت للكفاح المسلح ضد النظام وداعميه وقامت حكومة “منه” في الشمال بدعمها ومدها بكل مقومات الصمود.

 

وبدأ في تشرين الثاني 1955 رسمياً ما بات يعرف لاحقاً بحرب فيتنام أو الحرب الأميركية على فيتنام واستمرت حتى نيسان 1975 على امتداد فيتنام ولاوس وكمبوديا.

 

وأرسلت أميركا قواتها إلى فيتنام الجنوبية لدعم الحكومة الموالية لها حيث وصلت في منتصف الستينات لأكثر من 200 ألف عسكري ودخلت في صراعات مباشرة مع القوات الفيتنامية الشمالية واستخدمت أسلحة محظورة دولياً.

 

واستمر “الفيت كونغ” والقوات الشمالية في عملياتهم ضد أميركا والقوات الجنوبية ما خلق حالة ضغط على الإدارات الأميركية المتعاقبة للانسحاب من فيتنام وهو ما نفذه الرئيس نيكسون 1973 بعد اتفاقات باريس للسلام التي أقرت انهاء الحرب الفيتنامية وانسحاب الجيوش من فيتنام.

 

ولم تستمر الاتفاقات سوى أشهر حتى عادت الحرب لكن أميركا اتبعت سياسة جديدة أو ما يعرف ب”عقيدة نيكسون في فيتنام” التي اعتمدت على سحب القوات الأميركية وخلق جيش فيتنامي جنوبي قادر على رد هجمات الشماليين.

 

ولم يستطع الجيش الجنوبي الاستمرار في القتال وفي نيسان 1975 بدأت قوات هوشي منه حملتها الأخيرة على العاصمة الجنوبية سايغون.

 

وتمكن الثوار الشماليون خلال أيام من السيطرة على محيط العاصمة وعزلها كُلياً ما دفع الزعماء الجنوبيين لاتهام واشنطن بالخيانة للتقصير في دعمهم لكن كل هذا لم يفلح ففي 27 نيسان 1975 دخلت القوات الشمالية للجنوب وأعلنت نهاية الحرب وتم لاحقاً توحيد فيتنام تحت الحكم الشيوعي.

 

وبلغ عدد ضحايا الحرب الأميركية على فيتنام ما بين 1.5 مليون و4.5 مليون قتيل مدني وعسكري في فيتنام ولاوس وكمبوديا وإصابة حوالي مليون شخص.

 

ماذا بعد..

 

لم تتوقف أميركا منذ ذلك الحين عن دعم التطرف وإثارة القلاقل في كل البلدان من أفغانستان إلى العراق فلبنان وليبيا ودعمهم للكيان الصهيوني في فلسطين وأخيراً سوريا.

 

وفي سوريا، تسعى الإدارات الأميركية لسرقة خيرات البلاد وضرب استقرارها بحجة محاربة الاره اب دون أن تستذكر مشاهد التوابيت الأميركية العائدة من فيتنام والعراق التي ضمت جنودها المندحرين أمام صمود الشعوب الحرة.

 

وتداولت عدة مواقع وصفحات أنباء عن مقتل وأصابة عدد من جنود الاحتلال الأمريكي في سوريا ليل الجمعة – السبت، في ما قالت أنه “أكبر هجوم تتعرّض له القواعد الأمريكية منذ سنوات”.

 

وكشفت مصادر أنه “تمّ استهداف كافة القواعد الأمريكية في شرق سوريا على طول الضفة الشرقية لنهر الفرات بعدة ضربات صاروخية وذلك على قواعد حقول العمر وكونيكو والشدادي”.

 

يذكر أن واحدة من أشهر صور الحرب الأميركية على الإنسانية تجلت في حرب فيتنام ففي حزيران 1972 ألقت الطائرات الحربية الأميركية قنابل “النابالم” المحرمة دولياً على قرية في فيتنام الجنوبية.

 

والتقط خلال ذلك مصور فيتنامي تابع لوكالة “أسوشييتد برس” لحظة مأساوية فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات تركض في الشارع والنيران تلفح ظهرها وتلتهم ملابسها وسميت الصورة ب”فتاة النابلم” وساهمت بتأجيج الرأي العام ضد أميركا.

 

جعفر مشهدية-تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى