اقتصاد

غرام الذهب يصل إلى 46 ألف ورئيس جمعية الصاغة يتهرب من الإعلام


في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية وصل سعر غرام الذهب في الأسواق السورية إلى 46 ألف ليرة سورية، حيث توقف معظم السوريين عن شراء الحلي المصنوع من الذهب بسبب الارتفاع الجنوني لأسعاره، ما أصاب سوق الذهب بالركود والجمود.

بالتوازي مع الارتفاع غير المسبوق، حاول تلفزيون الخبر التواصل عدة مرات مع رئيس الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات في دمشق غسان جزماتي، الذي تهرب من الإجابة على هاتفه، للرد على بعض التساؤلات حول ارتفاع الأسعار وحول حركة الشراء والبيع ومعرفة الكميات التي يتم بيعها في الأسواق السورية.

وبين فؤاد خضري صاحب محل النديم للمجوهرات والمصوغات الذهبية لتلفزيون الخبر، أن “سوق الذهب متوقف بشكل تام منذ شهر تشرين الثاني 2018″، مؤكدا أن “سنة 2019 كانت سنة سيئة جدا، حيث أن عيد الأم الذي نعتبره أفضل مناسبة في السنة، لم يحقق سوى أرباح تكاد لا تذكر”.

وأضاف خضري “سنة 2020 لا تحمل بوادر مبشرة أو مطمئنة، فسلعة الذهب أصبحت غالية جدا وقدرة المواطن على الشراء لا تكفيه مأكله ومشربه، سواء كان موظف بسيط أو من الطبقة المتوسطة التي أصبحت شبه معدومة في سوريا”.

وأردف فؤاد خضري “انحصر بيع الذهب حاليا بفئتين من الناس، الفئة الأولى وهي الفئة المضطرة التي تريد أن تقدم على الخطبة، وحتى هؤلاء لا يشترون سوى المحبس فقط، والمحبس الوسط الذي يحتوي على القليل من الوزن، يصل سعره إلى 300 أو 400 ألف ليرة، أما المحبس العادي الذي لا يتعدى وزنه غرامين أو ثلاثة، يتراوح سعره بين 100 و 150 ألفا”.

وتابع “أما الفئة الثانية، فهي الفئة التي تملك مبلغ من المال وتريد الحفاظ عليه، فيقوم هؤلاء بشراء الذهب للمحافظة على أموالهم، بدلا من تحويله إلى دولار والتعامل مع السوق السوداء، في محاولة منهم للادخار، كنوع من الخزينة رغم غلاء الأسعار”.

وأوضح أن شراء الأساور والتلبيسة الكاملة، أصبح أمر مفقود في السوق، كما أن شراء المحمديات وحلي الأطفال، أصبح أمر شبه معدوم.

وأشار إلى أن الليرات الذهبية والأونصات، أصبحت نادرة الوجود في السوق، بسبب كثرة الطلب عليها، حيث أن الليرات والأونصات باتت تأتي من دمشق بأسعار عالية، بسبب صياغتها وضريبتها ورسمها المالي، فيضطر الزبون أحيانا إلى أن يدفع صياغة الليرة الذهبية 10 أو 15 ألف ل.س.

ونوه خضري إلى أنه في حالة تفكير دائم للتوقف عن مزاولة مهنته، حيث أنه يصبر سنة تلو الأخرى دون أي فائدة، فالخسارة من رأس المال مستمرة والوضع غير محتمل.

وأكد صاحب محل النديم أن “نسبة ربح بائع الذهب لا تتغير، فالمربح الذي كنا نحققه عندما كان الغرام 15 ألف هو ذاته عندما ارتفع إلى 46 ألف، فرأس المال يكبر ونسبة الربح تبقى كما هي، والصامدون ملاك المحلات الأصليين، حيث أن الإيجارات تبلغ مئات الألوف، وضريبة الدخل تزداد كل عام”.

وأضاف “شراء الذهب ذو الصياغة الممتازة والوزن الكبير أصبح محصورا بالأثرياء فقط، فتكلفة غرامي الذهب من عيار 21، لا تقل عن 95 ألف ليرة، والكثير من الأشخاص باتوا يلجؤون لشراء الفضة والذهب الروسي، باستثناء المحبس”.

أما ايلي شقر صاحب محل شقر للمصوغات الذهبية، فبين لتلفزيون الخبر، أن “شراء الذهب بات محصورا بمن لديه ضرورة ملحة لهدية أو مناسبة، والمحبس الذي كان وزنه 8 غرامات، أصبح الآن لا يتجاوز الغرامين أو الثلاثة، مؤكدا أن صياغة الذهب مصلحته الوحيدة التي ورثها وسوف يورثها لأولاده”.

وتابع ايلي “هنالك فكرة مغلوطة تماما عن بائعي المصوغات الذهبية، وهي أنه كلما ازداد سعر الذهب زادت نسبة الربح، وهذا أمر غير صحيح، فعلى الرغم من أن بائع الذهب يبيع الغرام بـ 46 ألف، إلا أنه سيقوم بشرائه على السعر الجديد”.

وأضاف “الكثير ممن يزاولون المهنة، باتوا يجمدون الطلبات المسجلة باسمهم عند ورشات الذهب، لعدم قدرتهم على سداد ثمنها، بسبب عملية الشراء الضعيفة جدا”.

وحذر أحد أصحاب محلات المصوغات الذهبية، من حالات الغش والتلاعب، حيث يستغل البعض ارتفاع الأسعار من أجل عرض المصاغ المغشوش.

ونبه إلى أهمية عدم شراء المصوغات الذهبية دون الحصول على فاتورة نظامية من بائع الذهب، والتأكد من دمغتها.

وأضاف أن بعض التجار يقومون بتهريب الذهب إلى الخارج، ويحققون مرابح هائلة، إلا أن هذا العمل غير وطني، فالذهب هو الاحتياطي الأهم ويجب تدوريه فقط داخل سوريا.

وتوصف حركة المبيع في سوق الذهب بالشبه معدومة، حيث لا يوجد ذهب جديد يتم تداوله في الأسواق، إذ أن أغلب الورش متوقفة عن العمل حاليا لحين عودة النشاط إلى الأسواق وتحسن المبيع، بحسب ما ذكر صايغ فضل عدم ذكر اسمه.
الجدير بالذكر أن تلفزيون الخبر حاول مرارا التواصل مع رئيس الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات في دمشق غسان جزماتي، دون أي فائدة ترجى.

كما قام المسؤول جزماتي بإغلاق هاتفه عدة مرات، وفي المحاولة الأخيرة تمت الإجابة من إحدى موظفاته التي لم تعرف عن صفتها الوظيفية، مبينة أنها “تعمل في المكتب”، موضحة أن رئيس جمعية الصاغة ليس لديه توقيت محدد يتواجد فيه ضمن مكان عمله، إلا أن هاتفه يتواجد في مكتبه بشكل دائم على عكسه.


جاد ونوس – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق