فلاش

ماذا يعرف السوريون عن المرتديلا ؟

بعيداً عن الرسومات الملونة والأغاني ذات القوافي الموحدة وعشرات الإعلانات التسويقية لشركات إنتاج المرتديلا، وبالعودة لآخر كمية ضبطت ونشرتها وزارة التجارة الداخلية على صفحتها في “فيسبوك” وهي 800 كيلو غرام من اللحوم الفاسدة التي كانت ستدخل في صناعتها.

وبالرغم من أن الوزارة لم تذكر “ماركة” الشركة المصنعة، أو اسم المعمل، إلا أن أغلب العائلات السورية تعلم أن معظم معامل وشركات إنتاج المرتديلا في سوريا شبيهة ببعضها، وخاصة بعد مواجهتهم للعديد من حالات التسمم أو شرائهم علب فاسدة منها.

فروق الأسعار

يقول غيث، صاحب محل تجاري لبيع الغذائيات، لتلفزيون الخبر: “توجد العشرات من أنواع المرتديلا، منها سوري الصنع ومنها المهرب (أجنبي)، والغريب بالأمر أن فروق الأسعار بالمرتديلا ذات الصناعة السورية كبيرة، فهناك أنواع يصل فرق السعر بينها إلى 150 ليرة سورية وتكون بذات الحجم والمواصفات والمواد المصنعة منها”.

ويتابع غيث “كما أن مواد التصنيع في المرتديلا المهربة، هي ذاتها في المرتديلا محلية الصنع، ولكن هناك فرق بالطعمة والرائحة واللون والجودة، وبات الطلب عليها أكبر من المرتديلا السورية، بالرغم من ارتفاع سعرها عن المحلية قليلاً”، يضيف ساخراً “يمكن بقراتن غير بقراتنا”.

لماذا يشتري المستهلك المرتديلا ؟

لم يعد خافياً على أحد أن الحالة الاقتصادية للعائلات السورية، أجبرتهم على تضييق خياراتهم الغذائية واستبدال صنف بصنف ونوع بآخر، فبدلاً من علبة “تونا” أو صدر دجاج، تأتي علبة المرتديلا بسعرها المناسب كبديل عن اللحومات الأخرى.

تقول فدوى، أم لثلاثة أطفال، لتلفزيون الخبر: “سعر كيلو الدجاج أو علبة “التونا” (على اختلاف أسعارها ايضاً) أغلى من سعر علبة المرتديلا (200 ليرة)، وهي بديل أوفر في الكثير من الحالات، بالرغم من معرفتي أنها غير صحية، وتسبب أحياناً الحساسية والسمنة لأطفالي”.

أما علي، طالب جامعي، يشرح لتلفزيون الخبر “اضطررت بسبب جامعتي أن أقيم في محافظة أخرى، ولا أملك الوقت ولا المكان للطبخ، فألجأ لشراء المرتديلا غالباً، فهي الأرخص والأنسب وأستطيع تناولها على وجبتين لتوفير المال”.

رأي أخصائيي التغذية

رهف القطريب، إحدى أخصائيات التغذية، شرحت لتلفزيون الخبر عن تكوين المرتديلا ورأيها كأخصائية قائلةً: “المرتديلا عبارة عن لحوم مضاف لها ملح بكميات كبيرة، ومادة الصوديوم نيتريت، التي تعطيها اللون الزهري وتحافظ عليها لمدة طويلة وتعطيها النكهة شبه الموحدة”.

وأكدت رهف أن “المرتديلا يضاف لها كميات كبيرة من الدهون، وأن بعض الأنواع تتعرض لعملية التخمير حسب نوعها ونوع اللحم المستخدم بصناعتها”.

أما بالنسبة للناحية الصحية، فتنصح الأخصائية “بعدم تناول المرتديلا دون عمر السنة، وأنه يجب منعها عن الحوامل لأنه من الممكن أن تنمو فيها بكتيريا الليستيريا، التي تسبب الإجهاض” ونصحت “بعدم تناولها من قبل الأشخاص المصابين بالضغط وأمراض القلب بسبب ارتفاع نسبه الاملاح فيها”.

ومن النصائح التي قدمتها أخصائية التغذية “عدم تناول المرتديلا بعد فتح العبوة لمدة أربعة أيام، وعدم تناولها كبديل للبروتين الموجود في اللحم لأنها لا تعطي القدر الكافي بحسب المعتقدات السائدة”.

وتابعت “يفضل رج العبوة قبل شرائها، فإذا شعر المستهلك بوجود فراغ بداخلها أو هواء، فتكون فاسدة وغير صالحة للاستهلاك”.

هل تتم مراعاة شروط التصنيع في المعامل ؟

هندسة تقانة الأغذية من الفروع الهامة والتي تفتخر معامل الأغذية في الخارج، بوجود عدد من المهندسين المشرفين على خطوط الإنتاج والذين يشرفون على سير العملية الإنتاجية بنجاح وضمان صحي، فهل تتم مراعاة هذه الناحية في معاملنا ؟

وشرحت مهندسة تقانة الأغذية، لمى غانم، لتلفزيون الخبر، عن أهم الإجراءات التي يجب اتباعها أثناء تصنيع المرتديلا أو غيرها فتقول: “يجب مراعاة عدة خطوات أهمها أن يتم تنظيف خط الإنتاج واستخدام مواد خاصة للتعقيم بشكل دوري، كما يجب إجراء صيانة دورية للتأكد من عمل الآلات بشكل سليم”.

وعن عملية صنع المرتديلا تحديداً قالت: “يتم تصنيع اللحوم بعد عملية الذبح، ويجب استبعاد الأجزاء غير الصالحة للتصنيع (كالعظام والزوائد الجلدية وبعض أعضاء الحيوان)”.

وأكملت “ولا يتم حفظ اللحوم لأنها تتعرض للتخريب إن حُفظت لمدة طويلة، كما يجب أن تتم إضافة التوابل حسب المواصفة القياسية”.

وأكدت المهندسة أنه “يجب عدم إضافة أي مادة دخيلة لإخفاء عيب بالتصنيع (كخلط المواد التالفة مع أخرى جديدة)، كما يجب إجراء اختبارات خاصة بالجودة في كل مرحلة تصنيع، ومراعاة درجة حرارة الطبخ، والتعقيم”.

وأشارت غانم الى أن “أي مخالفة لهذه الخطوات أو إغفالها ستؤدي حتماً إلى سوء صناعة وفساد المادة الغذائية”.

يشار إلى أنه لا يوجد أي فيديو أو شرح لعملية تصنيع المرتديلا (بشكل كامل) لأي معمل من المعامل المحلية، كما أن عملية ضبط المعامل المخالفة، من قبل مديريات التموين، خالية من أي معلومات عن اسم المنتج ما يحمي المخالفين ويضلل المستهلكين.

يزن شقرة _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق