العناوين الرئيسيةمجتمع

شابة حمصية تكسر المألوف وتعمل في خدمة “توصيل البنات” على دراجة كهربائية

بين زحام شوارع مدينة حمص وأصوات محركات السيارات المتوقفة على الإشارات المرورية، تخترق دراجة كهربائية وردية اللون مساحة ضيقة لا تتجاوز المتر الواحد، لكنها اتسعت لحلم وطموح شاهيناز مطلق ابنة مدينة تدمر وعاشقة حمص.

فاللون الوردي المحبب إلى قلوب الفتيات أصبح مشروعاً على عجلتين صغيرتين، تقودها عزيمة شاهيناز وحرصها على أمان وخصوصية كل شابة تركب خلفها، وقيادة آمنة للوصول إلى وجهتها.

 

تقول شاهيناز لمنصة الخبر إنها تدرك قيامها بكسر المألوف رغم غرابة الموضوع بداية الأمر، لكن الواقع والظروف الراهنة دفعتها لاتخاذ القرار بالعمل على دراجة هوائية لتوصيل الفتيات ضمن مدينة حمص وبأجور مناسبة لعلمها بصعوبات الحياة وضغوطاتها.

(توصيل بنات) تستعيض شاهيناز اللوحة التعريفية المخصصة للآليات بعبارة تثير الاستغراب للناظرين أول مرة، والسرور للفتيات اللواتي يقرأن ما خصص لهن في مقدمة الدراجة، إذ أن الخصوصية والأمان من أهم العوامل التي باتت الشابات تحرصن عليها في الفترة الراهنة.

 

بين معجب ومندهش، قررت شاهيناز الانتقال من وراء بريق العمل المكتبي التقليدي إلى مقود دراجة نارية كهربائية تجوب أحياء حمص يؤمن لها مدخولا مادياً عوض الجلوس وانتظار الوظيفة القادمة.

 

مساحة أمل

تكمل شاهيناز لمنصة الخبر: “باب الوظيفة الحكومية الذي أغلق في وجهي لم يحجب مساحات الأمل أمامي، فجمعت ما ادخرته لشراء دراجة كهربائية ليكون مشروعي الخاص عبر توفير وسيلة نقل آمنة للشابات والسيدات”.

وتتابع الشابة أن الدائرة المقربة في المجتمع “استغربت هذا المشروع بل وعارضته” كونها أنثى والعمل بعيد كل البعد عن طبيعة الأعمال الواجب عليها البحث عنها، إلا أن عبء البطالة وانتظار الفرصة كانا خارج القاموس بالنسبة لها، ولم تعر اهتماماً للأصوات الناقدة طالما أنه عمل شريف .

وعن ردة فعل الأهالي في المناطق التي تجوبها، قالت شاهيناز: “ما بدأ بفكرة عفوية تحول سريعاً إلى حديث الشارع الحمصي ومحط أنظار وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي رفع نسبة التفاؤل لدي بعد أن كان الاستغراب والاستهجان هو الموقف السائد كون عملي ذو طابع ذكوري بشكل عام”.

 

القواعد المرورية خط أحمر

مستعينة بتطبيق الخرائط على جوالها، تقف شاهيناز بابتسامتها الواثقة وخوذتها الملونة، منتظرة الطلبات التي قد تأتيها من شابة ترغب بالوصول إلى الجامعة، أو أخرى تريد العودة إلى السكن الجامعي.

 

أما عن الرحلة التي تقوم بها، تؤكد شاهيناز على أن احترام القواعد المرورية خط أحمر، بدءاً من احترام الإشارات ومنح الافضيلة للغير وإفساح المجال للمارة، فالهدف ليس الكسب المادي بقدر توفير الرحلة الآمنة للوصول إلى الوجهة المحددة.

أما تقييم الزبائن ف”إيجابي بشكل كبير من قبل الفتيات”، تسهب شاهيناز، وغالباً ما تكون الضحكات والابتسامات مرافقة لمعظم التوصيلات التي أقوم بها، حيث أن فتاة تقود دراجة كهربائية بفتاة أخرى أمر غير مألوف للناظرين، وهذا ما يكسب المشوار لذة خاصة بنكهة أنثوية”.

“كلمة شوفيرة كانت تزعجني بس هلق بالعكس”، تؤكد شاهيناز أن الطموح حالياً بتوسيع هذا المشروع ليشمل عدداً أكبر من الفتيات الراغبات بتحقيق ذاتهن وكسب المال لسد احتياجاتهن، اذ أن العزيمة لا تعرف المستحيل.

 

“خطوط التغيير تبدأ أحياناً بضربة دواسة”، تختم الشابة التدمرية لمنصة الخبر قبل أن تنطلق باتجاه صبية تنتظر رؤية ابتسامتها وعجلاتها الوردية.

 

عمار ابراهيم -الخبر- حمص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى