فلاش

شركة حمص للمعارض ..عقود جائرة وتفريط بالمال العام وخسائر بعشرات الملايين

اتفق مجلس مدينة حمص و غرفة التجارة والصناعة على إجراء عقد شركة تضامنية باسم شركة حمص للمعارض وذلك على العقار 502 في حمص الجديدة ” الوعر ” وعلى مساحة تبلغ 26700 متر مربع من املاك المدينة، بحسب الوثائق الموقعة من قبل رئيس مجلس المدينة الأسبق بهجت الجندلي.

وكانت الغاية من تأسيس هذه الشركة بحسب عقد الشراكة الذي حصل عليه تلفزيون الخبر هو إقامة مركز للمعارض المحلية والدولية الموسمية والدائمة على أن يقدم مجلس المدينة العقار 502 مساهمة عينية برأسمال الشركة مع البرنامج التخطيطي وتقدر قيمته ب 75 مليون ليرة سورية وأن يدفع الطرف الثاني وهو غرفة التجارة والصناعة مبلغ 75 مليون ليرة سورية تم تقسيمها على دفعات.

وهذا العقد على خلاف فريد من نوعه كونه لم ينجز على نظام ( POT ) المعمول به في معظم عقود الاستثمار، حيث تقدم الدولة عقاراً للاستثمار لفترة زمنية طويلة ويعود إليها بكافة تجهيزاته بعد انتهاء مدة الاستثمار.

وحدد عقد الشراكة أن تتم إدارة الشركة من قبل سبعة أشخاص، ثلاثة منهم يتم تسميتهم من قبل المكتب التنفيذي و أربعة من قبل غرفة التجارة على أن يرأس إدارة الشركة شخص تسميه غرفة التجارة.

ولم يكن للمكتب التنفيذي في مجلس المدينة أي دور فعلي والدليل عدم عرض محاضر جلسات مجلس الإدارة على المكتب التنفيذي السابق والحالي إلا بعد إلحاح وكتب ومراسلات عديدة، وبينت الوقائع ان أسلوب الإدارة في هذه الشركة اعتمد التبعية والمحسوبيات.

وألزم العقد مجلس إدارة الشركة بتعيين ( مدير مالي ومدير عام وتجاري واداري ) وأن يكون للشركة نظاماً مالياً ونظاماً داخلياً على أن يتم تقاسم الأرباح المفترضة، وهذا مالم يحصل .

تقصى تلفزيون الخبر من المكتب التنفيذي الحالي والسابق وتبين أنه لم يدخل في ميزانية مجلس المدينة منذ عام 2003 ولغاية اليوم ليرة سورية واحدة من الأرباح وذلك لأن إدارة الشركة المزعومة كانت تتذرع دائماً بالإصلاحات والنفقات والتطويرات و ….
ولنتفترض حسن النوايا في ظروف توقيع العقد وأن الهدف فعلاً هو إقامة شركة المعارض المذكورة لتكون واجهة حضارية للمدينة وليس ” تشليح ” الدولة أملاكها كون العقد موقع لمدة 50 عاماً يجدد تقائياً.

لماذا لم يتم التوقيع بطريقة الاستثمار وبنفس المدة او أقل منها ، على الأقل تضمن الدولة أملاكها من الانتهاك لفلان وعلّان .

وجاء في المادة السابعة من العقد أن مدة الشراكة بين مجلس المدينة وغرفة التجارة هي 50 عاماً تجدد تلقائياً مالم يطرأ تغيير أو سبب من أسباب انحلال الشركات وتحل الشركة قبل انتهاء مدتها إذا أخل الفريق الثاني ( غرفة التجارة ) بالتزاماته المالية.

ومنذ عام 2003 لم يقدم الفريق الثاني الممثل بغرفة التجارة أي من الثبوتيات الواجب تقديمها ضمن العقد من بيانات مالية وموازنات دورية وتصفية حسابات سنوية أو ادارية أو نظام داخلي مصدق أو كادر وظيفي محدد أو بيانات استثمارية من عقود اشغال أو معارض مؤقتة أو استثمارات طويلة المدى.

وبحسب مختصين في الاقتصاد، فإن أي شركة تؤسَس يكون لها جدوى اقتصادية تتضمن عودة رأسمالها خلال دورة اقتصادية لاتتجاوز ثمان سنوات ليتم بعدها توزيع الارباح والممتلكات بين الشركاء، فأين شركة المعارض من هذه النظريات وهي شركة خاسرة بعد 15 عام من تأسيسها ؟

وتبين لتلفزيون الخبر في الوثيقة التي دققها أحد المحاسبين المكلفين بتدقيق قيود وحسابات شركة حمص للمعارض تبين ان الشركة خاسرة بعام 2017 بمبلغ يزيد عن 44 مليون ليرة سورية و مايقارب 123 مليون في الدورات السابقة بالاضافة الى تراكم ذمم الكهرباء بحوالي 27 مليون وفواتير مياه وذمم أخرى غير معلومة القيمة.

و أكدت مصادر مطلعة لتلفزيون الخبر أن “العقد لم يحصل على تصديق من الجهات الوصائية، كما أنه لم يتم تسجيل الشركة لدى غرفة التجارة حتى تاريخ اليوم بل حصل على توثيق في السجل التجاري بمديرية التجارة الداخلية بحمص برقم 10000 تاريخ 29-4-2003 فقط.

وفي تفنيد العقد، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 مايلي : ” لاتعد الدولة ودوائرها ولا الوحدات الإدارية واللجان والنوادي والجمعيات ذات الشخصية الاعتبارية من التجار وإن قامت بمعاملات تجارية إلا أن معاملاتها المذكورة تكون خاضعة لأحكام قانون التجارة ”

كما نصت المادة 29 من قانون الشركات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2011 أن شركة التضامن تعمل تحت عنوان معين وتتألف من شريكين أو أكثر يكونون مسؤولين بصفة شخصية ويوجه التضامن في جميع أموالهم عن التزامات وديون الشركة كما يؤدي إفلاس الشركة إلى إفلاس كل الشركاء شخصياً.

وعلم تلفزيون الخبر أن مجلس ادارة الشركة قام بتشكيل لجنة مهمتها تقدير قيمة الأضرار التي لحقت بكافة مباني ومرافق الشركة ومؤلفة من محمد طلال ارسلان رئيساً وعضوية ماجد الرجب ونضال هارون وتم تقدير الأضرار بمليارين ومئتين وثلاثة وأربعين مليون ليرة.

ووفقاً لنصوص القانون فإن تأسيس الشركة باطل كون مجلس المدينة ليس تاجراً وأن هذه الشركات يجب أن تؤسس بمرسوم لعدم وجود صلاحية لمجالس المدن بتأسيس الشركات أو استثمار أموالها وفق أحكام قانون الادارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 15 لعام 1971 والذي كان معمولاً به عند تأسيس الشركة.

محمد علي الضاهر – تلفزيون الخبر – حمص

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق