العناوين الرئيسيةمجتمع

المركز الوطني السوري لحقوق الحيوانات.. خطوة على طريق الإنقاذ المنظم

يواجه واقع إنقاذ الحيوانات في سوريا تحديات كبيرة ومختلفة أبرزها تزايد أعداد الحيوانات المشردة والكلاب الضالة في المدن، وسط جهود تطوعية وجهود حثيثة من الفرق والمبادرات في مختلف المحافظات.

وتعاني تلك المبادرات والقائمين عليها من صعوبات عدة، يتركز أبرزها بنقص الموارد والتمويل، إذ تعتمد معظمها على الجهود الفردية والتبرعات البسيطة بين المتطوعين والأصدقاء مع الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي معظم الأحيان.

 

كما يشكل غياب القوانين الرادعة عقبة كبيرة في وجه انتشار ثقافة الرفق بالحيوان والانقاذ، حيث تفتقر الساحة في كثير من الأحيان إلى إطار تشريعي واضح يحمي حقوق الحيوان وينظم عمل ملاجئ الرعاية.

 

 

ومن هذا الواقع، أعلن ابراهيم البوش (منقذ) عن إطلاق مشروع المركز الوطني السوري لحقوق الحيوان، ليكون أكبر من مجرد اسم أو ملجأ مؤقت، بل أول كيان مؤسساتي متكامل من قلب اللاذقية ليتوسع على مستوى سوريا

الإنقاذ هو من يسحبك لعالمه

يقول إبراهيم البوش (منقذ وصاحب فكرة المركز) لمنصة الخبر إن: “مجال الانقاذ هو من يسحبك لعالمه وبالتالي فإن الأمر ليس قراراً، وكتجربة شخصية لم أدخل هذا العالم بشكل عشوائي أو بالصدفة، بل وجدت نفسي مرغماً على إنقاذ الحيوانات رغم أنه لم يكن لدي فكرة سابقة، بمعنى لم أكن على احتكاك مع الشارع كما هو الحال حالياً”.

ويتابع إبراهيم : “بعد عودتي من تركيا الى سوريا أصبح الانقاذ واجباً علي وليس خياراً من حيث تصحيح المفاهيم الخاطئة في هذا المجال، إذ أن الواقع محبط وبالتالي يجب كسر دائرة العنف حول الحيوانات، وبالتالي لم يكن عملاً بالمعنى الحرفي بل تطوعاً إرادياً يسحبك لعالمه كما ذكرت سابقاً”.

الأمر مختلف في اسطنبول

يروي إبراهيم أنه عاش في اسطنبول وكان لديه أربعة حيوانات تم إنقاذها من الشارع، كلبين وقطتين واجهت خطورة العيش في الخارج، لكنه لم يكن متطوعاً بالمعنى الحرفي ولم يأخذ منه الأمر وقتاً طويلاً لأن الأمر مختلف كلياً في تركيا ولم يكن هناك حاجة للإنقاذ.

 

وتابع “البوش” لمنصة الخبر: “أذكر أول حالة إنقاذ كانت كلب من فصيلة (شيواوا) عام 2017، لديه سلوك عنيف نتيجة التعنيف لكنني استطعت علاج هذا الأمر، وعاش معي 8 سنوات وتوفي لاحقاً، ورغم صعوبة فقدانه إلا أنني أشعر بالرضى كونه عاش بسعادة بعد المعاناة”.

 

الأولوية للحيوانات الأليفة

يوضح ابراهيم أنه من وجهة نظره تأتي الأولوية للحيوانات الأليفة رغم أن جميع الحيوانات تستحق الحماية والانقاذ، إلا أن الأليفة معرضة للموت والأذى من قبل حيوانات أخرى في حال رميت في الشارع، ومن ثم يجب حماية الحيوانات الشاردة كون الخطر بشري والأمر نفسه بالنسبة للحيوانات البرية”.

 

وعن المفاهيم الخاطئة المنتشرة في المجتمع يشير إبراهيم إلى أنه: “يجب تصحيحها ونشر فكرة التعقيم والوعي، أما بالنسبة لحماية الحيوانات البرية فهذا يقع ضمن مجال عمل وزارة البيئة وليست أعمالاً فردية، فنحن كمنقذين سنكون صوت جميع تلك الحيوانات بكل تأكيد لكن حماية الحيوات البرية أكبر من قدرتنا كأفراد ويجب أن تكون عملاً حكومياً بحت”.

 

ويتابع إبراهيم أنه: “من أكثر المفاهيم الخاطئة أنها حيوانات شرسة مؤذية نجسة علماً أن الدين يوصي بالرحمة والرفق بتلك الأرواح، لكن ما يحصل هو اجتزاء الفكرة بكل أسف، فالقسوة والتعنيف لا يفيد المجتمعات المتحضرة”.

 

ويستغرب إبراهيم التأويلات التي يطلقها بعض الأشخاص بقولهم المتكرر أنه من الواجب أن نساعد الإنسان عوض الحيوانات، فالرحمة لا تتجزأ ومن غير المعقول أن من يساعد الحيوانات لا يمد يد العون للإنسان، علماً أنه لا يوجد حيوان شرس بطبعه دون أن يكون قد تعرض لأذى من الإنسان فالخطر يقع على الحيوانات وليس منهم، حسب تعبيره.

 

المركز ضروري لتصحيح المفاهيم

ويردف إبراهيم: “مجهودي شخصي وطريقة عملي أنني استجيب للحالات العاجلة والضرورية وعند الانتهاء من الحالة الموجودة أتوجه لاستقبال الثانية، وفي حال عدم وجود مكان لأعداد أكبر أقوم بالإسعاف وأبلغ عنها كي يستلمها أحد آخر، ومن هنا جاءت فكرة المركز الذي سيضم حقوقيين وناشطين ومنقذين ومتطوعين”.

 

ويتابع “البوش” لمنصة الخبر أن: “حالات الحيوانات المصابة التي يتم إنقاذها تكون نتيجة أذية بشرية، وبالتالي يكون الحيوان خائفاً وعنيفاً فيجب التعامل معه بمعالجة سلوكية وفهم لغة جسده، هل هو مرتاح وآمن أم خائف، وهل يشعر بأنني هنا لأساعده وليس العكس، لذلك يجب التعامل مع الموضوع بحذر”.

 

ويوضح “البوش” أن: “فكرة المركز تقوم على التعقيم وإعادة الحيوانات لمكانها ونشر فكرة مفادها أنها ليست عامل خوف في المجتمع، ونطمح لسن قانون واضح لها وأعتقد بكل أسف وبعد بحث مطول أنه لا يوجد أي قانون للحيوانات الشاردة، ويقتصر الأمر على قانون واحد يخص مالك الحيوان وهو لا يخدمني في حال كان يتعرض للتعنيف”.

 

ويكمل إبراهيم أن: “الهدف هو الوصول لقانون في سوريا يحتذى به بالرحمة والانسانية، فالقوانين هنا غير كافية وخصوصاً فيما يتعلق بمالك الحيوان، وفي إحدى المرات اتجهنا للاستعانة بالضغط الاعلامي عند تعرض كلب للتعنيف، لنقوم لاحقاً بأخذه عنوة، علماً أنه كان باستطاعة مالكه مقاضاتي لكن الرأي العام هو من حماني حينها”.

 

ويشير إبراهيم إلى أن: “القانون الأهم المفترض وجوده حالياً هو تجريم أذية الحيوانات، وللأسف لا يستطيع المواطن تقديم أي بلاغ ضمن القانون فلا يوجد أي مادة تساعد على هذا الأمر”.

 

ويلفت “البوش” إلى أن “الحل الوحيد لمشكلة التكاثر، وهنا نناشد الحكومة بمساعدتنا عبر تأمين المواد والمكان والقانون الذي يمكنني من تخليص حيوان يتعرض للتعنيف، وبالتالي التعقيم هو الحل الامثل لتخفيف الأعداد”.

 

أكبر التحديات

يقول ابراهيم إن: “أكبر التحديات هي غياب الموارد اللازمة فكانت الفكرة بجمع المتطوعين لنتساعد وتصبح حقيقة، بالإضافة إلى عقبة المكان الذي يساعد بمعالجة الحيوان والكادر للطبي والتمويل، أما المتبني فهي آخر العقبات بعد فهم قصة الكلب وحكايته، فلكل منها حكايته يخاطب فيها الانسان ككيان والهدف من ذلك كسب التعاطف”.

 

ويتابع “البوش” لمنصة الخبر: “نأمل أن يكون هناك تمويل داخلي لاستمرار العمل وتجنب التوقف في حال نقصه في المستقبل، ومن الممكن أن نؤمن إقامات مؤقتة للكلاب وأن نوفر منتجات خاصة للمركز، وتأمين التدريب سلوكياً، فهناك الكثير من الأفكار للاستمرار، أما الدعم المطلوب في هذه الفترة هو للانطلاق فقط”.

ويؤكد أن: “جوهر الموضوع لا يتعلق بالمكان قدر كونه إنسانياً فقط ومساعدة الروح المصابة قبل طلب الدعم المالي، والأنسب هو الإنقاذ ولاحقاً يتم متابعة تبعيات هذا الانقاذ، ومن يرغم بدعم القضية عليه دعم قضيتنا ونشر عملنا والوعي بحب الحيوانات والرفق بها، كما يمكن للمتطوع دعمنا عبر نشر الوعي عبر السوشل ميديا فهدفنا ليس مادياً أو التضييق على مساحة أحد لكسر دائرة العنف”.

 

ويتابع البوش أن: “المجتمع يمكنه مساعدتنا عبر تأمين أماكن مؤقتة لأنها غير متوفرة بشكل دائم لدي، فما المشكلة من وجود من تبني حيوان وتخصيص مساحة لا تتعدى متر مربع فقط لهذه الحالة، ومن هذه المعاناة جاءت فكرة المركز أيضاً”.

دور الأهل

يلفت ابراهيم إلى: “أن الدور الأهم بنشر فكرة الرفق بالحيوان يكمن عند الأهل وهو أهم من المدرسة كون الطفل يسمع من والديه ويقتدي بهما سواء كان حب الحيوانات أو الخوف منها، ولاحقاً يأتي دور المجتمع المحيط وأخيراً المدارس”.

وعن إرسال الحيوانات الشاردة إلى الملاجئ يقول إبراهيم: “لا أوافق على هذا الحل وطلب التبرعات بناء على هذا الأمر، بل يجب حصر عملها بالحيوانات المصابة والمعاقة أما الحيوانات الشاردة فمكانها الطبيعي في الشارع وبين البشر”.

 

الرحمة لا تتجزأ

وتوجه ابراهيم برسالة عبر منصة الخبر بأن الرحمة لا تتجزأ، وديننا دين رحمة كما جميع الأديان التي أوصت الرفق والرحمة بكل الأرواح، لكن البشر هم من خربوا المفاهيم واقتطعوا الأجزاء السيئة التي تغذي الرغبة بالعنف، مضيفاً: “أستغرب من البعض كيف يمكنهم رؤية روح تتعذب دون مساعدتها، وبالتالي لا أستغرب رؤيتهم لحالة طفل يتعذب مشابهة، علماً أن الحيوان لا يمتلك العقل ليفكر أو يطلب المساعدة”.

 

أهمية تدريس الرفق بالحيوان في مناهجنا الدراسية

يقول كرم ابراهيم (منقذ وناشط في مجال حقوق الحيوانات في اللاذقية) لمنصة الخبر أن: “حب الحيوانات ظهر عندي منذ الصغر وتحديداً من منزلنا، حيث كانت والدتي تترك الطعام الزائد للقطط والبرغل للحمام وهذا ما غرس في داخلي الرفق بالحيوان

وعن تلك المرحلة، يسهب كرم: “بداية حكايتي مع الحيوانات الأليفة كانت عندما شاهدت قطة تحمل عظمة صغيرة في فمها، ولحقت بها من باب الفضول حتى وصلت إلى أطفالها وبدات تطعمهم وهذا المشهد بقي في ذهني حتى يومنا هذا”.

 

ويبين كرم أن: “أكثر الحيوانات التي تتطلب اهتماماً خاصاً هي الأليفة التي يتخلى عنها أصحابها، فبعد أن تكون قد اعتادت نمط حياة معين من الطعام والشراب والأمان في المنزل لا تستطيع مواجهة خطورة العيش في الشارع وهذا ما يشعرني بالألم الكبير تجاهها”.

 

 

ويتابع كرم لمنصة الخبر أنه: “من المؤسف قيام البعض بترك حيواناتهم في الشارع بعد أن تكبر في السن فهي أرواح وليست تسلية أو منظر جميل، لا سيما الكلاب كونها تتودد إلى الإنسان بطبيعتها الوفية، أما الحيوانات البرية فتجد الملجأ الطبيعي لها في الجبال على عكس الأليفة”.

وعن المفاهيم الخاطئة في المجتمع، يردها كرم إلى التربية في المنزل، ومنها أن القطط والكلاب ينقلون الأمراض، علماً أنه يوجد أمراض كالبارفو مثلاً لا تنتقل للإنسان، وخطأ آخر كبير يقع فيه الأهالي أنهم يربون أبناءهم على فكرة قذارة الحيوان، وبالتالي نجد الأطفال يعنفون الحيوانات بسبب هذه التربية.

 

وشدد كرم على أن: “الأرض حق لجميع الكائنات والمخلوقات وليست حكراً على أحد، ومن المؤسف رؤية البشر يفضلون رمي بقايا الطعام في القمامة عوضاً عن إطعام حيوانات الشارع، وقتلها عوضاً عن أن يشعروها بالأمان لتكون حارساً لهم”.

 

ويلفت كرم إلى أن: “الكلاب ليست شرسة إلا في حال تعرضها للتعنيف، وهو ما حدث معي عندما قمت برعاية كلبين كانا شرسين ومن ثم أصبحا يرافقاني للوصول إلى منزلي، ناهيك أنه في كل الدول يدرسون مادة الأخلاق ومن ضمنها الرفق بالحيوان، وأدعو أن تكون موجودة في مناهجنا أيضاً، والأهم من ذلك حملات التوعية والنشاطات التي ترسخ فكرة الرفق، كي يكبر الطفل على الرحمة والرفق بالحيوانات”.

 

وينوه كرم إلى أنه: “في جميع دول العالم يتم تعقيم القطط والكلاب وإعادة دمجهم في المجتمعات بعد وضع إشارة على الأذن لتدل على أنها ملقحة وآمنة ومسالمة، ونعود هنا للمفاهيم الخاطئة في مجتمعنا بأن كلاب الشارع مسعورة والحقيقة أن الكلب المسعور لا يقترب من المدن ولديه علامات مميزة تدل عليه بشكل واضح”.

 

ويتساءل كرم عن عدم انتشار ثقافة إطعام حيوانات الشارع كما في مختلف بلدان العالم، وأضاف بأنه يأمل بتنظيم فريق من متطوعين ومتبرعين من الأحياء مهمتهم ترك الطعام والشراب للحيوانات بشكل مستمر.

 

وأرسل كرم صورة أحد الكلاب التي تعرضت للتعنيف بشكل كبير، ثم وجد لها عائلة تبنتها في هولندا وتغيرت حالتها بشكل جذري، وأطلقوا عليها اسم الحظ باللغة الهولندية، وهي من أكثر الحالات التي أثرت علي شخصياً، وأشكر الله أن حظها كان جميلاً بالفعل ووجدت فرصة أفضل للحياة.

 

 

 

 

المركز أقوى من المبادرات الفردية

وتقول غنوة الشعار (مربية كلاب، مدينة السلمية بريف حماة) لمنصة الخبر أن: “وجود المركز مهم جداً بيئياً وصحياً كونه يقلل من الأمراض التي قد تصيب الحيوانات كما أنه يجنب الناس أي ضرر محتمل، وفي الوقت نفسه يخفف معاناة الحيوانات من أذى بعض الأشخاص ممن قد يسممونها ويقتلونها”.

وتتابع غنوة أنه: “من الممكن أن يتم تنظيم حملات إطعام وتطعيم وتعقيم بواسطة المركز، وتحفيز الأهالي للقيام بالتبرعات للإطعام، أو نشر التوعية للرفق بالحيوانات وعدم تعنيفها لأنها ظاهرة منتشرة بكثرة للأسف”.

 

وتلفت غنوة إلى أن: “أغلب المبادرات الفردية قد تنتهي في أي لحظة في حال حصول أي ظرف خاص، أما المبادرات الجماعية فهي مستمرة، وفي حال حصول أي ظرف يستطيع الآخرون إكمال العمل، حيث أنه من أكبر الصعوبات عدم وجود مكان للحيوان وارتفاع تكاليف علاجه ووجود مركز مختص سيخفف تلك الأعباء بشكل كبير”.

 

وناشدت غنوة عبر منصة الخبر أن تنتشر ثقافة الرحمة بشكل أكبر: “وهنا لا ندعو الجميع لحب الحيوانات أو الإحسان إليها، بل نطلب عدم أذيتها بالحد الأدنى، فهي أرواح بيضاء لا حول لها ولا قوة، فلنكن نحن الأمان لمن لا صوت لهم”.

 

يشار إلى أن أذية الحيوانات لا تقتصر على القطط والكلاب وإن كان ذلك يتصدر المشهد ، إذ أن صيد الطيور في سوريا بغير مواسمها يسبب تدهوراً بيئياً كبيراً وتحولاً نحو الصيد الجائر والتجارة غير الشرعية، وسط غياب الرقابة الفاعلة.

 

عمار ابراهيم -الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى