“أشباه الأجبان” المغشوشة تغزو أسواق حلب

أعادت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب قضية “أشباه الأجبان” المغشوشة إلى واجهة التداول، بعد إغلاق الملف نظرا للحاجة الاقتصادية لمثل هكذا منتجات تناسب القدرة الشرائية للمستهلك.
وتغزو أسواق حلب، أسوة بغيرها من الأسواق السورية، “أشباه الأجبان”، وهي منتجات حيوانية رخيصة يغلب على تركيبتها نظيرتها النباتية، الأمر الذي يخدع المستهلك لوقوعه في التضليل، على اعتبار أن ما يشتريه ويتناوله من تلك المشتقات مصدره الحليب، في حين يجري تصنيع الأشباه من الزيوت النباتية المهدرجة والنشاء والماء ومثبتات القوام، وهي زهيدة الأسعار مقارنة بأسعار الحليب الطبيعي ومشتقاته من الجبن والزبدة والقشطة وغيرها.
وكانت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب، ممثلةً بشعبة سلامة الغذاء، نفذت مطلع الأسبوع الجاري حملة رقابية استهدفت عدداً من منشآت تصنيع الألبان، بهدف التحقق من مدى التزامها بالشروط الصحية المعتمدة، وجرى ضبط مخالفات “تمثلت في عدم الالتزام بالشروط الصحية واستخدام النشاء والزبدة النباتية في تصنيع الألبان، بما يشكل غشاً وتدليساً”، بحسب بيان للمديرية تلقت منصة الخبر نسخة منه.
وعمدت المديرية إلى “تنظيم الضبوط القانونية اللازمة بحق المنشآت المخالفة، وصودرت كميات النشاء والزبدة النباتية أصولاً، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين”.
وتكمن مشكلة المواد المصادرة، بحسب مستهلكين في السوق، أنها تباع على أنها ألبان طبيعية 100 بالمئة، لكن التحقق من التزامها بالاشتراطات الصحية المعتمدة لدى الجهات المعنية، يظهر أنها نقيض ذلك، وهو ما قد يسبب أضراراً صحية بالغة، خصوصا لدى مرضى القلب والسكري.
ويعزو مستهلكون ل “الخبر” رواج هذه المنتجات في السوق الحلبية إلى رخص أسعارها بنسبة أكبر من 100 بالمئة مقابل نظيرتها الحيوانية المشتقة من الحليب، ما يزيد الطلب عليها على الرغم من علم المستهلكين بحقيقة الوضع.
“أعرف تماما تركيبة الجبنة التي أشتريها على أنها بلدية مشتقة من البقر أو الغنم، أنها عبارة عن نشاء وماء وزيوت نباتية غير صحية، وهو أمر غير جديد بالنسبة لنا، حيث درجنا واعتدنا على استهلاكها من سنوات طويلة”، يقول محمد عنجريني، أستاذ اللغة العربية في إحدى ثانويات حلب ل “الخبر”.
من جهته، أكد “أبو حسون”، صاحب بسطة لبيع الأجبان في محلة باب جنين بمركز مدينة حلب ل “الخبر”، أن جميع محال بيع الأجبان والألبان والمنتجات الحيوانية مغشوشة بعلم الجهات الرقابية والمستهلكين، وأشار إلى أن مدينة حلب وريفها القريب المجاور تضم مئات الورش التي تصنّع “أشباه الأجبان” للسوق المحلية، لافتا إلى أن الألبان والأجبان التي تستجرها أسواق حلب من حماة ‘هي كذلك مزيج من مركبات نباتية لا دخل للحليب الطبيعي بها”.
ويظهر واقع الحال، أن المستهلكين في حلب، وكذلك في جميع المدن السورية، يقرون بما تحتويه الأسواق من “أشباه الأجبان” دون اللجوء إلى الشكوى لدى الجهات الرقابية، لأن البديل باهظ الثمن، ولا يناسب دخولهم التي تتراجع باستمرار بسبب الغلاء والتضخم الحاصل في أسعار المواد الغذائية.
أحمد زنكلو- الخبر- حلب



