اقتصادالعناوين الرئيسية

“نحب الماء لكننا نحب الزيت أكثر”.. المواطن يطالب بتأمين الزيت بأسعار مخفضة 

سجلت أسعار الزيت النباتي، وما تزال ارتفاعاً لافتاً مثيراً للاستغراب والاستهجان أيضا، حيث سجل سعر الليتر الواحد حوالي 10000 ليرة سورية في بعض المحافظات، تنقص حينا وترتفع أحيانا مع احتكار عدد من التجار لهذه المادة الحيوية.

مادة تدخل في تركيب معظم وجبات المواطن إن لم تكن جميعها، حتى وإن أراد الإقتصار على سندويشات الزعتر، لاسيما مع بدء المدارس المتزامن مع موسم المونة، وتوجب لفّ السندويشات للأطفال المتوجهين إلى مدارسهم، ولو كان الزيت الموضوع فيها ” على الريحة”.

 

أسعار الزيت تكوي..والمعنيون مهتمون بالماء

وما لفت انتباه المواطن هو سلسلة القرارات التي أصدرتها وزارة التجارة الداخلية مع مؤسسات التدخل الإيجابي، من محاربة احتكار المواد وضبط أسعارها (حسب بياناتها) إضافة لتعديل قرارات سابقة متعلقة بطريقة البيع المباشر دون البطاقة الإلكترونية.

وكان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عمرو سالم أعلن مؤخرا عبر صفحته على” فيسبوك” أنه ” اعتباراً من يوم السبت 25 أيلول ستبدأ السورية للتجارة ببيع المياه المعدنية للإخوة المواطنين في جميع صالاتها عبر البطاقة الذكية دون تسجيل أو رسائل”.

وبحسب المنشور”يمكن للمواطن الحصول على المادة بمعدل جعبتي مياه قياس كبير كل أسبوعين يستطيع شراءها دفعةً واحدةً أو كما يرغب، وجعبة مياه صغيرة كل أسبوعين إذا أراد، وسيكون سعر جعبة العبوة الكبيرة هو 3150 ليرة وسعر جعبة العبوة الصغيرة هو 4200 ليرة”.

 

“فاتورة مي مو قاردرين ندفعها حتى نشتري”

وما إن انتشرت تلك التصريحات، حتى انطلقت نداءات المواطن بتوجه المعنيين نحو مواد أكثر أهمية من المياه المعدنية، وطبعا فتأمين الزيت النباتي على رأس تلك النداءات، والمقصود بتأمينه هو التأمين السعري له مع وصول اللتر إلى حوالي 10 آلاف ليرة.

يقول مواطن من حي الزهراء لتلفزيون الخبر”مع ضعف الرواتب والقدرة الشرائية، بتنا نتدين قيمة فاتورة المياه التي لا نراها إلا مرتين أسبوعياً، فكيف لنا أن نشتري مياهاً معدنية، وهل يعلم من وراء المكاتب أن الفقير ليس بحاجة هذه المادة، بل يريد زيته ومونته بالدرجة الأولى”.

بينما أشار أحد المواطنين مازحاً “وصل الأمر للطلاق من زوجتي لكثرة ما تستهلك من الزيت، إذ نبهت عليها عشرات المرات ألا تقوم بقلي البطاطا، وتقتصر على الطبخات الضرورية، لأن كل راتبي لا يشتري سوى7 لترات، “ووين رايح بالطوفة لسا ما اكلنا وما شربنا”.

وأردف آخر من حي الخالدية، لتلفزيون الخبر” هل يعلم سيادة الوزير أننا لم نتمكن من الحصول على مخصصاتنا من السكر والرز حتى الآن لعدة حجج، وعليهم التدخل بضبط سعر الزيت الضروري جدا قبل أن” ياكلو هم المي”.

وأضافت سيدة من حي الحميدية: ” الجميع يعلم أن الزيت عصب أي بيت، وللأسف أصبح اعتماد معظم السكان على زيت القلي كون سعر زيت الزيتون بات لاهباً، حيث وصل سعر ال20 لتر إلى 250 ألف ليرة في طرطوس واللاذقية وحمص”.

 

“زيت الوطن أغلى من السعر العالمي” ودعوات لدعم المبادرات

بينما استغرب أحد سكان حي الوعر عدم دعم التجار الذين يقدمون مبادرات لبيع اللتر بسعر يبلغ نصف المحدد حاليا، وقال” سعر الليتر الواحد حاليا حوالي 9000 ليرة ، والعبوة لا تكفي سوى عدة طبخات،” وهادا الحرام بعينه”.

وأضاف “أطلق العديد من التجار والمغتربين مبادرات لتأمين الزيت للسوق السورية، على ألا يكلف الليتر الواحد أكثر من 5000 ليرة، فلماذا لا تتواصل معهم وزارة التجارة الداخلية ويسمحوا لهم بإدخال المادة وكسر سعرها؟”.

وكان الخبير الاقتصادي د. عمار يوسف بين في معادلة إحصائية حقيقية مثبتة بأرقام عالمية، حاول خلالها توضيح الفروقات الكبيرة بين سعر مادة زيت عباد الشمس والتي تباع في السوق المحلية وبين تكلفة استيرادها الفعلية.

وبين يوسف في تصريح سابق لتلفزيون الخبر أنّ المعادلة تقول: “إذا علمنا أن سعر 1 طن من زيت عباد الشمس ماركة (سافيا) نخب أول أوكراني يبلغ 250 دولار، حسب أسعار موقع (علي بابا)، وأضفنا إليه تكلفة شحن 1 طن بقيمة 200 دولار، تصبح التكلفة الإجمالية للطن بعد وصوله إلينا 450 دولار”.

أي أنه، بحسب يوسف: “سيبلغ سعر 1 طن الزيت المستورد وفق المواصفات المذكورة، إذا ضربنا كل (450 دولار) وهي تكلفة 1 طن، بـسعر الصرف الأخير للمستوردات والمحدد في نشرة مصرف سورية المركزي وهو (2500 ليرة ) سيكون سعر النهائي 1.125 مليون ليرة سورية”.

وأضاف يوسف: “سيكون سعر 1 لتر من الزيت عباد الشمس الأوكراني 1125 ليرة سورية (ألف ومائة وخمسة وعشرون ليرة سورية)، وهذا السعر ناتج عن قسمة تكلفة استيراد 1 طن وهي (1.125 مليون) على 1000 بكون 1 طن يساوي 1000 لتر”.

وأكّد يوسف أنّ “هذه المعادلة حقيقية وموجودة في السوق وجاهزون لتنفيذها مباشرة ولكن السؤال هو لماذا تحدث هذه الارتفاعات بالأسعار والزيت يباع 9000 الاف ليرة للتر؟ هذا موضوع برسم الحكومة والتجار معاً ويوجد غموض بهذا الموضوع !”.

 

زيت المعونات يملأ الشوارع

وفي جولة لتلفزيون الخبر ضمن عدة شوارع في مدينة حمص، كما هو الحال في معظم المحافظات السورية (على الأرجح) فإن باعة الزيت يملؤون الأرصفة والشوارع الفرعية، وبأسعار تتراوح أقلها 10 آلاف ليرة، مع وجود لصاقة توضح أنها غير مخصصة للبيع.

وأقر أحد الباعة أنه” يتم الحصول على عبوات الزيت من إحدى الجمعيات كمعونة مقدمة لهم لوجود شهداء في المنزل، لكن عدم وجود فرص عمل مع ارتفاع أسعار كل شيء دفعني لبيع الزيت، مع علم أي شخص يريد الشراء أنها غير مخصصة للبيع، لكنه مضطر لشرائها”.

 

الشراء ” فلش”و” بالكيس” أحد طرق الهرب عند المواطن

هذا واندرج بيع الزيت ” فلش” أو” فلت” على الزيت، بعد أن كان مقتصراً على مواد معينة كالشاي والقهوة واللبنة، حيث تشتري بالقدر الذي تريده وما تحتويه جيبك من نقود، وتوجه عدد كبيرمن الباعة و المواطنين على حد سواء للتعامل بالفلش وشراء الزيت “بالكيس” أو” قنينة كولا صغيرة”.

ويقول أبو مؤيد وهو من سكان حي المهاجرين بحمص لتلفزيون الخبر” أرسل حفيدي إلى مركز الجملة لشراء الزيت كل يومين بمبلغ 2000 ليرة حيث يعود حاملا عبوة “كولا” صغيرة تكفيني لعدة أيام كوني أعيش وحدي”.

وأردف” معظم أهالي الحي يشترون بهذه الطريقة ولا عيب في ذلك، فالكثيرون يعملون “باليومية” وقد لا يتوفر معهم مبلغ يكفي لشراء لتر كامل بسعر10000 ليرة فيشتري حسب ما يتوفر معه، “والله يستر من الجاي”.

 

موسم زيتون غير مبشر..

يأتي الحديث عن ارتفاع أسعار الزيت النباتي مع ضعف موسم حمل الزيتون هذا العام، ووصول سعر “تنكة” الزيت إلى أكثر من 200 ألف ليرة سورية، حيث بين رئيس دائرة الأشجار المثمرة في مديرية زراعة حمص المهندس ناجي ساعد لتلفزيون الخبر أن” حالة محصول الزيتون للموسم الحالي متوسط الحمل إلى خفيف في العديد من مناطق المحافظة”.

وبيّن “ساعد” أن” تقديرات الإنتاج الأولية من الزيتون تبلغ نحو /44/ ألف طن، منها /7/آلاف طن في الأراضي المروية و/37/ ألف طن من الأراضي البعل، بينما بلغ الإنتاج النهائي لموسم 2020 نحو 85 ألف طن”.

يذكر أن سوريا كانت تحتل مرتبة متقدمة عالمياً بإنتاج الزيتون وزيت الزيتون قبل الأزمة، لكن ذلك تراجع تدريجياً مع مرور السنوات، حتى بات المواطن يعاني في تأمينه مع ارتفاع سعره.

ليبقى المواطن بانتظار حلول واقعية لا ” فيسبوكية” على الأرض تساهم بمنع احتكار المادة ، وضبط سعرها بالدرجة الأولى، خصوصا وأن الاسعار الحالية لا تتناسب مطلقا مع مستوى الدخل الشهري والراتب، حيث أن راتبا يبلغ 100 ألف بأفضل الحالات لا يكفي سوى لشراء 10 لترات، وكما قال أحد المواطنين سابقا” لسا ما اكلنا ولا شربنا”.

عمار ابراهيم_ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق