العناوين الرئيسيةمجتمع

بيت التراث الناطق بحكايات الأجداد والجدات في الدالية

يجد الزائر المهتم بتراث وتاريخ الأجداد والجدات مبتغاه، في بلدة الدالية في ريف جبلة، التي ترتفع عن سطح البحر أكثر من 1100 متر.

جمع صاحبه “الأستاذ اسماعيل” كما ينادى، أدوات قديمة كانت تستخدم في الزراعة والصناعة، وتخبأ مؤنة البيوت في بعضها، أغلبها من “الختيارية”، بالإضافة لميزان مصنوع من طبقي قش يضعه في مدخل معرضه.

يعرف الأستاذ اسماعيل ببدلته ذات اللون الرمادي من موديل “السفاري”، وحقيبته “السامسونيات” السوداء التي يضع فيها صوراً من العصر الذهبي برأيه، واختراعه الذي مضى عليه عشرون عاماً وأكثر.

No photo description available.

بالرغم من ابتسامته الواسعة، يلاحظ الزائر فقدان الأستاذ اسماعيل للكثير من الأسنان في فمه، بالرغم من تباهيه بعدم تناول السكر طوال سنوات عمره.

يقول الأستاذ اسماعيل محمود أو كما يعرف ب “الاستاذ اسماعيل الدالية” لتلفزيون الخبر: بدأت بجمع الأدوات التراثية منذ أكثر من أربعين عاماً، كنت أطوف على بيوت “الختيارية”، وأطلب منهم مالديهم من أواني قديمة كمقالي الفخار، الملاعق الخشبية، أطباق القش، جرن الكبة، وأدوات تستخدم في الزراعة والحصاد، ولكرمهم حصلت على ما لديّ.

يحكي “الأستاذ اسماعيل” عن كنزه الذي يرتبه بطريقة عشوائية: ترى في معرضي، بابور الكاز الذي كان يستخدم للطبخ والغسيل ومن كان يملكه كان يعد من الأغنياء، الرحية “الرحى”، كانت الجدات تضعن مقدار كف يد من القمح، ضمن الفجوة الموجودة فيها، ويقومون بتدويرها مرة واثنتان وعشر حتى يحصلن على الحنطة المجروشة والطحين.

No photo description available.May be an image of bottle

“كانت المرأة أيام زمان ساموك البيت”، ويشير بيده إلى عمود من الخشب وفوقه آخر بشكل عرضاني، ويقول: لم يخل بيت طين من الساموك، البيت كان عبارة عن غرفة واحدة تقوم على “ساموك”، كان مصدر الأمان والقوة فهو يجنب البيت أيه هزة أرضية، أو سيول جارفة أو أمطار ورياح قوية.

تجد ضمن الأنتيكا التي يحتفظ بها الرجل الذي بلغ السادسة والسبعين من العمر، ربابة كان يستخدمها أحد الرعيان في القرية، الراعي الذي عرف بنغماته الحزينة، والذي كانت تسحر كل من يسمعها، على حد قول العم اسماعيل.

في زاوية صغيرة ومهملة قليلاً، يصادف الزائر سريراً مخصصاً لطفل حديث الولادة، تبين أنه يعود للعم اسماعيل، الذي صممه والده من خشب جبلي قوي، لكونه الولد الوحيد، فالأسرة كانت قليلة، للكبار، فما بالك للصغار؟

No photo description available.

ويتابع: لديَ بندقية صيد مصنوعة من الخشب فهي تعود لعشرينات القرن الماضي، تستخدم فيها الأعواد الخشبية كطلقات، في الجهة الأخرى يوجد المناجل، المحراث القديم الذي كان يجره حيوانين، يوضع جزء منه بالأرض وتضرب الحيوانات لتمشي للأمام، ليحصل الفلاح على خطوط مستقيمة في كامل أرضه، ليسهل عليه توزيع البذار.

May be an image of outdoorsMay be an image of indoor

 

بالإضافة للحصادة، وهي عبارة عن لوح من الخشب السميك والثقيل، مرصوص فيه حصى صوان بشكل متناسق، تعمل هذه الحصى على فصل الحبوب عن القش.

لابد للأستاذ اسماعيل أن يعود لاختراعه بعد كل الشرح الذي قدمه عن معرضه التراثي، فيقول: في التسعينيات، حاولت تقديم نظرية علمية عن الزمن، لم يقتنع أحد بها، فشبهوا كلامي كوضع سلم خشبي من ثلاث درجات ضمن زجاجة.

May be an image of indoorNo photo description available.

سألتهم إن وضعت السلم داخل الزجاج فهل تصدقوني؟، أجابوا بنعم، سهرت أياماً طوال، ووضعت قطع الخشب داخل الزجاج، وصممت الدرج والأخشاب داخلها، وأخذتهم للجهة المعنية بتقييم نظريتي، لكنهم لم يصدقوني، فالسلم بقي في الداخل، كما حلمي.

شذى يوسف-تلفزيون الخبر-اللاذقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق