العناوين الرئيسيةمحليات

”الشؤون الاجتماعية” تحلّ مجلس إدارة جمعية العاديات بحلب دون ذكر اسباب القرار

أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعيه والعمل قرارا بحلّ مجلس إدارة جمعية العاديات التي يبلغ عمرها 102 عاما، كأهم جمعية معنية بالتراث، ولها فروع في المحافظات السورية.

 

وأوردت الصفحة الرسمية للجمعية على “فيسبوك” الخبر، وخاطبت رؤساء وأعضاء اللجان الادارية والهيئات العامة للجمعية في القطر، بقولها: بسم الله الرحمن الرحيم.. نحيطكم علما بصدور قرار وزارة الشؤون الاجتماعيه والعمل بناء على اقتراح مديرية الشؤون بحلب يتضمن حل مجلس إدارة الجمعيه الحالي والتريث في تجديد الترخيص لحين تشكيل مجلس اداره مؤقت دون ذكر أية اسباب او حيثيات لهذا القرار !!!”.

 

وأبدت الجمعية رغبتها ب “التريث في القيام بأية أنشطه ثقافيه او اجتماعيه باسم الجمعيه حتى تبيان نتائج المساعي المبذولة”، ونوهت إلى أن مجلس الادارة الحالي تم انتخابه بتاريخ 14/4/2025 للميلاد “أي بعد التحرير، بشكل ديمقراطي، وباشراف الجهات الوصائية”.

 

وبينت الجمعية أن نظامها الداخلي “ينص على عدم تدخلها في الانشطه السياسيه اوالدينيه او العرقيه وهي حريصه على الالتزام بذلك، وتعتبر جمعية العاديات والتي مضى على تأسيسها أكثر من مئة عام، من اعرق الجمعيات المهتمه بالتراث الحضاري في العالم”.

 

وأشارت إلى أنها، ورغم تضرر مبناها بحلب نتيجة زلزال 2023 “عمدت الى التدعيم الاسعافي له والى تأهيل حديقتها الخلفيه الواسعه لتتمكن من متابعة انشطتها في مجالات المحاضرات والندوات والمعارض إضافة للرحلات والزيارات لمعالم واحياء حلب القديمه”، لافتة إلى أن لها “مواقف واضحه من التعديات الواقعه على المعالم والمواقع الأثريه على امتداد القطر”، ووعدت “بمتابعة ذلك من اي موقع كان”، وختمت منشورها بالقول “والسلام عليكم”.

 

“القرار يثير اعتراضات“

الإعلامي والباحث في التراث محمد الخطيب، أشار إلى لمنصة الخبر أن قرار حلّ جمعية العاديات وفروعها في حلب وعدد من المحافظات “أثار اعتراضات لدى مهتمين بالتراث، ولا سيما من ربطوا القرار بمواقف الجمعية أو بعض أعضائها من قضايا تخص الحدائق والممتلكات العامة”،

وأكد الخطيب أن أي حديث عن تغيير آلية إدارة الجمعية أو استبدال مجالس منتخبة بأخرى معيّنة “يحتاج إلى إسناد واضح إلى النظام الداخلي للجمعية والقرارات الرسمية ذات الصلة. فمجالس إدارة الجمعية هيئات منتخبة تتوالى منذ نحو مئة عام،

 

والمهم أن استقلال المؤسسات التاريخية والتراثية ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة لحفظ الهوية الثقافية وحماية التراث وتوثيقه وتوظيفه في الترويج السياحي”.

 

ولفت إلى أن هذه المؤسسات “قادرة، حين تعمل بحرية وكفاءة، على جذب الباحثين والزوار والسياح، وعلى تقديم صورة أعمق للبلد من صورة المباني المؤجرة والأسوار المغلقة”.

 

أحد المعلقين على خبر حل الجمعية، رجا على صفحتها ألا يكون قرار الحل “ لتدخلها في الاضاءة على التعديات على الاثار”، في حين ذهب آخر إلى أنه “لا يحق لاي جهة كانت ان تحل الادارة لان ذلك يعد تجاوز على التصويت وحرية الراي و الاعتراف في الانتخابات”، على اعتبار أن “اعضاء مجلس الادارة تم انتخابهم بطريقة ديمقراطية حضارية من غير اي تلاعب”.

 

ومن الانتقادات الموجهة لقرار “الشؤون الاجتماعية” حل “العاديات”، ما أورده أحد المعلقين بقوله: “آمل ان لا يكون قرار التريث في الترخيص مقدمة للوقف النهائي لهذه الجمعيه التي لنا الفخر ان نكون من اعضاءها لعقود طويله”.

 

فيما عدّ آخر الحفاظ على الجمعية “مسؤولية مشتركة، ولا يتحقق ذلك بإقصاء أشخاص أو استبدال مجلس بآخر فحسب، بل بضمان الشفافية، واحترام العمل المؤسسي، وتوضيح أسباب القرارات الإدارية، وإتاحة الفرصة للكفاءات التي أثبتت إخلاصها في خدمة الجمعية”، معتبرا الجمعية “أكبر من الأشخاص والمناصب، وتاريخها أمانة لا يجوز التفريط بها. والمطلوب اليوم ليس الدخول في مواجهة مع أحد، بل المطالبة بحق مشروع في معرفة الأسباب، ووضوح المعايير، وعدالة الاختيار، وصون استقلالية الجمعية ورسالتها الثقافية والحضارية”.

 

وتباينت الآراء حول قرار الحل، فبينما أعرب أحد المعلقين على القرار بأنه “أفضل قرار أخدته الوزارة و تأخر كثير، كيف انتخابات ديقراطية ونفس الأشخاص رجعوا لمجلس الإدارة بعد التحرير رغم استياء الأعضاء منهم!!!، تغيير شخوص المرحلة السابقة ضروري لإعادة الأمور لنصابها في الجمعية بعد طول سيطرة واحتكار تمثيل و اقصاء الأعضاء الفاعلين في مجال التراث في حلب”

 

بينما أكد معلق جديد بأنه “معروف عن هذه الجمعيه ان لها ايادي بيضاء في الحفاظ على التراث الحلبي والتعريف به، نتمنى للجمعيه الاستمرار من خلال اعضائها المعروفين بحبهم للتراث”، وأوضح آخر أن القرار “مؤسف لا تفسير له، لقد كانت الجمعيه بنشاطاتها المتعدده هي الجهة التي تعرفنا بواسطتها على المواقع التاريخيه والاثريه في سوريا وعدد من البلدان العربيه وتركيا وبذل أعضاؤها السابقين والحاليين جهودا جبارة في تنظيم الرحلات والزيارات إلى مصر والأردن ولبنان لتعريفنا بتراث تلك البلدان العربيه العريقه كما أضيف اليها الرحلات المتعدده التي يسرتها لنا الجمعيه في ارجاء سوريا وطننا الحبيب”.

 

يذكر أن “العاديات” جمعية أهلية علمية نوعية، تأسست عام 1924 تحت اسم “جمعية أصدقاء الآثار”، وتعدّ إحدى أقدم وأعرق الجمعيات الأهلية الثقافية، والتي تعتني بحماية الآثار والتراث في سوريا والوطن العربي. وساهم في تأسيسها ورعايتها نخبة من المؤرخين ورجالات الفكر والثقافة قبل أن يتولى رئاستها وإدارتها مؤرخون بارزون وباحثون أثروا ذاكرة الشمال السوري وحلب، بشكل خاص.

 

أحمد زنكلو- الخبر- حلب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى