حلوة يا بلدي

“لكَن” الغسيل .. “حدّوتة” حمصية من أيام زمان

في عصر غسالات الأوتوماتيك، وآلات التنشيف وغيرها يتذكر كبار السن في حمص تلك الأيام الخوالي والتي على الرغم من صعوبتها وقساوتها كانت مليئة بالمحبّة الخالية من أية “مكياجات”.

و الحديث حول هذا الموضوع يأخذ أبعاداً جميلة فيما يخص “لكَن الغسيل”، و هو طبق معدني كبير يتم غسل الملابس فيه، و الـ “لكَن” هنا تُقال بفتح الكاف التي تلفظ مخففة كما يلفظ المصريون حرف الجيم.

الخالة وصيفة اسماعيل من مواليد أربعينات القرن الماضي تقول لتلفزيون الخبر: “كان قديماً يوم الغسيل يوم مشهود و محدّد تقريباً مرّة بالأسبوع، حيث كانت تتفرّغ أمّي معنا نحن بناتها و”الكناين” لغسيل الملابس حول الـ “لكَن”.

و وتتابع الخالة وصيفة: يتم بدايةً غلي الماء بواسطة برميل صغير يُسمّى “القادوس” على موقدة الحطب أو بابور الكاز، ثم نقوم بإضافة هذا الماء إلى ال”لكَن”.

وتضيف “وبعدها نقوم بإضافة برش الصابون و هو رقائق صغيرة جداً من الصابون الزيتي بالإضافة لمّا يُسمّى القرص النيلي ومهمته الحفاظ على لون الملابس و إعطاءها رائحة ذكية ومن ثم نضع الملابس في هذا “اللكَن” و نقوم بدعكها جميعاً”.

و تتابع الخالة وصيفة: كنّا ندندن جميعنا أغان تراثية ونحن نقوم بعملية غسل الملابس، مثل أغنية “سكابا يا دموع العين سكابا” و كنّا نرفع صوتنا بالغناء في المقطع الذي يقول: ( بدّي روح ع حمص العديّة، خدود حمرا و عيون عسلية، يا أمي لو تخطبيلي هيي، لصير شاعر و اعزف عالربابة).

و تابعت: كل تلك العملية بما فيها من خطوات ومهمات وأغان وذكريات كنا نسمّيها اجتماع “لكَن الغسيل”.

نكتة “اللكَن”

ابتسم سليم العباس عندما سمع بموضوع المقال و قال لتلفزيون الخبر: هنالك قصة حمصية قديمة يتداولها الأجداد فيما بينهم حول ال”لكَن”.

وتابع العباس ” وهي أن امرأة تدعى أم جمال قصدت شيخ الكتّاب في الحي ليكتب لها رسالة إلى ابنها جمال الذي يعمل في دمشق، تناول شيخ الكتّاب الريشة و المحبرة و القرطاس و قال لها ماذا أكتب يا أم جمال؟”.

“فقالت له: أكتب أن يبعث لي مالا لأشتري (لكَن غسيل) فاحتار شيخ الكتّاب كيف يكتب “لكَن” لأنه بالكاف تصبح حرف مشبّه بالفعل من أخوات إنّ، و بالقاف تصبح لا معنى لها، فقال لها: يا أم جمال سأعيرك الـ”لكَن” الذي عندنا”.

فقالت له: إذا أستحلفك بالله أن تكتب لابني جمال رسالة محتواها: جارنا شيخ الكتّاب عارنا “لكَن” الغسيل، و عندما تعود بالسلامة من الشام اشتري لي “لكَن” لأنه تعبت من الغسيل دون “لكَن”.

فقال لها شيخ الكتّاب: كنّا بـ”لكَن” واحدة صرنا ب ٣ “لكَنات” .. يا محلى الرسالة الأولى.

ومع تواتر الأزمات و تراجع الخدمات في هذه الأيام أصبح الناس يستذكرون العادات القديمة التي كان الأجداد يمارسونها عند الأزمات.

ويقول أبو جابر لتلفزيون الخبر: نحن نخشى نتيجة انقطاع الكهرباء المتكرر وشبه الدائم أن يعود زمن الـ “لكَن” مع التنويه بأن هذه المرّة لن نغني مع الغسيل “سكابا يا دموع العين” و إنما سنغني “حبيبي قرب قرب آه و نص”.

حسن الحايك-تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق
ReachEffect Verification
class="fb-like" data-share="true" data-width="450" data-show-faces="true">