أبرزها نتائج “المؤشر العربي في سورية 2026”.. ما هي مخرجات المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة؟

اختتم المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة الأسبوع الماضي جلسات دورته السادسة في دمشق بعد 3 أيام من الجلسات البحثية والنقاشات المتعلقة بالوضع السوري إضافة لاطلاق نتائج “المؤشر العربي في سورية 2026”.
ملفات هامة

استهل المنتدى الذي ينظمه “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة” وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين بحث ملفات التهجير والعودة وشروط الاستقرار المستدام وسياسة “صفر مخيمات” والاقتصاد السياسي وإعادة الإعمار والتحول الاقتصادي، وصولًا إلى الحوكمة وبناء الثقة ومخاطر الانتكاس في المرحلة الانتقالية.
إضافة لقضايا الذاكرة والحقيقة والمساءلة، وتحديات إعادة بناء الدولة والذاكرة السياسية، علاوة على السلطوية والفكر السياسي وتحولات المجال العام في سوريا وأبعاد السّيادة وإعادة بناء المجال السياسي، والأطر الدستورية وصياغة الدستور، وبناء القدرات المؤسسية.
المؤشر العربي في سورية 2026

وكان أبرز ما صدر عن “المنتدى” هو نتائج استطلاع “المؤشر العربي في سورية 2026″، الذي نُفِّذ بحسب ما نشره “المركز” عبر حساباته على “سوشال ميديا” على عيّنة طبقية عنقودية متعددة المراحل، بلغ حجمها 3600 من المستجيبين والمستجيبات، ممثلة للمجتمع السوري بمحافظاته وتكويناته الاجتماعية والاقتصادية كافةً.
وبلغ مستوى الثقة في العينة وفق “المركز” 98%، بهامش خطأ يراوح بين ± 2 و3%. وجرى العمل الميداني خلال 17 يومًا، في الفترة 28 أيلول-15 تشرين الأول 2026، وعمل على تنفيذه أكثر من 100 من المشاركين والمشاركات.
واعتبر هذا الاستطلاع استناداً لما نشره “المركز” الأكبر من نوعه في تاريخ سوريا من ناحية حجم العيّنة، وتغطية جميع المحافظات، وتضمّنه أكثر من 500 سؤال، تناولت موضوعات مهمة وراهنة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والاندماج الاجتماعي، والوطني.

وقال منسق المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة سامر بكور لمنصة الخبر أن “المؤشر يوفر قاعدة بيانات ميدانية لفهم اتجاهات المجتمع السوري بعيداً عن الانطباعات والتقديرات السياسية. وتعكس النتائج فجوة بين التطلعات السياسية للمواطنين والواقع المؤسسي والاقتصادي. ونسعى إلى توظيف هذه المعطيات في تحديد أولويات المنتديات المقبلة، وتطوير دراسات مقارنة وأوراق سياسات، وتعزيز استفادة المجتمع الأكاديمي من البيانات المتاحة. فلا يمكن بناء سياسات عامة رشيدة دون فهم علمي لاتجاهات المجتمع واحتياجاته”.
وعن مخرجات “المنتدى” وكيفية الاستفادة منها شرح “بكور”: ”ننطلق من أن وظيفة البحث العلمي لا تقتصر على تفسير الواقع، بل تمتد إلى تقديم بدائل سياساتية تستند إلى الأدلة والمقاربات المقارنة. ونعمل على بلورة مخرجات المنتدى في صورة توصيات وأوراق سياسات تحدد الأولويات وآليات التنفيذ ومؤشرات التقييم. فسياسة صفر مخيمات، مثلاً، لا تعني إغلاق المخيمات إدارياً، بل تهيئة شروط العودة الآمنة والكريمة والمستدامة. وكذلك فإن بناء السيادة والعدالة الانتقالية والتعافي الاقتصادي يتطلب إصلاحاً مؤسسياً ومشاركة مجتمعية ومساءلة فعالة. وهدفنا أن يشكل المركز جسراً مستقلاً بين المعرفة الأكاديمية وصناعة السياسات العامة”.
وحول انتقال “المنتدى” من الاغتراب إلى دمشق، وأثر ذلك عليه أوضح “بكور” أن “الانتقال يمثل تحولاً نوعياً من دراسة الشأن السوري عن بُعد إلى إنتاج المعرفة من داخل سياقها المجتمعي والمؤسسي. وقد أتاح هذا الانتقال توسيع مشاركة الباحثين في الداخل وتعزيز التواصل مع الأكاديميين السوريين في الخارج. ونؤكد أن استقلالية المنتدى لا تحددها الجغرافيا، بل منهجيته النقدية وتعدديته الفكرية. وقد عكست مداولات هذا العام تفاعلاً علمياً مهماً وانتقالاً من تشخيص الأزمة إلى البحث في شروط بناء الدولة ومؤسساتها، بما يؤسس لأجندة بحثية أكثر ارتباطاً بأولويات المرحلة الانتقالية”.
مشاركة مميزة
بدورها تحدثت الأكاديمية، والباحثة وإحدى المشاركات في “المنتدى” نور قهوه جي لمنصة الخبر عن مشاركتها “كانت تجربة مهمة على المستويين الفكري والبحثي، وأهم ما يميزها اتساع دائرة المشاركين والمدعويين، فلم تقتصر على الأكاديميين والباحثين، وإنما شملت ناشطين في المجتمع المدني، وممثلين عن مؤسسات بحثية متعددة، وباحثين من تخصصات متنوعة. هذا التنوع أتاح مقاربة القضايا السورية من زوايا مختلفة، مما قد يعني توسع دائرة إنتاج المعرفة وجعلها أكثر اتصالاً بالواقع السوري وتعقيداته”.
وتابعت “قهوه جي” أن جلسات “المنتدى” لهذه الدورة “أتاحت فرصة للاطلاع على مقاربات بحثية متنوعة، ومناقشة أسئلة تتصل بالتحولات التي يشهدها المجتمع السوري، تحديداً الثقافية كما أسهم الحوار مع باحثين من ذوي تخصصات علمية متنوعة اختبار الأفكار ومقارنتها بمقاربات أخرى، الأمر الذي يعزز التفكير النقدي ويفتح آفاقاً جديدة في البحث العلمي. أما عن التوصيات فأعتقد أن القيمة الحقيقية تكمن في قدرتها على الانتقال من النقاش إلى الممارسة، عبر صياغة ورسم وتبني سياسات أكثر فهماً للواقع واستجابة لاحتياجات المرحلة الراهنة والمستقبلية، وفي تطوير مشاريع بحثية، وتعزيز التعاون البحثي والأكاديمي الفردي والمؤسسي”.
فيما يتعلق بنتائج “المؤشر العربي في سورية 2026″ رأت ” قهوه جي” أنه “يمثّل خطوة مهمة في توفير بيانات ميدانية واسعة تساعد الباحثين على فهم اتجاهات الرأي العام ورصد التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية والثقافية السورية، خصوصاً في ظلّ النقص الموجود في البيانات داخل سوريا، كما أتاحت تعدد أبعاد المؤشر وتنوع عباراته إمكانات مهمة في عمليات القياس يمكن أن تستخدم للمقارنة بين الفئات والمناطق.
وتحفظت “قهوه جي” على “نقص التوضيح لآليات سحب العينة العنقودية الطبقية وإجراء المقابلات، فلدي بعض التساؤلات التي تتعلق بمدى الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة، وما تأثير الخوف والتحفظ الاجتماعي في إجابات المشاركين، إضافة إلى غياب إحصائيات سكانية دقيقة تحدد مدى تمثيل العينة، وصفات أفراده، والمتغيرات المؤثرة وغيرها، ورغم هذه التساؤلات فإنها لا تنتقص من أهمية المؤشر لكنها تؤكد ضرورة قراءة نتائجه قراءةً نقديةً واعية بحدودها، مع مقارنتها بنتائج الدورة الخامسة السابقة لأهمية ذلك في رصد التحولات عبر الزمن، وبناء معرفة تراكمية”.

يشار إلى أن المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة هو منصة ومسار أكاديمي وبحثي مستقل يهدف إلى مناقشة التحولات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والقانونية التي تشهدها سوريا.
يذكر أن المنتدى انطلق في دوراته الأربع الأولى تحت مسمّى “مؤتمر الباحثين السوريين في العلوم الاجتماعية”، وكان يُنظمه مركز “حرمون” للدراسات المعاصرة في مدينة إسطنبول، وينظم ضمن دمشق منذ الدورة الخامسة.
جعفر مشهدية – الخبر – دمشق



