علوم وتكنولوجيا

“أوجدي وقتاً لنفسك”.. كيف يمكن تخفيف الضغط النفسي على النساء في فترة الحجر الصحي؟

أكثر من شهر مضى على الحجر الصحي في سوريا، عائلات كثيرة التزمت بالحجر، البعض منها ربما للمرة الأولى يحظى بتجربة البقاء معاً في المنزل طيلة هذه المدة، ما ترتب عليه ورغم محاولات الجميع، ضغوطاً نفسية كثيرة تحملتها بالدرجة الأولى الأمهات والنساء، اللواتي تضاعفت مسؤولياتهن وافتقدت كثيرات منهن وقتاً للراحة.

تقول السيدة ريما، وهي أم لخمسة أطفال، في مراحل عمرية متفاوتة: “منذ بداية الحجر وضعنا ما يشبه البرنامج لملء أوقات الجميع، وتضمن الدراسة والرسم ومشاهدة الأفلام وغيرها من أنشطة، لكن العثور دائماً على ما يسلّي الجميع، وخاصة المراهقين، أمر متعب”.

وأضافت السيدة التي تعيش خارج سوريا حالياً، لتلفزيون الخبر “رغم أن الحياة هنا أسهل مادياً وكل شيء متوافر، غير أن عبء تحضير كل شيء ومتابعته مع الجميع يقع على عاتق الأمهات في الدرجة الأولى، الأمر الذي حرمها من وقت خاص بها، كانت تجده في غياب الأولاد أو الزوج عن المنزل”.

وما يزيد الأمر سوءاً بالنسبة لريما وغيرها من الأمهات، أن الضغط النفسي الذي تسبب به انتشار المرض للجميع، تتحمل الأمهات، ربما بسبب طبيعة دورهن في الحياة، الجزء الأكبر منه، ما يضطرها أحياناً لإخفاء حالتها النفسية من أجل الأطفال.

سيدة أخرى، فضلت عدم ذكر اسمها، شرحت لتلفزيون الخبر معاناتها اليومية في ظل الحجر الصحي، وتقول: ” للأسف ليس كل الأزواج داعمين في هذه الفترة، والصورة التي يتناقلها الناس عبر صفحات فيسبوك للسخرية بأن الرجال يساعدون زوجاتهم حالياً في أمور المنزل والطبخ، هي غير صحيحة في معظم الأحيان”.

وأردفت “بل على العكس قسم كبير منهم يكتفي بإبداء الملاحظات والغضب والتوتربسبب أو دونه، وكل هذا يجب أن تتحمله النساء، والأطفال أيضاً”.

بدورها سماح، أم لطفلين، تحكي عن تزايد الضغط النفسي الذي سبببه ضيق الحال والوضع المعيشي الصعب، فإلى جانب القلق من المرض وضغط البقاء ساعات طويلة في المنزل مع أطفال لا يقتنعون بسهولة بضرورة الحجر، تلقي الأسعار وجنونها وتعطل الأزواج عن العمل بظلالها على الحياة اليومية لتشكل عامل ضغط نفسي آخر.

“نريد أن ننقذهم من المرض ومن الجوع أيضاً”، تقول سماح، مبينة أنها “من المحظوظات بزوج متفهم ويساعدها بالتعامل مع الأطفال، ما يسمح لها بالحصول على وقت راحة ولو بشكل متقطع، لكن عبء تأمين متطلبات الحياة الأساسية هو ما يؤرقنا بعد شهر من الحجر”.

وبهذا الصدد، يقدّم الاستشاري في الطب النفسي، والمدرب والمشرف في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيسير حسون، وعبر تلفزيون الخبر، مجموعة من النصائح يمكن للأمهات اتباعها لتخفيف هذه الضغوط.

ويبدأ الطبيب بضرورة التفاوض حول قواعد جديدة لإدارة المنزل، يشارك فيها الجميع بما في ذلك اتفاقات بين الأهل أنفسهم، وأيضاً مع الأطفال، مع وضع جدول مشترك وروتين محدد ومرن للأنشطة اليومية في البيت وخاصة للأطفال.

مثل تحديد أوقات الطعام والنوم والنشاط البدني والتسلية المشتركة وإشراك الأطفال والزوج في الأعمال المنزلية (طبخ، جلي، تنظيف…).

ويطلب الاستشاري النفسي من الأم محاولة التركيز على اليوم، وعدم التفكير كثيراً في المستقبل، ولكن أن تقوم ببساطة بالتركيز على الخطوة التالية أمامنا، لمساعدتنا في السيطرة على القلق والضغط النفسي.

وبيّن الاستشاري “ضرورة تخفيض التوقعات، حتى مع وجود جدول زمني، فالخطط ربما ستعمل وربما لا، ربما سيلتزم الأطفال بالوقت المحدد للنوم وربما لن يلتزموا بالضبط، يفنبغي أن يكون هناك بعض التسامح في الأطر الزمنية الموضوعة”.

وأشار الطبيب إلى “أهمية إنشاء مجموعات دعم افتراضية، لمساعدة الأمهات على التأقلم مع مشاعر الوحدة والخوف والقلق والحزن، وذلك باستغلال الساعات التي نقضيها على وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة التباعد”.

وقال: “نحن العاملون في الصحة النفسية نحاول بناء وتشجيع مثل هذه المجموعات الافتراضية بالتعاون مع منظمات أو جمعيات تعنى بالدعم النفسي الاجتماعي”.

وتابع الاستشاري “أنه من المهم التركيز على النشاطات التي تستمع بها الأم، أو أشياء مؤجلة لطالما تمنت إيجاد الوقت للقيام بها، مثل اتباع دورات أونلاين، أو القراءة ومشاهدة الأفلام”.

كما وجّه الاستشاري النفسي إلى “ضرورة ممارسة النشاط البدني حتى وإن كان داخل المنزل، والذي من الممكن أن يكون جاذباً أكثر إذا كان جماعياً يشارك به جميع أفراد المنزل، ويمكن الاستعانة ببرامج رياضية عن طريق الانترنت مثلا”.

وتولي الدول التي تفرض حجراً صحياً على سكانها أهمية كبرى للحالة النفسية للعائلات خلال هذه الفترة، ففي فرنسا مثلاً، أنشأت مجموعة على تطبيق “واتساب”، تقدم النصائح التعليمية والتوجيهات كـ”التخلي عن دور الرجل أو المرأة الخارقة” لتخفيف الضغط عن أنفسهم، و”برمجة بعض الوقت بعيدا عن الأطفال بالكامل من خلال الإغلاق على أنفسهم (الآباء والأمهات) في غرفة، فيما يقوم الشريك الآخر برعاية الأطفال”.

ولابد من الإشارة إلى تسجيل ارتفاع في معدلات العنف ضد النساء في المنازل خلال فترة الحجر الصحي، في عدد كبير من البلدان، الأمر الذي أرجعه المختصون إلى تزايد الضغوط المعيشية والنفسية المارفقة للحجر الصحي، لاسيما في البلدان الفقيرة.

رنا سليمان _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق