العناوين الرئيسيةفلاش

ازدواجية الحكومة في التعامل مع التجمعات الشعبية .. هل صار “الفرح المجاني” ممنوعاً ؟

تسجل حكومتنا الموقرة يوماً بعد يوم تخبطاً واضحاً في إدارة “ملف كورونا” وما يتعلق به، شكلا خاصا من سوء إدارة الأزمات وفق المنظور الأكاديمي.

حيث بدا واضحا التخبط في جملة القرارات والتوصيات التي يتم اتخاذها من قبل الفريق الحكومي المعني “بالتصدي” لفيروس كورونا، وما تتخذه الوزارات والإدارات الأخرى، لاسيما مهرجانات التسوق الشعبية التي أقيمت في دمشق خلال شهر تموز الماضي، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الإصابات.

وفي دمشق وحدها التي تشهد إلى جانب ريف دمشق أعلى نسبة تسجيل للإصابات، شهدت خلال شهر واحد ثلاثة مهرجانات للتسوق، بالتزامن مع توصيات الفريق الاستشاري “المنبثق” عن الفريق الحكومي، بالتباعد واتخاذ الاحتياطات الأخرى لمنع تفشي الفيروس.

فمن “مهرجان التسوق الشهري” على أرض صالة الجلاء الرياضية في منطقة المزة، إلى مهرجان “خيراتك ياشام” على أرض حديقة تشرين، إلى مهرجان “الغالي بيرخص لكم” على أرض مدينة المعارض القديمة.

مدن الملاهي لا تنشر الكورونا على عكس المراجيح

ومع قرب عيد الأضحى المبارك، اتخذ الفريق المعني بالتصدي للفيروس العتيد، عدة قرارات، منها قرار منع تركيب المراجيح والألعاب في الساحات العامة والحدائق في جميع الوحدات الإدارية بدعوى الحرص على صحة الأطفال وفي إطار الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا.

تلك الأراجيح والألعاب التي كانت ملجأ لألاف الأطفال والأهالي لانخفاض أعباءها المالية (50 ليرة لكل لعبة) على جيوبهم المنهكة أساساً، نتيجة ارتفاع الأسعار الجنوني الذي طال كل شيء في البلاد، ليبقى أطفال الفقراء حبيسي منازلهم، بعد وعود قطعها آباؤهم بأن العيد القادم “سيكون مع ملابس جديدة ومدينة ألعاب بحالها”.

في حين لم يشمل القرار مدن الملاهي والألعاب الخاصة والمستثمرة في معظم المدن والمحافظات السورية، والتي ضجت بالأطفال والأهالي، ودون التزام أدنى معايير الوقاية ، وفق العدد الهائل من الصور الي تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

 

حفلات “ الكبار” و “الحبي دبي “

وفي نفس الإطار، ومع مناشدة الفريق الاستشاري، الجهات المعنية، بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية، خوفا من الوصول إلى الكارثة ، التي نسير إليها، ضجت عشرات النوادي بالحفلات الصاخبة، والمزدحمة ، دون أي التزام بمعايير السلامة.

ففي حين كان مجمع “الرمال الذهبية” يصدح بموسيقى “الحبي دبي” مع مئات الحضور وماتبعه من عدم التزام بأي من معايير الحد من كورونا، خصوصا التباعد المكاني وارتداء الكمامات، كان ما يجري على كورنيش طرطوس غريباً.

فعلى بعد عدة كيلومترات، من حفلة الحبي دبي والحفلات الأخرى، كان مجلس مدينة طرطوس وشرطة المدينة يقومون بحملة لإزالة ما أسمته “الاشغالات المنتشرة” على الكورنيش البحري في مدينة طرطوس خلال عطلة العيد، “بحجة” منع التجمعات والحد من انتشار كورونا، “هذه الاشغالات التي يقصدها عامة الناس “للترفيه” لأنها تناسب إمكانياتهم المادية.

البحث عن تبرير ..

قد تبدو الازدواجية في التعامل مع التجمعات من قبل الحكومة “مبررة” في حالة واحدة فقط، وهي افتراض أن الحفلات الخاصة والتجمعات في الأماكن المرخصة، يمكن ضبطها من خلال الإلزام بتطبيق القرارات، لكن ماذا يحدث على أرض الواقع؟.

ما يحدث لم يعد يخفى على أحد، وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ووقاحة الصور تكفي لتقول لـ”الجهات المعنية” أن لا قرار يطبق على الأرض.

فالاستنتاج البسيط لأي مواطن بسيط، سواء آمن بجدية قرارات الفريق الحكومي المعني بالتصدي لفيروس كورونا ، أو لم يؤمن، هو أن هذا الفريق يمنع النشاطات الشعبية، البسيطة، والتي لا ترهق المواطن، المرهق أصلاً، لصالح أماكن مستثمرة، يجب على المواطن أن يدفع “ثمن فرحه” فيها .

وفي جوهر البحث، يتساءل المواطن، من هي الجهات المعنية التي يوكلها الفريق الاستشاري، المنبثق عن الفريق الحكومي المعني بالتصدي لفيروس كورونا؟.

وما هي الآلية التي يجب تطبيق القرارات من خلالها، كي لا تبقى القرارات مجرد واجب “إعلامي” يظهر على شكل توصيات، تسقط المسؤولية الأخلاقية على الأقل تجاه الشعب الذي يسير نحو “الكورنة”.

شذى بدّور – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

ReachEffect Verification
class="fb-like" data-share="true" data-width="450" data-show-faces="true">