العناوين الرئيسيةع البال

ضربة شاكوش أخيرة.. آخر نقّاشي النحاس في حمص يقاوم زوال مهنته

في سوق كان يعج يوماً بعشرات الجيران وزملاء المهنة، حيث كان دويّ المطارق يُشكل سمفونية يومية لا تهدأ، يجلس نبيه النحاس اليوم بمفرده ينقش على النحاس متمسكاً بروح أصالة المعدن المرافقة لمهنة الآباء والأجداد.

 

“لم يبق إلا عدد قليل جداً من نقاشي النحاس”، يقول نبيه لمنصة الخبر، يحاولون منع اندثار مهنتهم بأصابع متعبة ونظرات حادة تنقل خبرة السنين المخزنة في الذاكرة.

 

 

بواسطة مطرقة صغيرة وإزميل، يجلس النحاس ساعات طويلة على كرسيه وسط سوق النحاسين الشهير في حمص القديمة، يدب الروح في ألواح صامتة قبل أن يحولها إلى لوحات فنية مزينة بأشكال هندسية بالغة الدقة والجمال.

 

 

ورغم ثبات الابتسامة الدائمة على وجهه، يخاف نبيه اقتراب اندثار حرفته كما قال لمنصة الخبر، حالها كحال معظم المهن التراثية التي استسلم العديد من ممارسيها للتقدم التكنولوجي بعد غزو الآلات الحديثة.

معتزاً بشهادة تقدير أخذت مكانها على جدار الدكان العتيق، وهو الذي نالها بكل جدارة، كثمرة جهد متواصل منذ 50 عاماً، يكمل أبو تمام أن المهنة متوارثة أباً عن جد، إذ لا تختزن طفولته غير النحاس منذ أن كان يأتي لتعلمها في الصف السابع.

“ماشية بدمنا وتعبر عن ذاتنا” لا يتردد نبيه بالاشارة إلى مكانة حرفته في

 

نفسه، حرفة تعتمد بشكل أساسي على المهارة اليدوية والدقة والصبر، وفيها تستخدم أدوات تقليدية بسيطة تشمل المطارق والأزاميل لتحويل صفائح النحاس الصلبة إلى لوحات فنية وأواني مزخرفة.

ولأن أسعار النحاس أصبحت مرتفعة، يبين نبيه لمنصة الخبر أن حركة البيع تراجعت بشكل ملحوظ، وبات النحاس مخصصاً للمصانع، بينما يتركز العمل في دكانه على بيع المناسف

 

حسب الطلب، علماً أن معظمها بات يطلب من مادة الألمنيوم كونها أقل تكلفة وهو ما اختلف كثيراً عن الماضي.

 

مستعيناً بالصبر وآيات قرآنية يتردد صداها في أرجاء الدكان، لا يخفي نبيه صعوبات العمل الجسدية، من اليدين والعينين والظهر بسبب الجلسات الطويلة على الكرسي، بالإضافة إلى ألم في عضلات الرجلين، حالها كحال معظم المهن اليدوية.

وعن مراحل العمل يشرح نبيه أنها تبدأ برسم التفاصيل الرئيسية ليتم بعدها التعديل بالنقش عبر المطرقة والإزميل، وعلى سبيل المثال يتطلب نقش منسف كامل نحو يوم كامل من العمل المتواصل.

بشعور يجمع الأمل والتمني والخوف، يتمنى أبو تمام في ختام حديثه لمنصة الخبر أن يحافظ كل أصحاب المهن اليدوية والتراثية على ما ورثوه من آباءهم ونقلها للأجيال القادمة كي لا تفقد حمص العدية وسوقها الأثري تعب الأجداد وخبرة مئات السنين من الإبداع والتميز.

 

 

عمار ابراهيم – الخبر- حمص

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى