نفوق أسماك في العاصي بدركوش وسط اشتباه بتلوثه بمخلفات معاصر الزيتون

قالت الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية أنها تتابع حادثة نفوق أعداد كبيرة من الأسماك في نهر العاصي بمنطقة دركوش في ريف إدلب، وسط اشتباه بارتباطها بتصريف مخلفات بعض معاصر الزيتون في مجرى النهر، بانتظار استكمال الكشوفات الميدانية والتحقق الفني من أسباب النفوق ومصادر التلوث.

وقالت الهيئة على صفحتها على “فيسبوك”، أن تجاوزات رُصدت تمثلت بطرح مخلفات بعض المعاصر في مجرى النهر، بالتزامن مع موسم عصر الزيتون، مشيرة إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن مديريات الزراعة والموارد المائية ومكتب الزيتون والهيئة، للكشف على المعاصر المحيطة بالنهر والتحقق من التزامها بالاشتراطات البيئية والقانونية.
وأوضحت الهيئة أن التحذيرات الموجهة إلى أصحاب المعاصر قبل بدء الموسم لم تمنع وقوع هذه التجاوزات، مؤكدة أن المخالفات التي تثبت خلال أعمال الكشف ستُعالج وفق الأصول القانونية، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤولين عنها.
وتُعد مياه الجفت، الناتجة عن عصر الزيتون، من المخلفات التي تشكل خطراً على المجاري المائية عند تصريفها دون معالجة، لاحتوائها على تراكيز مرتفعة من المواد العضوية والمركبات الفينولية، فضلاً عن حموضتها. ويمكن لهذه الخصائص أن تؤدي إلى استهلاك الأكسجين المذاب في المياه، والإضرار بالأسماك والكائنات المائية، تبعاً لتركيز الملوثات وكمياتها والظروف البيئية للمجرى.

وقال مصدر محلي لمنصة الخبر في طرطوس ان حالت أخرى رصدت لتلوث نبع بمحصر بريف الدريكيش، وأخرى في صافيتا. وسبق أن وثّقت الخبر عام 2021 تلوث مجرى نهر أبو بعرة نتيجة اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الجفت الناتجة عن المعاصر، مع رصد ارتفاع تركيز الملوثات عند التقائه بنهر السن في جبلة. وأعقبت ذلك إجراءات رقابية شملت الكشف على المعاصر والتحقق من استخدام أحواض كتيمة لتجميع مياه الجفت وترحيلها إلى مواقع مخصصة.
وتتجاوز آثار تلوث الأنهار نفوق الأسماك إلى الإضرار بالتنوع الحيوي والتأثير في استخدامات المياه والأنشطة المعيشية المرتبطة بها، فيما يستدعي ظهور أسماك نافقة تجنب جمعها أو استهلاكها، إلى حين التحقق من سلامتها وطبيعة الملوثات المحتملة.
يذكر أن الحادثة تعيد تسليط الضوء على ضرورة تشديد الرقابة البيئية على معاصر الزيتون خلال الموسم، ومتابعة التخلص الآمن من مخلفاتها، وعدم الاكتفاء بإجراءات التدخل بعد وقوع التلوث، بما يحد من تلوث الموارد المائية والتربة، ويحمي النظم البيئية والمحاصيل الزراعية، ويحافظ على الصحة العامة وسبل عيش السكان.



